ذات صلة

جمع

تحالف الفوضى.. كيف تحولت أراضي العراق إلى قاعدة عملياتية متقدمة لخدمة أجندات الحوثي؟

في مشهد إقليمي بالغ التوتر والتعقيد، تتقاطع خيوط الأزمات...

عقود من الدمار.. الاستحواذ العسكري والسياسي لحركة حماس يذيق قطاع غزة المآسي

في ظل التحولات الجذرية والمساعي الدولية الحثيثة لطي صفحة...

مستودعات المتفجرات والخرائط.. كيف يخفي حزب الله سلاحه بين المدنيين في بيروت؟

في مشهد يعكس أبشع صور الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون...

هندسة الإرهاب الرقمي والميداني.. كيف تلتقي أيديولوجيا الإخوان بداعش في أوروبا؟

حين يمتزج التنظير الفكري المنظم بالتنفيذ الدموي المباشر، تولد...

كيف يستغل الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز لخدمة أجنداته التخريبية؟

حين تصبح شرايين التجارة العالمية وعصب الطاقة في العالم...

مستودعات المتفجرات والخرائط.. كيف يخفي حزب الله سلاحه بين المدنيين في بيروت؟

في مشهد يعكس أبشع صور الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، تبرز استراتيجية “التخزين الحضري” التي ينتهجها حزب الله في قلب بيروت كتهديد وجودي لأمن وسلامة المجتمع اللبناني.

فمن خلال زج المستودعات العسكرية والمنظومات الصاروخية بين التجمعات السكنية الكثيفة، تسعى الأطراف المسلحة إلى خلق معادلة ردع بشرية تعيق أي ضربات مضادة، لكنها في المقابل تنسف مقومات العيش المستقر.

وبين التحذيرات الأممية والتقارير الأمنية التي تفضح هذه الممارسات، تظل حصرية السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هي المطلب الوجودي الوحيد لإنقاذ ما تبقى من عاصمة الأرز.

الستار الحديدي المنهك: تقارير أمنية وحقوقية تكشف مخازن السلاح السرية في بيروت

تتوالى التقارير الصادرة عن الأجهزة الأمنية الرسمية والمنظمات الحقوقية الدولية لتسليط الضوء على واحدة من أخطر الممارسات الميدانية المتمثلة في تخزين الأسلحة والعتاد الحربي والتقنيات العسكرية داخل الأحياء السكنية الكثيفة في العاصمة اللبنانية بيروت ومحيطها.

ووثقت تقارير لمنظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، وتقارير أممية سابقة أُعيد تسليط الضوء عليها مع اشتداد العمليات العسكرية خلال عامي 2025 و2026، أن لجوء حزب الله إلى إخفاء الصواريخ الدقيقة ومستودعات المتفجرات والمنظومات الهجومية بين التجمعات المدنية يمثل انتهاكًا جسيمًا ومباشرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما حظر اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية لدرء الهجمات أو إعاقة الأنشطة العسكرية المضادة.

وتؤكد الوثائق الحقوقية أن هذه المنهجية لا تقتصر على الضاحية الجنوبية لبيروت فحسب، بل امتدت لتشمل مواقع متعددة في المدن الكبرى، حيث يعمد المسلحون إلى تبديل أقفال المخازن المستأجرة والممتلكات العامة وتحويلها إلى مخازن للذخيرة، متجاهلين تمامًا التحذيرات المتكررة من مغبة تعريض أرواح الأبرياء لكوارث محققة نتيجة انفجار تلك المخازن أو استهدافها المباشر.

الخرائط المكشوفة والدروع البشرية: تفاصيل استخدام المباني السكنية للأغراض القتالية

تكشف الخرائط والبيانات الاستخباراتية الميدانية الموثقة عن هندسة معقدة يعتمدها حزب الله في توزيع ترسانته العسكرية تحت وفوق المنشآت المدنية في بيروت، حيث جرى توثيق إنشاء أقبية محصنة ومساحات تحت الأرض مخصصة لتخزين الصواريخ الاستراتيجية وقاذفات المدفعية قصيرة ومتوسطة المدى.

وتوضح التقارير أن هذه المواقع السرية صُممت بعناية فائقة لتكون قريبة جدًا من المدارس والمستشفيات والمساجد والمراكز التجارية، بحيث تشكل المباني السكنية المأهولة درعًا بشريًا طبيعيًا يعيق أي عمليات رصد دقيقة ويصعب استهدافها دون إلحاق أضرار كارثية بالمدنيين العزل.

وقد شهدت محاور الضاحية الجنوبية ومناطق مثل الليلكي والمصيطبة حوادث متكررة لتطاير الذخائر والأسلحة من أقبية المباني جراء الغارات المركزة، مما فضح زيف الادعاءات بنفي وجود هذه المستودعات، وأكد تورط القيادات الميدانية في زج المدنيين وسط دائرة الخطر المباشر.

ويشير خبراء الاستراتيجية العسكرية إلى أن استراتيجية التخزين الحضري التي ينتهجها الحزب تهدف إلى خلق معادلة ردع بشرية تمنع الخصوم من توجيه ضربات استباقية، إلا أنها في المقابل تحول المدن السكنية إلى مناطق منكوبة تفقد أبسط مقومات الأمان والسلامة العامة.

وأكدت شهادات حية لسكان محليين وثقتها تقارير إعلامية وحقوقية أن حالة من الهلع المستمر تسيطر على قاطني تلك الأحياء، لا سيما بعد اكتشاف بعض المستودعات المغلقة صدفة، التي تتحول إلى قنابل موقوتة في قلب المناطق الحضرية. ويزداد الأمر تعقيدًا في ظل عجز مؤسسات الدولة الرسمية عن فرض رقابة كاملة على كافة المباني والأقبية نتيجة سطوة السلاح المنفلت، مما يجعل العاصمة اللبنانية بأكملها رهينة لتداعيات التخزين العسكري السري الذي يهدد بنسف ما تبقى من بنى تحتية ومقومات عيش مستقرة للمواطنين.

تحذيرات من كارثة إنسانية: حتمية تفكيك المخازن العسكرية داخل المدن

وتتصاعد النداءات والمواقف الصادرة عن شخصيات سياسية وقوى وطنية وحقوقية لبنانية ودولية، تطالب بضرورة إنهاء مظاهر العسكرة الداخلية في المدن اللبنانية كافة، وفي مقدمتها بيروت، داعيةً إلى تسليم كافة المرافق والمستودعات لسلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية وحدها.

وفي بيانات صدرت عن منظمات مجتمع مدني ولجان حقوقية مستقلة خلال النصف الأول من العام 2026، جرى التأكيد على أن استمرار وجود مخازن المتفجرات والأسلحة بين المنازل السكنية يعرض السلم الأهلي لخطر الانهيار التام، ويشكل جريمة موثقة ضد الإنسانية ينبغي محاسبة مرتكبيها وفقًا للقوانين المحلية والدولية.

وتشير التقارير الاقتصادية والميدانية إلى أن تكرار حوادث الانفجارات وتسريب الأسلحة والذخائر يعمق من حالة الدمار الشامل، ويعيق جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى مناطقهم الآمنة.

إن حماية المواطن اللبناني تقتضي شجاعة سياسية حقيقية تضع مصلحة الوطن العليا فوق كل الاعتبارات الحزبية الضيقة، لتستعيد العاصمة وجهها المدني الحر بعيدًا عن كابوس مستودعات الموت والدمار المخبأة تحت أقدام الأبرياء.