ذات صلة

جمع

صراعات مراكز القوى.. تنامي نفوذ الحركات الإسلامية داخل جيش البرهان يثير القلق

يواجه السودان اليوم تحديات وجودية تتجاوز في خطورتها كل...

من سرقة الإيرادات إلى تجفيف الوقود.. دور التخريب الحوثي في أزمة الديزل الأخيرة باليمن

تبدأ الكارثة الإنسانية في اليمن من نقطة واحدة يدركها الجميع جيدًا وهي الإصرار الممنهج من قبل الميليشيات الحوثية على استخدام سلاح التجويع الاقتصادي ضد المدنيين، حيث يصحو المواطن اليمني يوميًا على وقع أزمات معيشية متلاحقة كان آخرها الارتفاع المفاجئ في أسعار وقود الديزل بنسبة تقترب من 24.5%، لتقفز أسعار السلع الأساسية والمواصلات إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية للمجتمع الذي بات يعيش تحت خط الفقر بسبب تدمير مصادر الدخل القومي.

إن الربط المباشر بين هذه الجرعة السعرية المؤلمة وبين جرائم التخريب الحوثية ليس مجرد استنتاج سياسي بل هو حقيقة رقمية توثقها تقارير الخبراء، إذ تحولت الميليشيا الانقلابية من مجرد جماعة مسلحة إلى شبكة منظمة متخصصة في قرصنة الإيرادات العامة واستهداف منشآت الطاقة الحيوية؛ مما تسبب في إحداث شلل تام في قدرة الدولة على تمويل واردات المشتقات النفطية وتأمين احتياجات السوق المحلية بأسعار مدعومة ومستقرة للمواطنين.

استهداف موانئ التصدير والمسيرات الحوثية

تعد الجريمة الأبرز التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية خلال السنوات الأخيرة وتسببت بشكل مباشر في الأزمة الحالية هي الهجمات الإرهابية المتكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ على موانئ تصدير النفط الخام في المحافظات المحررة، حيث أدت هذه الاعتداءات الغاشمة إلى توقف كامل لصادرات النفط اليمني التي كانت تشكل المورد الرئيسي والأساسي لتغذية خزينة الدولة بالعملة الصعبة وتوفير السيولة اللازمة لاستيراد الوقود.

لقد تسبب هذا الحظر الإرهابي المفروض بقوة السلاح من قبل الحوثيين في حرمان الحكومة اليمنية من مليارات الدولارات التي كانت تخصص لشراء وقود الديزل والبنزين وتشغيل محطات توليد الكهرباء، مما دفع بالبلاد نحو هاوية سحيقة من العجز المالي وجعل من خيار رفع أسعار المشتقات النفطية المستوردة أمرًا حتميًا لمواجهة التكاليف الباهظة للشحن البحري والتأمين في ظل غياب الموارد السيادية.

من سرقة الإيرادات إلى تجفيف الوقود

لا تكتفي الميليشيا الحوثية بمنع تصدير النفط بل تمارس بشكل علني ومستمر عمليات نهب واسعة النطاق لكافة الإيرادات الضريبية والجمركية في الموانئ والمنافذ الخاضعة لسيطرتها بالقوة، حيث يتم توجيه هذه الأموال الهائلة لتمويل ما يسمى بالمجهود الحربي وشراء الأسلحة بدلاً من تخصيصها لدعم أسعار وقود الديزل وتخفيف العبء عن كاهل المزارعين والصناعيين الذين يعتمدون كلياً على هذه المادة الحيوية.

قامت الجماعة الحوثية بتأسيس شركات نفطية وهمية تابعة لقياداتها من أجل احتكار سوق المشتقات النفطية وتجفيف الوقود بشكل متعمد من المحطات الرسمية لإنعاش السوق السوداء التي تديرها، حيث تباع صفيحة الديزل بأسعار فلكية تتجاوز الضعف في مناطق سيطرتهم مما يحقق لهم أرباحًا خيالية على حساب دماء وقوت الشعب اليمني الذي يعاني من انقطاع المرتبات منذ سنوات طويلة.

تدمير القطاع المصرفي وفوضى العملة

تتكامل الجرائم العسكرية للحوثيين مع حرب اقتصادية موازية استهدفت بشكل مباشر تدمير القطاع المصرفي اليمني من خلال فرض انقسام نقدي حاد ومهاجمة البنوك التجارية في العاصمة المختطفة صنعاء؛ مما أدى إلى تراجع مخيف في قيمة العملة المحلية وزيادة تكلفة تغطية الاعتمادات المستندية الخاصة باستيراد المشتقات النفطية من الخارج ودخول البلاد في دوامة التضخم غير المسيطر عليه.

إن هذا الانهيار في القوة الشرائية للريال اليمني أمام الدولار الأميركي والذي تسببت فيه السياسات الحوثية التعسفية انعكس بشكل فوري على أسعار المواد البترولية في المحطات، حيث أصبحت تكلفة شراء الديزل والمازوت من الأسواق العالمية مضاعفة بسبب الفوضى المصرفية، مما أجبر الجهات المعنية على تحريك الأسعار بنسبة 24.5% لتغطية الفارق وتجنب انقطاع الإمدادات تماماً عن الأسواق والمستشفيات.

عسكرة البحر الأحمر وتداعيات القرصنة

امتدت الجرائم الحوثية لتأخذ طابعًا دوليًا وإقليميًا من خلال عمليات القرصنة البحرية واستهداف سفن الشحن التجاري في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر تحت ذرائع واهية، وهو ما تسبب في فرض حصار اقتصادي غير مباشر على الموانئ اليمنية نتيجة ارتفاع رسوم التأمين على السفن القادمة لليمن بشكل جنوني وغير مسبوق عالميًا خلال الآونة الأخيرة.

تتحمل الميليشيا الحوثية المسؤولية الكاملة عن ارتفاع تكاليف نقل وتفريغ شحنات الديزل في الموانئ اليمنية بسبب هذه المغامرات العسكرية الطائشة التي حولت الممرات المائية الآمنة إلى مناطق حرب، حيث ترفض الكثير من شركات الملاحة العالمية القدوم إلى الموانئ المحلية مما يقلل المعروض من المشتقات النفطية ويدفع بالأسعار نحو قفزات متتالية يتجرع مرارتها المواطن البسيط في قريته ومدينته.

الكلفة الإنسانية لجرائم الحوثيين الاقتصادية

إن الارتفاع الأخير في أسعار وقود الديزل بنسبة 24.5% يمثل طعنة جديدة في جسد الاقتصاد اليمني المنهك وسيكون له تبعات كارثية على القطاع الزراعي الذي يمثل عصب الحياة لملابين اليمنيين، حيث ستتوقف آلاف الآبار والمزارع عن العمل بسبب عدم قدرة الفلاحين على تحمل تكلفة تشغيل المضخات، مما يهدد بحدوث مجاعة حقيقية ونقص حاد في إنتاج المحاصيل الغذائية المحلية.

تتجاوز آثار هذه الأزمة حدود المزارع لتضرب قطاع النقل والمواصلات وإمدادات المياه الصالحة للشرب والمستشفيات والمراكز الطبية التي تعتمد بشكل كلي على مولدات الديزل الخاصة للاستمرار في تقديم خدماتها، مما يجعل من جرائم الحوثيين في تجفيف الوقود وسرقة الموارد جريمة إبادة جماعية صامتة بحق شعب بأكمله يطالب بأبسط حقوقه في الحياة والعيش الكريم بعيدًا عن تسلط الميليشيات الإرهابية.