ذات صلة

جمع

إخوان تونس والرهان على الأزمات.. صناعة الفوضى بدلًا من السياسة

تحت سماء تونس الخضراء، دفعت الدولة والمواطن معًا فاتورة...

جرائم حرب بالزي المدرسي.. كيف يورط البرهان الجيش في تجنيد الأطفال؟

بينما يفترض أن تظل المقاعد الدراسية حاضنة لبناء مستقبل...

خريطة التصعيد الإيراني.. كيف تحولت طهران إلى أكبر مصدر للتهديد في المنطقة؟

بينما تسعى الشعوب نحو الاستقرار والتنمية، تفوح من خلف...

قمة واشنطن.. هل ينجح جوزيف عون في تحويل “اتفاق الإطار” إلى واقع ميداني؟

بينما تقف الدولة اللبنانية على حافة الهاوية وسط أزمات...

إخوان تونس والرهان على الأزمات.. صناعة الفوضى بدلًا من السياسة

تحت سماء تونس الخضراء، دفعت الدولة والمواطن معًا فاتورة باهظة لتجربة سياسية استباحت مقدرات البلاد خدمة لمشروع حظي برعاية تنظيمية لا تهتم بغير التمكين والسيطرة.

لقد تحولت الأزمات الاقتصادية والمعيشية خلال حقبة سيطرة حركة النهضة إلى أدوات للضغط والابتزاز، حيث غيبت المصلحة الوطنية لصالح مكاسب ضيقة أثقلت كاهل المجتمع وأدخلت البلاد في دوامة من التعطيل المتعمد واليوم، وبعد أن سقطت أوراق القناع وتكشفت خفايا الغرف المغلظة والملفات المالية المشبوهة، يقف التونسيون صفاً واحداً لطي صفحة الوصاية الأيديولوجية وبناء دولة القانون والمؤسسات.

جذور التمكين واستنزاف مقدرات الاقتصاد التونسي

وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان، عمدت جماعة الإخوان عبر واجهاتها السياسية المختلفة، وتحديدًا حركة النهضة، إلى إحكام السيطرة على مفاصل الجهاز الإداري والاقتصادي في الدولة التونسية.

وتشير المعطيات الرسمية والتقارير الرقابية الصادرة عن الهيئات الوطنية إلى أن فترة الحكم الإخواني شهدت تورطًا واسع النطاق في عمليات تعييناتزبونية وولاءات حزبية أفرغت المؤسسات الحكومية من كفاءاتها؛ مما أسفر عن تراجع حاد في مؤشرات التنمية الاقتصادية.

لقد تم توجيه الدعم والامتيازات الاقتصادية نحو شبكات مالية مرتبطة بالتنظيم؛ مما أدى إلى تفاقم عجز الموازنة العامة وارتفاع معدلات التضخم والبطالة بين صفوف الشباب التونسي، في وقت كانت فيه خزائن الدولة تفرغ لتغذية أجندات حزبية ضيقة ومشبوهة بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن العليا.

شهادات وتقارير حقوقية وأممية توثق الانتهاكات

لم تقتصر ممارسات تنظيم الإخوان في تونس على حدود الهيمنة السياسية والاقتصادية، بل امتدت لتشمل انتهاكات جسيمة طالت منظومة حقوق الإنسان والحريات العامة، وهو ما وثقته تقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية.

فقد أشارت تقارير صادرة عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمات أممية ودولية متعددة إلى وجود شبكات نفوذ غير قانونية مرتبطة بالجماعة عملت على قمع الأصوات المعارضة، وتوظيف الأجهزة الإدارية للتضييق على النشطاء والمؤسسات الإعلامية المستقلة.

وأكدت الوثائق القضائية والتقارير الرقابة لعام 2024 و2025، أن قيادات بارزة في حركة النهضة تواجه ملفات تحقيق ثقيلة تتعلق بتضخم الأموال غير المشروع، وغسيل الأموال، وتكوين شبكات سرية تهدف إلى اختراق الأمن القومي التونسي والتلاعب بالقرارات السيادية للدولة.

صناعة الأزمات الاجتماعية وتأجيج الشارع

اعتمدت القيادة الإخوانية في تونس استراتيجية واضحة وممنهجة تقوم على “إدارة الأزمات وصناعتها” بدلاً من تقديم حلول واقعية للمشاكل الملحة التي يعاني منها المواطن.

فعندما كانت البلاد تواجه أزمات صحية واقتصادية طاحنة، كانت قيادات التنظيم تكتفي بتأجيج الشارع عبر الخطاب التحريضي وشبكات التعبئة الأيديولوجية، بهدف إضعاف هيبة الدولة وإفشال أي محاولة جادة للإصلاح.

وقد رصدت تقارير أمنية وقضائية متطابقة تورط خلايا ناعمة تابعة للجماعة في افتعال أزمات تموينية واختلاق نقص في المواد الأساسية بغرض تأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة الدستورية، في محاولة يائسة لاستعادة مكاسبهم السابقة ولو على حساب لقمة عيش المواطن البسيط واستقرار السلم الأهلي في البلاد.

سقوط المشروع الأيديولوجي والتفاف الشارع حول الدولة

إن السقوط الممدد لتنظيم الإخوان في تونس لم يأتِ نتيجة فراغ سياسي، بل كان استجابة حتمية لوعي وطني متزايد لدى الشعب التونسي الذي أدرك خطورة المشروع الأيديولوجي العابر للحدود والذي يضع ولاء التنظيم فوق ولاء الوطن.

فمن خلال مسار الإصلاحات السياسية والدستورية التي قادتها الدولة التونسية لتطهير مؤسساتها من رموز الفساد والتبعية الخارجية، سقطت الأقنعة وتهاوت شبكات النفوذ الحزبي التي استباحت مقدرات البلاد لسنوات طويلة.

واليوم، تقف تونس على أرضية أكثر صلابة لاستعادة قرارها الوطني المستقل، محصنة بوعي شعبها ومؤسساتها القضائية والأمنية التي أثبتت قدرتها على تفكيك منظومة العبث والإرهاب الفكري والسياسي، مؤذنة بنهاية مرحلة حالكة ومستهلة عصرًا جديدًا عنوانه السيادة وسيادة القانون.

إن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في تونس يمثل فصلاً معقدًا من محاولات التغلغل داخل مفاصل الدولة والمجتمع تحت غطاء العمل الخيري والسياسي فمنذ تأسيس واجهاتها الرسمية، ولا سيما حركة النهضة، سعت الجماعة إلى استغلال التحولات السياسية والاجتماعية لفرض أجنداتها الأيديولوجية على حساب الهوية الوطنية والتنمية الاقتصادية المستدامة.

وعلى مدار سنوات طويلة من مشاركتها في الحكم أو السيطرة على البرلمان، واجهت تونس أزمات هيكلية عميقة مرتبطة بتعطيل مؤسسات الدولة، وتوظيف المال السياسي، وتشكيل شبكات نفوذ خفية أدت إلى تراجع معدلات النمو وتفاقم التضخم وزيادة الأعباء المعيشية على المواطن البسيط.

وفي ظل التقارير الحقوقية والدولية المتراكمة، فضلاً عن التحقيقات القضائية المكثفة التي كشفت عن تورط قيادات بارزة في ملفات مالية مشبوهة واختراق الأمن القومي، اتخذت الدولة التونسية خطوات حاسمة لتفكيك هذه المنظومة وحماية سيادتها ومؤسساتها الدستورية من براثن الفوضى والوصاية الخارجية، مؤذنة بمرحلة جديدة من البناء الوطني الخالي من رواسب العبث الحزبي والتنظيمي.