ذات صلة

جمع

الدولار يتراجع أمام الجنيه المصري- الإثنين 27 يوليو 2026

شهد سوق الصرف في مصر خلال تعاملات، اليوم الاثنين،...

كيف يضحّي حزب الله باستقرار لبنان ومعيشة أبنائه لخدمة المصالح الإيرانية؟

لم يعد خفيًا على المراقبين للشأن اللبناني أن دولة...

تراجع أسعار الذهب اليوم الإثنين 27 يوليو.. وعيار 21 يتراجع في مصر

تشهد أسعار الذهب اليوم الإثنين، 27 يوليو 2026، في...

من قمع الاحتجاجات إلى تصدير الفوضى.. السجل الأسود للسياسات الإيرانية بالداخل وعبر الحدود

لم يعد خفيًا على المجتمع الدولي حجم المأساة الإنسانية المروعة التي يعيشها الشعب الإيراني تحت وطأة نظام أثبت طوال العقود الماضية أنه لا يتوانى عن استخدام أبشع وسائل القمع والبطش لضمان بقائه في السلطة، متجاوزًا كافة الخطوط الحمراء التي رسمتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي يحاول فيه النظام إخفاء إخفاقاته الداخلية واحتجاجات شعبه المستمرة عبر إثارة النزاعات الخارجية وتصدير الميليشيات، تسلط التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية العالمية الضوء على سجل أسود ودموي يعج بالجرائم ضد الإنسانية، والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها أجهزة الأمن الإيرانية بحق المدنيين العزل والأقليات القومية والدينية والنساء دون أي رادع قانوني أو أخلاقي.

تقارير أممية موثقة تكشف حجم التصعيد الخطير في عمليات الإعدام

تُظهر أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، فضلاً عن تقارير منظمة العفو الدولية، أن السلطات الإيرانية قد لجأت إلى مستويات غير مسبوقة من العنف الممنهج عبر تنفيذ موجات إعدام جماعية فاقت كل التوقعات التاريخية منذ أواخر الثمانينيات.

فقد وثقت التقارير الحقوقية تنفيذ أكثر من 1600 إلى 2000 حالة إعدام خلال الفترات الأخيرة، والتي استهدفت بمعظمها نشطاء سياسيين، ومعارضين، وأفرادًا من الأقليات المهمشة مثل الكرد والبلوش والعرب الأحوازيين، فضلاً عن قضايا ذات صلة بالمخدرات جرى انتزاع الاعترافات فيها تحت تعذيب وحشي وممنهج داخل أقبية التحقيق.

وتؤكد هذه الأرقام المفزعة، أن عقوبة الإعدام في إيران قد تحولت بقرار سياسي ومؤسسي إلى أداة مركزية لقمع المعارضة وبث الرعب في نفوس المواطنين الذين خرجوا للمطالبة بأبسط حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأساسية.

القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية واستخدام الذرائع العسكرية

شهدت المدن الإيرانية موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي قوبلت بآلة قتل عسكرية غاشمة أصدر فيها كبار مسؤولي النظام توجيهات مباشرة باستخدام الرصاص الحي وقذائف الأسلحة الثقيلة ومدافع الرشاشات ضد المتظاهرين الأبرياء في الشوارع.

وقد استغلت السلطات الإيرانية التوترات العسكرية الإقليمية والاشتباكات المباشرة كذريعة ذهبية لتكثيف القبضة الأمنية، وفرض حالة الطوارئ، واعتقال عشرات الآلاف من المواطنين تعسفيًا لمجرد التعبير عن آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي أو المطالبة بتغيير سياسات النظام الكارثية.

ولم تكتفِ الأجهزة الأمنية بالقتل المباشر في الميادين، بل عمدت إلى فرض عمليات إغلاق شاملة وشبه دائمة لشبكات الإنترنت وقطع الاتصالات لعزل الداخل الإيراني عن العالم الخارجي، بهدف التستر على المجازر البشرية وجرائم القتل الجماعي التي ترتكبها بحق الجيل الصاعد والمطالبين بالحرية والكرامة الإنسانية.

الانتهاكات المنهجية ضد المرأة واضطهاد الأقليات الدينية والعرقية

وتحتل قضية اضطهاد النساء والفتيات في إيران مساحة واسعة من الإدانة في التقارير الحقوقية الدولية، حيث تصر السلطات على فرض قوانين الحجاب الإلزامي القسري بقوة السلاح والترهيب، معتبرة أي رفض لهذا النهج القمعي جريمة تستوجب الوصم بالاضطراب النفسي أو الخيانة ومواجهة أحكام قاسية تصل إلى الإعدام والسجن المطول، إضافة إلى ذلك، تتعرض الأقليات الدينية والعرقية، كأتباع الديانات البهائية وغيرها، لعمليات اضطهاد ممنهج تشمل مصادرة الأملاك، والحرمان من التعليم العالي والوظائف الحكومية، والاعتقال التعسفي على خلفية المعتقد الديني.

ويعكس هذا السلوك العنصري والممنهج طبيعة النظام الإيراني القائم على إقصاء التنوع الثقافي والديني الغني الذي تتميز به جغرافيا البلاد، وفرض هوية أحادية متطرفة بالقوة الغاشمة والإكراه المادي والمعنوي.

الإرهاب العابر للحدود وتصدير الميليشيات لزعزعة استقرار الجوار

ولا تقتصر جرائم النظام الإيراني على حدود الداخل الجغرافي، بل تمتد أيادي أجهزته الاستخباراتية والحرس الثوري لتعيث فسادًا ودمارًا في دول الجوار الإقليمي والعالم من خلال تمويل وتدريب وتسليح الميليشيات الطائفية المسلحة، وتزويد أطراف النزاع بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تستهدف البنى التحتية المدنية.

لقد أثبت التوثيق الدولي والدبلوماسي تورط الشبكات الإيرانية في تفجيرات إرهابية تاريخية استهدفت مقرات دبلوماسية ومنشآت حيوية ومدنية في أكثر من دولة عربية وعالمية، فضلاً عن اغتيال المعارضين السياسيين في الخارج وتوسيع نطاق القمع العابر للحدود لإسكات أي صوت معارض خارج أراضي إيران.

إن هذه السياسات العدوانية المستمرة جعلت من النظام المصدر الأبرز لعدم الاستقرار والفوضى في الشرق الأوسط، مستنزفاً مقدرات شعبه لتمويل مشاريع التوسع والتخريب الإقليمي.

حتمية المحاسبة الدولية وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب

في ظل هذا السجل الحافل بالانتهاكات الجسيمة والجرائم ضد الإنسانية التي تؤكدها بوضوح تقارير الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، ترتفع الأصوات الحقوقية والدولية المطالبة بضرورة التحرك الفوري والجاد لتقديم المسؤولين الإيرانيين عن هذه الفظائع إلى العدالة الدولية الناجزة.

إن استمرار سياسة الصمت الدولي أو الاكتفاء بيانات الإدانة المتقطعة لن يؤدي إلا إلى تمادي النظام الإيراني في غيه وسفكه لدماء الأبرياء واستخفافه بالقوانين والمواثيق الدولية، وعليه، فإن حفظ الأدلة، وتوثيق الوقائع بدقة، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة الفردية والجماعية لكبار القادة والمسؤولين المتورطين في القمع والقتل الممنهج، يظل هو السبيل الوحيد لإنقاذ الشعب الإيراني من كابوس القمع المستمر، ووضع حد للتهديدات المستمرة التي يواجهها الأمن والسلم الإقليمي والعالمي من قبل نظام حنث بكل عهود الإنسانية والقانون.