ذات صلة

جمع

هيمنة الإخوان على مفاصل الدولة.. كيف يمارس تنظيم الإصلاح الإقصاء السياسي في اليمن؟

تعيش اليمن حالة من الاحتقان السياسي الداخلي نتيجة الممارسات...

أجندات مشبوهة.. كيف يستغل إخوان أوروبا الثغرات القانونية لتعزيز نفوذهم؟

بينما تسعى الدول الأوروبية للحفاظ على تماسك نسيجها الاجتماعي...

هيمنة الإخوان على مفاصل الدولة.. كيف يمارس تنظيم الإصلاح الإقصاء السياسي في اليمن؟

تعيش اليمن حالة من الاحتقان السياسي الداخلي نتيجة الممارسات التي ينتهجها حزب الإصلاح، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، حيث يتبع التنظيم استراتيجية إقصائية ممنهجة تستهدف تفكيك القوى الوطنية وتكريس الاستحواذ على القرار الإداري والسياسي في المحافظات الخاضعة لنفوذه.

إن ما تشهده محافظة مأرب اليوم من مقاطعة سياسية واسعة من قبل أحزاب كبرى كالمؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، ليس سوى انعكاس لرفض شعبي وحزبي واسع لسياسة “الحزب الواحد” التي يحاول تنظيم الإخوان فرضها كواقع قسري، في الوقت الذي يزعم فيه التنظيم كذبًا وجود شراكة وطنية لا وجود لها إلا في بياناته الإعلامية المضللة.

تتجاوز جرائم الإخوان في اليمن مجرد السيطرة على المناصب؛ بل تمتد لتشمل اختطاف القرار الوطني، ومصادرة إرادة المكونات السياسية، ومحاولة تحويل الدولة اليمنية ومواردها النفطية والاقتصادية إلى “إقطاعيات حزبية” تخدم أجندات التنظيم العابر للحدود، مما يضع مستقبل اليمن أمام تحديات وجودية تهدد التوافق الوطني وتعرقل الجهود الرامية لاستعادة الدولة واستقرار مؤسساتها.

استراتيجية “التشظي والإقصاء”: كيف يسحق الإخوان الشركاء؟

تعتمد جماعة الإخوان في اليمن استراتيجية ذكية وخبيثة في آن واحد، وهي استراتيجية “التشظي والإقصاء”؛ حيث تقوم بخلق كيانات حزبية هشة تدور في فلكها، بينما تعمل بجدية على تهميش الأحزاب السياسية العريقة التي تمتلك رصيدًا نضاليًا وشعبيًا.

وفي محافظات مثل مأرب، التي تعتبر المعقل الرئيسي للتنظيم، يتم ممارسة التهميش ضد أي صوت لا ينتمي للأيديولوجية الإخوانية، حيث يتم حرمان الكوادر الوطنية من حقها في المشاركة الإدارية، وتُستغل المؤسسات العامة كأدوات لتثبيت أقدام التنظيم، مما يجعل من العملية السياسية في اليمن مجرد مسرحية هزلية تعتمد على التضليل الإعلامي لإخفاء حقيقة الانفراد بالقرار.

تزوير المواقف: جريمة انتحال الصفة الحزبية

أثارت ممارسات تنظيم الإصلاح غضبًا عارمًا بعد قيام قياداته بانتحال صفة أحزاب وطنية وإصدار بيانات باسمها، وهو ما اعتبره مراقبون “سقوطًا أخلاقيًا” يعكس عقلية الاستعلاء الإخواني التي لا تؤمن بالرأي الآخر.

إن قيام تنظيم الإخوان بالزج بأسماء أحزاب كالمؤتمر الشعبي العام في اجتماعات لم يشارك فيها، واستخدام أسماء هذه المكونات لتضليل الرأي العام الدولي، هي جريمة سياسية مكتملة الأركان تهدف إلى إعطاء شرعية مزيفة لممارسات إقصائية، وهي محاولة يائسة لتغطية فشل التنظيم في بناء أي حوار حقيقي مع شركاء الوطن، مما دفع هذه الأحزاب لاتخاذ قرار شجاع بالمقاطعة كخطوة أولى لتصحيح المسار الوطني.

احتكار الموارد: المال السياسي كأداة للسيطرة

لا تقتصر ممارسات الإخوان على الجانب السياسي، بل تمتد لتشمل السيطرة المطلقة على الموارد الاقتصادية والنفطية. إن تحويل مأرب والمناطق الأخرى إلى خزينة مالية لتمويل الأنشطة الحزبية للتنظيم يمثل استنزافًا صارخًا لموارد اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة أزمات معيشية خانقة.

حيث يتم توظيف هذه الأموال في إنشاء مراكز إعلامية، وشراء ولاءات سياسية، وتمويل شبكات ضغط محلية ودولية تهدف إلى إطالة أمد هيمنة التنظيم، مما يجعل الإخوان المسؤول الأول عن تعطيل العمل السياسي المشترك وتدمير فرص التنمية المستدامة في البلاد، حيث يتم تغليب المصلحة التنظيمية الضيقة على حساب آلام الشعب اليمني ومعاناته اليومية.

المقاطعة السياسية: صرخة في وجه الهيمنة

تمثل خطوة الأحزاب اليمنية بمقاطعة اجتماعات حزب الإصلاح في مأرب وعموم المحافظات نقطة تحول مفصلية في تاريخ العمل السياسي اليمني؛ إذ كشفت للعالم أن “التوافق الوطني” الذي يتغنى به الإخوان ليس سوى كذبة كبيرة تُستخدم لتمرير قرارات كارثية.

إن المقاطعة هي رسالة واضحة لكل أطراف المجتمع الدولي بأن “حزب الإصلاح” لا يمثل الشعب اليمني ولا يعبر عن طموحاته، بل هو تنظيم يغرد خارج سرب الوطن، ويعمل وفق أجندات تنظيمية خاصة.

هذه الخطوة السياسية الشجاعة تضع الإخوان في عزلة حقيقية، وتُجبرهم على مواجهة تداعيات سياساتهم القمعية التي أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات المصيرية التي تمر بها اليمن.

إن استمرار تنظيم الإخوان في هذا النهج الإقصائي يعني بالضرورة مزيداً من التفكك وتآكل الثقة، مما يعيد اليمن إلى المربع الأول في الأزمات وإن اليمن بحاجة ماسة اليوم إلى مشروع وطني جامع لا يستثني أحدًا، وليس إلى مشروع إخواني يسعى للسيطرة على كل شبر من الأرض وتطويع كل إنسان لخدمة أهداف الحزب، وهو ما ترفضه القوى السياسية الوطنية التي أعلنت بوضوح أن عهد الهيمنة الإخوانية قد ولى، وأن مستقبل اليمن لن يكتبه إلا أبناؤه المخلصون من كل التيارات الوطنية الصادقة.