ذات صلة

جمع

جمود المسار السياسي.. هل تتحول ليبيا إلى “نزاع منسي” دوليًا؟

تعيش ليبيا منذ سنوات حالة من الجمود السياسي غير...

ترسانة إخوان اليمن الإعلامية.. كيف تحولت المنابر إلى مظلات سياسية لقوى التطرف؟

في الوقت الذي يخوض فيه اليمنيون معركة وجودية لاستعادة...

فخ الهدنة في لبنان.. لماذا يعجز المجتمع الدولي عن كبح جماح دويلة حزب الله؟

بينما كانت آمال اللبنانيين تتعلق بقشة "الهدنة" لعلها توقف...

وصفات طبيعية لبشرة أكثر إشراقًا.. كيف تستعيد منطقة العين نضارتها؟

تعد منطقة ما حول العين من أكثر مناطق الوجه...

ترسانة إخوان اليمن الإعلامية.. كيف تحولت المنابر إلى مظلات سياسية لقوى التطرف؟

في الوقت الذي يخوض فيه اليمنيون معركة وجودية لاستعادة الدولة وتثبيت أركان الاستقرار، برزت إلى السطح ظاهرة إعلامية وصفت بـ “الخنجر المسموم” في خاصرة التوافق الوطني، حيث سخّر تنظيم الإخوان في اليمن “حزب الإصلاح” ترسانته الإعلامية الضخمة لخدمة أجندات تتقاطع بشكل مريب مع جماعات العنف والتمرد.

وقالت مصادر: إن المتابع للمشهد اليمني يلحظ بوضوح كيف تحولت الماكينة الدعائية للإخوان من أداة لمناهضة الانقلاب إلى منصة لـ “غسل” جرائم مليشيا الحوثي والتغاضي عن انتهاكات التنظيمات المتطرفة، في استراتيجية تقوم على “التخادم المصلحي” وتوجيه فوهة الإعلام نحو الشركاء الحقيقيين في الميدان، هذا الانحراف لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج خطة منهجية تهدف إلى إضعاف القوى المقاومة للإرهاب في الجنوب والغرب، مقابل خلق “منطقة رمادية” تسمح للتنظيمات المتطرفة بالنمو تحت غطاء إعلامي يوفر لها التبرير والتمكين السياسي واللوجستي.

استراتيجية التخادم الإعلامي: صناعة “العدو البديل” وتلميع المليشيات

تعتمد الآلة الإعلامية الإخوانية في اليمن استراتيجية ذكية تسمى “إزاحة الصراع”، حيث تقوم بتوجيه الاهتمام الشعبي بعيداً عن جرائم المليشيات الحوثية وتصوير الخصوم المحليين “خاصة القوات الجنوبية” كخطر داهم يفوق خطر الانقلابيين، هذا الخط التحريري المنحرف ليس مجرد سقطة مهنية، بل هو توجه قائم يهدف إلى منح مليشيا الحوثي فرصة لالتقاط الأنفاس والتوسع ميدانيًا عبر تخفيف الضغط الإعلامي والحقوقي عنها.

وفي المقابل، تشن هذه المنصات حملات تشهير شعواء تستهدف قادة مكافحة الإرهاب، مما يوفر بيئة مثالية لنمو بؤر التطرف في المناطق التي يُفترض أنها محررة.

إن هذا النوع من التغطية الإعلامية المنحازة لا يمكن فصله عن طبيعة الاصطفافات السياسية العابرة للحدود، حيث يتحرك الإعلام الإخواني ضمن أجندة ممولة تهدف إلى إفشال أي مشروع وطني يناهض التغلغل الإيراني أو الجماعات المتطرفة المرتبطة بالتنظيم الدولي.

انحراف البوصلة من الشمال إلى الجنوب: رصد المخطط الإخواني المريب

وترى مصادر، أن انحراف بوصلة الإعلام الإخواني بات أمرًا مفضوحًا؛ فقد تركت هذه الوسائل الجبهات المشتعلة مع الحوثي في الشمال، واتجهت بكل ثقلها نحو الجنوب العربي.

ويتمثل هذا المخطط في التركيز المستمر على انتقاد كل ما هو جنوبي، وتضخم أي إخفاق إداري بسيط في المناطق المحررة، مقابل صمت مطبق وتجاهل مريب لما يحدث في مناطق سيطرة الحوثيين من قمع وتنكيل وتغيير للهوية الوطنية، هذا النمط من المعالجة الإخبارية يعكس بوضوح أن الإعلام الإخواني لا يعمل وفق معايير الحقيقة، بل كأداة “حرب نفسية” تهدف إلى زعزعة الثقة بين المواطنين وقياداتهم المحلية، وهو ما يخدم في نهاية المطاف التنظيمات الإرهابية التي تبحث عن ثغرات في النسيج الاجتماعي لتنفيذ عملياتها الإجرامية، مما يجعل من الإعلام الإخواني شريكاً غير مباشر في صناعة الفوضى.

فوهة التحريض: كيف يستهدف الإعلام الإخواني حماة الديار؟

لقد تجاوز الإعلام المحسوب على الإخوان مرحلة النقد السياسي ليدخل في مرحلة “التحريض المباشر” ضد القوات المسلحة الجنوبية والتشكيلات التي تقاتل الحوثي.

وتعد هذه الهجمات الإعلامية الممنهجة بمثابة “غطاء ناري” معنوي يسبق العمليات الإرهابية على الأرض، حيث يتم تصوير هذه القوات على أنها “مليشيات” رغم اعتراف المجتمع الدولي بدورها المحوري في هزيمة تنظيم القاعدة وداعش.

وحذرت المصادر من خطورة تمكين الإخوان من الفضاء الإعلامي والسياسي، مؤكدة أن ذلك يحول اليمن إلى ساحة نفوذ آمنة للتنظيمات المتطرفة المرتبطة بالجماعة، وإن “نشوة الانتصار” الإعلامي التي تبديها قنوات الإخوان عند حدوث أي توترات في الجنوب، تعكس رغبة التنظيم في فرض نفسه كبديل وحيد، حتى لو كان ذلك على أنقاض الأمن القومي والاستقرار الإقليمي.

نسف جهود مكافحة الإرهاب: التداعيات الدولية للدعم الإخواني للمتطرفين

إن نجاح المشروع الإعلامي الإخواني في تزييف الحقائق ينسف بشكل مباشر كل الجهود التي تقوم بها القوى الدولية والإقليمية في مجال مكافحة الإرهاب باليمن والمنطقة، فعندما تقوم قنوات ممولة ومحسوبة على طرف سياسي شرعي بتشويه حملات مكافحة الإرهاب، فإنها ترسل رسائل خاطئة للمجتمع الدولي وتعيق التنسيق الأمني الحساس.

كما أن التغاضي عن تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في مناطق معينة مقابل استهداف الخصوم السياسيين، يضع اليمن في مواجهة سيناريوهات كارثية تشبه التجربة السودانية، حيث أدى تمكين الإخوان إلى انهيار الدولة وتفشي المليشيات.

وإن العالم اليوم مطالب بالنظر بجدية إلى هذا “التخادم الإعلامي” واعتباره جزءًا من منظومة الإرهاب التي يجب تجفيف منابعها وتفكيك واجهاتها، لضمان عدم تحويل اليمن إلى ملاذ آمن للهاربين من العقوبات الدولية ومنبوذي الشعوب.