تتجه الولايات المتحدة إلى توسيع تحركاتها السياسية والأمنية في الشرق الأوسط عبر مسارين متوازيين، الأول يتعلق بالساحة اللبنانية ومحاولة تثبيت ترتيبات أمنية طويلة الأمد تقلص نفوذ حزب الله العسكري، والثاني يرتبط بالمفاوضات الجارية مع إيران والتي تبدو، وفق التصريحات الأميركية الأخيرة، أقرب إلى مرحلة أكثر تقدمًا من النقاشات الفنية والسياسية.
وكشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن توجهات جديدة للإدارة الأميركية بشأن الملف اللبناني، مؤكدًا أن واشنطن تعمل على صياغة آلية خاصة لنزع سلاح حزب الله ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي ومنع عودة التوترات العسكرية إلى الواجهة.
لبنان في صلب الرؤية الأميركية
وقد أكد فانس -خلال مؤتمر صحفي-، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق وقف شامل لإطلاق النار على مستوى المنطقة، معتبرًا أن الوضع في لبنان سيبقى محورًا أساسيًا في المشاورات الأميركية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح، أن الإدارة الأميركية تعمل على وضع إطار عملي لمعالجة ملف سلاح حزب الله، وهو الملف الذي يمثل أحد أبرز عناصر الخلاف في المشهد اللبناني منذ سنوات، وسط تباين داخلي وإقليمي بشأن مستقبل دور الحزب العسكري والسياسي.
وشدد نائب الرئيس الأميركي على أن بلاده حريصة في الوقت نفسه على ضمان أمن إسرائيل واحترام سيادة لبنان، في محاولة للتأكيد على أن أي ترتيبات مقبلة يجب أن تراعي التوازنات القائمة وتجنب دفع البلاد نحو مواجهة جديدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية حالة من التوتر المستمر رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الهدوء، فيما تواصل واشنطن لعب دور الوسيط الأساسي في عدد من الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي.
كما ربط فانس بين الملف اللبناني والدور الإيراني في المنطقة، معتبرًا أن المطلوب من طهران هو كبح نفوذ حزب الله والحد من الأنشطة التي تسهم في استمرار التوتر، وهو موقف يعكس استمرار الرؤية الأميركية التي تعتبر النفوذ الإيراني أحد أبرز التحديات أمام تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
مفاوضات إيران بين التفاؤل والحذر
وبالتوازي مع الملف اللبناني، أشار فانس إلى أن المفاوضات الجارية مع إيران دخلت مرحلة جديدة، موضحًا أن المحادثات الفنية ستتواصل خلال الأيام والأسابيع المقبلة بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي ومستدام.
وأكد، أن الولايات المتحدة وضعت ما وصفه بـ”الأساس الجيد جدًا” لاتفاق محتمل مع طهران، في إشارة إلى التقدم الذي تحقق خلال الجولات الأخيرة من الاتصالات بين الجانبين.
ومن أبرز النقاط التي لفت إليها نائب الرئيس الأميركي إعلان موافقة الإيرانيين على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي خطوة تعتبرها واشنطن مؤشرًا مهمًا على إمكانية استئناف الرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية.
وأشار إلى أن عودة المفتشين قد تبدأ خلال فترة قريبة جداً، وربما خلال أيام، الأمر الذي من شأنه أن يمنح المفاوضات زخمًا إضافيًا ويعزز فرص التوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفيما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة، نفى فانس صحة بعض التقارير المتداولة بشأن مصير تلك الأموال، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية تسعى إلى وضع آليات تضمن توجيه أي أموال يتم الإفراج عنها لخدمة الشعب الإيراني بدلاً من استخدامها في دعم أنشطة تعتبرها واشنطن مهددة للاستقرار الإقليمي.
كما أكد أن حركة الملاحة في مضيق هرمز تسير بشكل طبيعي، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على أمن الممرات البحرية الحيوية التي تمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.

