ذات صلة

جمع

مستودعات المتفجرات والخرائط.. كيف يخفي حزب الله سلاحه بين المدنيين في بيروت؟

في مشهد يعكس أبشع صور الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون...

هندسة الإرهاب الرقمي والميداني.. كيف تلتقي أيديولوجيا الإخوان بداعش في أوروبا؟

حين يمتزج التنظير الفكري المنظم بالتنفيذ الدموي المباشر، تولد...

كيف يستغل الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز لخدمة أجنداته التخريبية؟

حين تصبح شرايين التجارة العالمية وعصب الطاقة في العالم...

كيف يغير التصنيف الأمريكي خارطة نفوذ الإخوان في أوروبا؟

لم يعد خافيًا على المتابع للشأن السياسي والأمني الدولي...

خطر داهم قرب مقرات اليونيفيل.. كيف اخترق حزب الله قواعد حفظ السلام الدولية؟

في منعطف استراتيجي بالغ الخطورة يعيد رسم خارطة الأمن...

هندسة الإرهاب الرقمي والميداني.. كيف تلتقي أيديولوجيا الإخوان بداعش في أوروبا؟

حين يمتزج التنظير الفكري المنظم بالتنفيذ الدموي المباشر، تولد أخطر شبكات الإرهاب العابر للحدود التي تستهدف عقر دار القارة الأوروبية. فلم تعد التقارير الاستخباراتية والأمنية تفصل بين واجهات تيار الإخوان المسلمين وشبكات تنظيم داعش، بل كشفت الوثائق عن تكامل خفي وتوزيع أدوار خطير، حيث يتولى الجناح الفكري غسل العقول وتوفير الأغطية السياسية والحقوقية، بينما تتكفل الخلايا الداعشية بتحويل تلك الحاضنة إلى عمليات دموية تضرب استقرار المجتمعات الديمقراطية، وسط ثغرات تشريعية واضحة.

شبكات التخريب الرقمي والميداني: تقارير أوروبية تفضح تقاطع الأذرع المتطرفة

وتتوالى التقارير الصادرة عن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دراسات متخصصة لمراكز أبحاث دولية، لتدق ناقوس الخطر حول تنامي ظاهرة التطرف العنيف عبر شبكات معقدة تتبادل فيها أيديولوجيا الإخوان المسلمين الأدوار مع التنظيمات الداعشية المسلحة.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير أمنية رسمية نُشرت خلال النصف الأول من العام الجاري 2026 أن الأجهزة المختصة في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا رصدت أكثر من 40 واجهة مدنية ومؤسسة خيرية وثقافية تُستخدم كأغطية سرية لتمويل وتنسيق الأنشطة المتطرفة، حيث تتولى شبكات تابعة لتيار الإسلام السياسي الترويج للخطاب المتشدد وتشكيل الحاضنة الفكرية، بينما تستغل الخلايا المرتبطة بداعش هذه البيئة الحاضنة لتجنيد العناصر وتنفيذ عمليات ميدانية.

وتشير البيانات والأرقام الواردة في تقارير يوروبول لعام 2025 إلى أن العمليات الإرهابية التي شهدتها القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة لم تكن بمعزل عن عمليات التعبئة الرقمية الواسعة التي تقودها منصات إلكترونية ومواقع تواصل اجتماعي تُدار من قبل شخصيات مرتبطة بتنظيم الإخوان.

وأكدت التقارير الأممية والدولية الموثقة أن آليات التجنيد الإلكتروني نجحت في استقطاب مئات الشباب عبر غرف الدردشة المغلقة والمحتوى الموجه الذي يمزج بين المظلومية السياسية والأيديولوجيا المتطرفة، مما أدى إلى خلق جيل جديد من الذئاب المنفردة المستعدة لتنفيذ اعتداءات دموية داخل المدن الأوروبية الكبرى، فضلًا عن شبكات غسل الأموال التي تديرها تلك الواجهات لتمويل تحركات العناصر المتطرفة عبر الحدود.

غسل الأموال والواجهات الوهمية: الاقتصاد الخفي لتمويل الإرهاب في أوروبا

لا يقتصر خطر التقاطع بين أيديولوجيا الإخوان وتنظيم داعش في أوروبا على الجانب الفكري والدعائي فحسب، بل يمتد ليشكل منظومة مالية واقتصادية معقدة تعتمد على شبكات من التبرعات المشبوهة، والشركات الوهمية، وتجارة الواجهات التي تهدف إلى توفير الموارد المالية الدائمة للأنشطة المتطرفة.

وفي تحقيقات استقصائية نشرتها صحف أوروبية بارزة بالتنسيق مع وحدات مكافحة غسل الأموال خلال مطلع عام 2026، جرى الكشف عن تدفق ملايين اليوروهات عبر حسابات بنكية وهمية مسجلة باسم جمعيات إسلامية مزعومة تدعي العمل الإنساني والثقافي، ليتبين لاحقًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يُخصص لتمويل شبكات السفر الخاصة بالعناصر المتطرفة ودعم أسر المعتقلين في قضايا الإرهاب.

وأوضحت التقارير الحقوقية المستقلة أن هذه المؤسسات تستغل القوانين الأوروبية المرنة المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات والعمل الأهلي لإنشاء إمبراطوريات مالية خفية تتهرب من الرقابة الضريبية والأمنية، مستفيدةً من حماية سياسية توفرها بعض الشخصيات المتنفذة في الأحزاب اليسارية أو الحقوقية التي تفتقر إلى الوعي بطبيعة الأجندات الخفية لتلك التنظيمات.

وأكد خبراء مكافحة الإرهاب أن عجز بعض الدول الأوروبية عن تشديد الرقابة المالية على مصادر التمويل الخارجي والداخلي للجمعيات المشبوهة خلق بيئة خصبة لنمو الخلايا النائمة، مطالبين بضرورة إصلاحات قانونية جذرية تتيح للدولة سحب تراخيص أي كيان تثبت تورطه في الترويج للكراهية أو دعم الأنشطة المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية.

وفي بيانات رسمية صدرت خلال شهر يوليو 2026، شدد وزراء داخلية عدد من الدول الأوروبية على أن المعركة ضد الإرهاب لم تعد تقتصر على الملاحقة الأمنية الميدانية للعناصر المسلحة، بل تتطلب استئصال الجذور الفكرية والمالية التي تغذي هذا الإرهاب، مشددين على أهمية فرض رقابة صارمة على المنصات الرقمية ومواقع الإنترنت التي تبث خطابات التحريض والكراهية، وتستهدف دمج الفكر الظلامي بالعمل العنيف.

وتؤكد الدراسات الاستراتيجية الحديثة أن حماية المجتمعات الأوروبية من مخاطر هندسة الإرهاب الرقمي والميداني تمر حتمًا عبر تعزيز التعاون الاستخباراتي الدولي، وتبادل المعلومات حول شبكات التمويل والتجنيد العابرة للحدود، إلى جانب دعم الجاليات المسلمة المعتدلة ودمجها بصورة إيجابية تحصنها ضد محاولات الاختراق والاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة. وتظل سيادة القانون وحرية التعبير المسؤولة هما الحصن الأساسي للوقوف في وجه كل محاولات تخريب النسيج المجتمعي، وإحباط أي محاولات لتحويل أوروبا إلى ساحة خلفية لصراعات التنظيمات الإرهابية المتطرفة.