ذات صلة

جمع

ليبيا بين الانسداد السياسي والانتهاكات الحقوقية.. هل تنجح الأمم المتحدة في كسر الجمود؟

تتواصل الأزمات السياسية والأمنية والهيكلية في ليبيا لتضع البلاد...

العراق على حافة أزمة اقتصادية.. هل تستنزف الميليشيات أموال الدولة وتُضعف الدينار؟

تتزايد مخاوف الشارع العراقي والدائرات الاقتصادية والحقوقية من تداعي...

أسعار الذهب في مصر والدول العربية اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026

تواصل أسعار الذهب تصدر اهتمامات المواطنين والمستثمرين في الأسواق...

أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026

تواصل أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري تسجيل...

من التجسس الرقمي إلى الاغتيالات.. اتهامات غربية لإيران بتوسيع أنشطتها السرية

تعيش العواصم الغربية والدولية على وقع تحول استراتيجي حاسم...

رسالة واضحة.. لا مكان للإخوان في تونس الجديدة

في خطاب مباشر يحمل في طياته رسائل قاطعة، جدد الرئيس التونسي قيس سعيد موقفه الحازم من الجماعات التي يرى أنها تآمرت على إرادة الشعب، متهمًا تنظيم الإخوان بالسعي الدائم لتقويض مؤسسات الدولة وزعزعة استقرارها.

وبنبرة غاضبة، وصف سعيد هؤلاء بأنهم لا يحملون همًا سوى التنكيل بالمواطن التونسي، وأنهم لم يتوقفوا لحظة عن محاولات تخريبية ممنهجة تهدف إلى إعادة تونس إلى دوامة الفوضى.

وتأتي تصريحات سعيد في لحظة مفصلية من عمر البلاد، في ظل تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وبروز الحاجة الملحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وإقصاء كل من تورّط في تعطيل مسار الدولة بعد الثورة.

“المنظومة” باقية في الخفاء

ولا يتوقف رئيس الجمهورية عن التذكير بوجود من أسماهم بـ”سدنة الفوضى” داخل أجهزة الدولة، مشددًا على أن المعركة ليست فقط ضد رموز الإخوان الظاهرة، بل ضد منظومة متجذرة تعيش على حساب الشعب، وتعمل بوسائل خفية لإبقاء نفوذها داخل المؤسسات الحساسة.

الرئيس يرى أن هذه المنظومة تسعى بكل ما أوتيت من نفوذ إلى شل مؤسسات الدولة عبر الأذرع التي زرعتها منذ 2011، ويؤكد في المقابل أن الدولة لن تتردد في اتخاذ قرارات جريئة لعزل هؤلاء، وتحميلهم المسؤولية الكاملة عن أي تقصير أو تخريب.

إعادة هيكلة الدولة ومراجعة الماضي


والعملية التي أطلقتها الحكومة التونسية لمراجعة التعيينات التي تمت خلال العشرية الماضية، تأتي في إطار ما يعتبره الرئيس “إعادة تطهير شاملة” للجهاز الإداري من عناصر الإخوان والمتورطين في تسويات مشبوهة.

وقد شملت عملية التدقيق وزارات ومؤسسات وبنوك ومجالس تشريعية، ويجري تنفيذها تحت إشراف لجنة موسعة تضم مئات المراقبين.

هذه الخطوة التي بدأت منذ العام 2023، تعكس إصرارًا من رئاسة الجمهورية على محاسبة كل من تورط في استغلال منصبه لتحقيق مكاسب سياسية أو مالية، وإعادة الاعتبار إلى دولة القانون والمؤسسات.

إرث الإخوان الثقيل

منذ سقوط نظام بن علي، استغلت حركة النهضة مرسوم “العفو التشريعي العام” لتكريس وجودها داخل مفاصل الدولة.

وقد قامت بتعيين آلاف من أنصارها، وتقديم تعويضات مالية ضخمة باسم “جبر الضرر”؛ ما أدّى إلى إنهاك الخزينة العامة وتفاقم العجز المالي للدولة.

وبحسب الرئيس، فإن هذه الممارسات كانت أحد الأسباب الرئيسية في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث بنيت سياسات التوظيف والتمويل على أسس حزبية لا مهنية، الأمر الذي عطل عجلة التنمية وعمق الفجوة بين مؤسسات الدولة والمواطنين.

لا أحد فوق القانون

في ختام موقفه الحازم، أكد قيس سعيد أن الدولة لا تدار بالعواطف، ولا توجد حصانة لأي فرد أو جماعة، وأن زمن الصفقات السياسية والمحسوبيات قد ولى.

وهو يؤكد أن كل من تورط في خدمة أجندات خارجية أو داخلية لا تصب في مصلحة الشعب، سيُحاسب وفق القوانين.

الرئيس، الذي يستند إلى شرعية شعبية منذ تحركات 25 يوليو 2021، يواصل رسم معالم تونس جديدة خالية من عبث الجماعات السياسية التي أثبتت التجربة أنها لم تكن يومًا في صف المواطن، بل في صف الامتيازات والتحالفات المشبوهة.