تصاعدت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بشكل غير مسبوق لتشمل مئات الناشطين والمعارضين السياسيين، في محاولة يائسة من السلطات لفرض الصمت المطبق على الشارع الملتهب بفعل الأزمات المعيشية.
وتعتبر المنظمات الدولية، أن “مقصلة الإعدامات” باتت الأداة القانونية والأمنية الوحيدة التي يتكئ عليها النظام لمنع تكرار الانتفاضات الشعبية الكبرى التي هزت أركانه في السنوات الأخيرة، حيث يتم انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي في دهاليز سجون “إيفين” و”رجائي شهر”، ثم تنفيذ الأحكام في محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة.
وقالت مصادر: إن الهدف الواضح هو ترهيب المجتمع المدني وإرسال رسالة حاسمة بأن أي صوت يطالب بالإصلاح أو يعترض على هدر ثروات البلاد في الخارج سيكون مصيره المشنقة، مما حوّل إيران إلى سجن كبير يفتقد فيه المواطن لأبسط حقوقه الأساسية وعلى رأسها الحق في الحياة والتعبير.
ويرى المحللون، أن اللجوء المكثف للإعدامات يعكس حالة من “الرعب البنيوي” داخل أروقة الحكم في طهران، حيث يدرك النظام أن شرعيته تآكلت تمامًا أمام جيل شاب لم يعد يؤمن بالشعارات الثورية القديمة، لذا يتم توظيف القضاء كذراع عسكري لتصفية “النخب الفكرية” والقادة الميدانيين للاحتجاجات.
ومع دخول عام 2026، وثقت تقارير حقوقية إعدام العشرات من أبناء الأقليات القومية بتهم مفبركة مثل: “المحاربة” و”الإفساد في الأرض”، وهي تهم فضفاضة تُستخدم لتصفية الحسابات السياسية، إن هذا النهج الدموي لا يكتفي بقتل الأفراد، بل يسعى لقتل الأمل في إمكانية التغيير السلمي، ويضع النظام في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي الذي بدأ في فرض عقوبات “جنائية” وحقوقية تستهدف القضاة والمسؤولين المتورطين في هندسة هذه التصفيات، مما يزيد من عزلة طهران الدبلوماسية ويجعلها منبوذة في المحافل القانونية العالمية.
ثمن حروب الوكالة
بينما ترتفع المشانق في الداخل، يستمر النظام الإيراني في “مقامرة كبرى” بمقدرات الشعب، حيث يتم توجيه الحصة الأكبر من الميزانية العامة لتمويل حروب الوكالة ودعم الميليشيات المسلحة في العراق وسوريا واليمن ولبنان.
وقد كشفت تقارير اقتصادية مسربة في عام 2026، أن المليارات التي كان من المفترض أن تُنفق على تحديث البنية التحتية المتهالكة، وتوفير الأدوية، ودعم العملة المحلية المنهارة، ذهبت لتطوير ترسانة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تُمنح لأذرع طهران الإقليمية، هذا الاستنزاف المتعمد للثروة الوطنية يُعد “جريمة اقتصادية” بحق ملايين الإيرانيين الذين سقطوا تحت خط الفقر، حيث يعاني المواطن العادي من تضخم جامح وبطالة قياسية، بينما ينعم قادة الحرس الثوري وميليشياتهم في الخارج بتمويلات سخية تُقتطع من قوت الشعب الجائع، مما خلق فجوة اجتماعية وطبقية هائلة تنذر بانفجار اجتماعي وشيك لا يمكن كبحه بالترهيب العسكري وحده.
وفي عام 2026، أصبح واضحًا أن طهران تضحي بمستقبل أجيالها من أجل أوهام إمبراطورية عفا عليها الزمن، حيث تحولت العواصم التي تدعي إيران السيطرة عليها إلى بؤر للنزاع وعدم الاستقرار، مما دفع المجتمع الدولي لتشديد الخناق المالي على “اقتصاد الميليشيات” الذي تديره طهران، وبدلاً من أن تكون إيران قوة اقتصادية إقليمية، تحولت بفعل سياسات الحرس الثوري إلى “صراف آلي” للمنظمات المصنفة إرهابيًا، وهو ما يفسر الغضب الشعبي العارم في الشارع الإيراني الذي يرفع شعارات ترفض التدخل في شؤون الدول الأخرى وتطالب بالالتفات إلى الداخل المنهار.
تداعيات السياسات العدائية
وأدت السياسات الإيرانية القائمة على القمع في الداخل والعدوان في الخارج إلى وضع الدولة في حالة “عزلة دولية شاملة” لم تشهدها من قبل، فالتصعيد في ملف السلاح النووي والمراوغة الدبلوماسية المستمرة، جنبًا إلى جنب مع جرائم القرصنة البحرية واستهداف الملاحة الدولية، جعلت من طهران كيانًا مارقًا في نظر القانون الدولي.
وفي عام 2026، بدأت القوى الكبرى في انتهاج سياسة “الردع الشامل” التي تتجاوز العقوبات الاقتصادية لتصل إلى الملاحقة الجنائية لقادة النظام أمام المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في دول الجوار وجرائم ضد الإنسانية في الداخل، هذا الضغط الدولي المنسق يهدف إلى تجفيف منابع “الإرهاب المسير” ومنع طهران من استخدام تكنولوجيا الصواريخ لتهديد السلم العالمي، مما وضع النظام في زاوية ضيقة وجعل خياراته للمناورة محدودة للغاية في ظل تآكل جبهته الداخلية وفقدان حلفائه الإقليميين لقدرتهم على حمايته من الغضب الشعبي.

