ذات صلة

جمع

تحالف الأفاعي.. لماذا يغض الحوثيون الطرف عن توسع القاعدة في مناطق سيطرتهم؟

بينما تضج وسائل الإعلام التابعة لمليشيا الحوثي بشعارات “الموت لأمريكا” والادعاءات الزائفة بمحاربة الإرهاب، تدور خلف الكواليس وفي الجبال الوعرة بمناطق سيطرتهم حقائق تصدم الوعي وتكشف وجهًا قبيحًا من التخادم السري؛ فجأة، وبلا مقدمات، يجد تنظيم “القاعدة” نفسه في “واحة أمنية” غير مسبوقة داخل المحافظات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية.

هذا المشهد المريب يثير سؤالاً جوهريًا يتردد في أروقة مراكز الدراسات الأمنية، لماذا يغض الحوثيون الطرف عن توسع القاعدة في عقر دارهم؟ الإجابة لا تكمن في العجز العسكري الحوثي، بل في “زواج مصلحة” غير شرعي، حيث ينسج الطرفان خيوط مؤامرة تهدف إلى تحويل اليمن إلى بؤرة استنزاف للقوى الوطنية ودول الجوار، مما يجعلنا أمام جبهة إرهابية موحدة تستخدم شعارات متناقضة لتنفيذ أجندة تدميرية واحدة تستهدف تمزيق النسيج المجتمعي اليمني وتهديد الأمن القومي العربي والعالمي بشكل مباشر وصارخ.

صفقات “السجون المفتوحة”.. كيف أطلق الحوثي وحوش القاعدة؟

أحد أبرز الأدلة على هذا التنسيق الفاضح هو ملف “تبادل الأسرى والمختطفين”، حيث كشفت تقارير استخباراتية موثقة عن قيام مليشيا الحوثي بإطلاق سراح العشرات من أخطر قيادات تنظيم القاعدة من سجون جهاز “الأمن والمخابرات” في صنعاء مقابل وعود بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مناطق الحكومة الشرعية.

هذه السجون التي لا يخرج منها المواطن اليمني البريء إلا جثة هامدة، أصبحت “محطات عبور” لعناصر القاعدة الذين غادروها بضمانات حوثية لفتح جبهات استنزاف في أبين وشبوة.

إن إطلاق سراح هؤلاء الإرهابيين في توقيتات تتزامن مع تصعيد الحوثيين في الجبهات يؤكد أن المليشيا ترى في القاعدة “مجموعة عمل تحت الطلب”، يتم تحريكها لإشغال القوات الوطنية وإرباك الأجهزة الأمنية في المحافظات المحررة، مما يثبت أن الحوثي هو “الأب الروحي” الجديد للإرهاب في اليمن.

الملاذات الآمنة في البيضاء وإب.. جغرافيا التخادم الميداني

تعتبر محافظة البيضاء اليوم “غرفة العمليات المشتركة” لهذا التحالف الإجرامي، حيث وفرت مليشيا الحوثي ملاذات آمنة لفلول القاعدة الفارين من العمليات العسكرية الدولية والمحلية.

وفي مناطق مثل رداع ويكلا، يتحرك عناصر التنظيم بحرية تامة تحت أنظار “المشرفين” الحوثيين، بل وتؤكد المصادر المحلية، أن الحوثيين قاموا بتأمين طرق إمداد لوجستية للتنظيم مقابل عدم استهداف مواقعهم.

هذا الصمت المطبق من الحوثيين تجاه معسكرات التدريب التابعة للقاعدة في مناطق سيطرتهم يكشف عن “توزيع أدوار” استراتيجي؛ فالحوثي يسيطر على المدن والمنافذ، والقاعدة تسيطر على الجبال والقفار، والهدف المشترك هو ضرب أي محاولة لاستعادة الدولة اليمنية وخلق حالة من الفوضى الدائمة التي تبرر بقاء المليشيات المسلحة كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.

السلاح الإيراني والخبرات التقنية.. هل وصلت “المسيرات” ليد التنظيم؟

التطور المرعب في علاقة الطرفين خلال عام 2026 هو انتقال التعاون من “تسهيل المرور” إلى “الدعم التقني واللوجستي”؛ حيث رصدت تقارير ميدانية استخدام تنظيم القاعدة لطائرات مسيرة انتحارية (درونز) وعبوات ناسفة متطورة تحمل بصمات تقنية إيرانية-حوثية واضحة.

إن تزويد القاعدة بهذه الأسلحة الفتاكة لا يمكن أن يتم دون مباركة وتدريب من خبراء المليشيا الحوثية، والهدف هو منح القاعدة قدرة تدميرية أكبر تستخدمها في تنفيذ عمليات “بالوكالة” لصالح الحوثيين ضد منشآت الطاقة أو السفن التجارية، ليبقى الحوثي بمنأى عن الإدانة الدولية المباشرة.

هذا التكامل العسكري يثبت أن الحوثيين والقاعدة قد تجاوزوا الخلافات الأيديولوجية السطحية لصالح مشروع “إرهاب عابر للحدود” يخدم أجندة طهران في زعزعة استقرار المنطقة والتحكم في الممرات المائية الحيوية.

ابتزاز المجتمع الدولي.. كيف يستخدم الحوثي “بعبع” القاعدة؟

يستخدم الحوثيون وجود القاعدة في مناطقهم كـ “ورقة ابتزاز” سياسية أمام المجتمع الدولي؛ فبينما يغذون التنظيم بالمال والسلاح والرجال، يذهبون إلى الطاولات الدولية للادعاء بأنهم “الشريك الوحيد” القادر على مكافحة الإرهاب في اليمن. إنها سياسة “الحريق والإطفاء”؛ الحوثي يشعل فتيل القاعدة ثم يطلب من العالم دعمًا سياسيًا وماليًا لإخمادها، هذا التضليل الممنهج يهدف إلى دفع القوى الكبرى للتغاضي عن جرائم الحوثي بحق المدنيين وانقلابه على الشرعية، خوفًا من “البديل القاعدي” الذي هو في الحقيقة مجرد صنيعة حوثية يتم تسمينها بعناية.

إن فضح هذا التحالف هو الخطوة الأولى لمحاصرته، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن محاربة القاعدة لا يمكن أن تنجح دون إنهاء الانقلاب الحوثي، فالحوثي هو الحاضنة والممول والميسر لهذه التنظيمات.

يذكر أن اليمن اليوم يستغيث من إرهاب مزدوج، ولن يستعيد عافيته إلا بقطع أذرع طهران وأدواتها المتطرفة، ليعود اليمن سعيدًا وخاليًا من الصرخات الكاذبة والمفخخات الغادرة التي ينسج خيوطها تحالف الأفاعي في الظلام.