ذات صلة

جمع

سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 5 يونيو 2026.. أحدث أسعار العملات الأجنبية والعربية

يُواصل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري جذب اهتمام المواطنين...

أسعار الذهب في الدول العربية اليوم الجمعة 5 يونيو 2026

يُواصل الذهب جذب اهتمام المستثمرين والأفراد الباحثين عن وسيلة...

في ذكرى ميلاده.. لماذا ظل محمود عبد العزيز أحد أكثر نجوم الفن تأثيرًا وجماهيرية؟

تحل ذكرى ميلاد الفنان الراحل محمود عبد العزيز، أحد...

من الجبهات إلى السياسة.. الإخوان والحوثي وجهان لعملة الخراب في اليمن

لم يعد خافياً على المتابع للشأن اليمني أن ثمة خيوطاً غير مرئية تجمع بين تيارين يبدوان في الظاهر متناقضين، لكنهما في باطن الأمر يلتقيان في نقطة محورية، وهي استنزاف الدولة اليمنية وإطالة أمد الأزمة.

إن العلاقة التي تربط جماعة الإخوان المسلمين وميليشيات الحوثي هي قصة طويلة من التواطؤ الذي كلّف اليمنيين سنوات من التضحيات والدمار والنزوح والفقر.

فبينما يرفع كل طرف شعارات تخدم أيديولوجيته الخاصة، يظل الهدف الاستراتيجي المشترك هو عرقلة استعادة مؤسسات الدولة وإبقاء البلاد في حالة من التشرذم الذي يخدم أطرافاً إقليمية معادية للاستقرار.

تلاقي المصالح في ميدان الفوضى

في قلب الصراع اليمني، يبرز التواطؤ بين الحوثي والإخوان كاستراتيجية مدروسة لإضعاف القوى الوطنية المناهضة لهما. لقد شهدت السنوات الأخيرة محطات عديدة تراجع فيها الإخوان عن مواجهة الحوثي في جبهات حاسمة، مما أتاح للميليشيات الحوثية التمدد والسيطرة على محافظات استراتيجية.

هذا التخاذل لم يكن وليد الصدفة، بل هو تجسيد لسياسة “تبادل الأدوار” التي تهدف إلى إبقاء اليمن في حالة إنهاك دائم، حيث يعمل الحوثي كذراع عسكرية بطّاشة، بينما يعمل الإخوان كغطاء سياسي وإعلامي يحاول تبرير الفشل أو حرف مسار المعركة الحقيقية نحو أهداف جانبية تخدم مصالحهم الحزبية الضيقة.

الجرائم المشتركة بحق النسيج الاجتماعي

تتجلى خطورة هذا التنسيق في استهداف النسيج الاجتماعي اليمني بشكل مباشر. لقد ساهم الطرفان في خلق بيئة طاردة للكفاءات، وعملا على تسييس المساعدات الإنسانية وتدمير الاقتصاد الوطني من خلال المضاربات والفساد المالي. وفي الوقت الذي ينهب فيه الحوثي موارد الدولة من ضرائب وجمارك، يقوم الإخوان بالاستحواذ على مفاصل الوظيفة العامة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، مما خلق حالة من الاحتقان الشعبي.

إن معاناة المواطن اليمني اليوم، من انقطاع الرواتب إلى تدهور الخدمات الأساسية، ليست إلا حصاداً مرّاً لهذا التحالف غير المقدس الذي أثبت أن لا قيمة للوطن أمام مصالح الجماعة ومطامع الميليشيا.

استراتيجية التضليل الإعلامي

يمتلك الإخوان والحوثي آلة إعلامية ضخمة تعمل بتناغم مريب رغم اختلاف الشعارات. يستخدم الطرفان منصات التواصل الاجتماعي لبث الشائعات، وتخوين كل من يعارض توجهاتهم، ومحاولة تشويه صورة القوى التي تحاول إنقاذ اليمن.

إنهم يغلفون جرائمهم بستار من “الوطنية” الزائفة، بينما يكشف الواقع أن كل خطوة يتخذونها تصب في مصلحة تمدد النفوذ المعادي للاستقرار الإقليمي. لقد أصبح الوعي الشعبي اليمني اليوم خط الدفاع الأخير، حيث بدأ اليمنيون يدركون أن التحرير من الحوثي لن يكتمل ما لم يتم كشف وفضح الأدوار الخفية التي يلعبها الإخوان لتثبيت دعائم هذه الفوضى.

مآلات التحالف الخفي على مستقبل اليمن

إن استمرار هذا المسار من قبل الإخوان والحوثي يضع مستقبل اليمن على المحك. فبدلاً من توحيد الجهود لإنقاذ الاقتصاد المنهار وإعادة بناء ما دمرته الحرب، نجد أن هذه الأطراف تستمر في خلق الأزمات المصطنعة.

إن التاريخ لن يرحم من وضعوا أيديهم في أيدي من دمروا مدنهم وشردوا أسرهم. إن تدمير الدولة ليس وجهة نظر، بل هو جريمة مكتملة الأركان، والشعب اليمني بكل مكوناته الحية مطالب اليوم برصّ الصفوف بعيداً عن حسابات هذه التيارات التي أثبتت التجربة أنها لا تؤمن إلا بمشاريعها الخاصة، وأن اليمن بالنسبة لها ليس سوى ورقة ضغط في صراعات أوسع لا ناقة لليمن فيها ولا جمل.

وإن السلام في اليمن يبدأ بقطع دابر هذا التنسيق المريب، والاعتراف بأن كلاً من الحوثي والإخوان يمثل عقبة رئيسية أمام استقرار البلاد.

لقد حان الوقت للمجتمع الدولي والفاعلين المحليين أن يدركوا حقيقة هذه التحالفات، وأن يضعوا حداً للعبث الذي يُمارس بمصير أمة كاملة. إن طريق التعافي طويل، لكن الخطوة الأولى تبدأ بكشف الأقنعة ورفض سياسة الأمر الواقع التي يحاول الطرفان فرضها بالقوة تارة، وبالتواطؤ السياسي تارة أخرى.