تتسارع وتيرة التصعيد في العراق مع تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآته النفطية، في تطور يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتحوله إلى حرب استنزاف تطال البنية الاقتصادية الحيوية.
هذه الهجمات، التي باتت أكثر دقة وتنظيماً، تضع قطاع الطاقة العراقي أمام تحديات غير مسبوقة، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد بشكل شبه كامل على عائدات النفط.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توتر إقليمي متصاعد، حيث تحولت الأراضي العراقية إلى ساحة غير مباشرة لتبادل الرسائل بين أطراف الصراع، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويعقّد جهود حماية المنشآت الاستراتيجية.
هجمات دقيقة وتكتيكات متطورة.. استهداف ممنهج للبنية النفطية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة لم تعد عشوائية، بل باتت تستهدف نقاطاً حساسة في منظومة الإنتاج والتصدير، بما في ذلك الحقول وخزانات التخزين وخطوط النقل.
هذا التحول في طبيعة الهجمات يعكس تطوراً في القدرات التقنية للجهات المنفذة، وقدرتها على اختراق أنظمة الدفاع والوصول إلى أهداف عالية القيمة.
ويُعتقد أن بعض هذه الهجمات يرتبط بفصائل مسلحة تنشط داخل العراق، تتبنى خطاباً داعماً لإيران، في إطار ما يُعرف بـ”وحدة الساحات”. وترى هذه الفصائل في استهداف المنشآت النفطية وسيلة للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها عبر ضرب المصالح الاقتصادية في المنطقة.
في المقابل، تواجه السلطات العراقية تحدياً كبيراً في تأمين هذه المنشآت، خاصة مع انتشارها الجغرافي الواسع واعتمادها على بنية تحتية تمتد لمئات الكيلومترات. كما أن استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة يجعل من الصعب رصدها واعتراضها بشكل كامل.
وبالتزامن مع هذه الهجمات، برزت تحركات دولية لاحتواء المخاطر، إذ أدان مجلس منظمة الطيران المدني الدولي الهجمات التي تهدد سلامة الأجواء والبنى التحتية، محذراً من تداعياتها على الملاحة الجوية والاستقرار الإقليمي.
تداعيات اقتصادية وضغوط دولية.. النفط في قلب المعركة
لا تقتصر آثار هذه الهجمات على الجانب الأمني، بل تمتد إلى الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بنسبة تقارب 90% على عائدات النفط، حيث ينعكس أي تعطيل في الإنتاج أو التصدير مباشرة على الميزانية العامة، ويهدد قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
كما أن أي إغلاق أو تقييد للملاحة في مضيق هرمز نتيجة التصعيد الإقليمي يضاعف من حجم الأزمة، إذ يُعد هذا الممر شرياناً رئيسياً لصادرات النفط العراقية. ورغم إعلان إيران استثناء العراق من بعض القيود، فإن المخاطر لا تزال قائمة في ظل تقلبات الوضع الأمني.
على المستوى العالمي، ساهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط، ما انعكس على الأسواق الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة التي شهدت زيادة ملحوظة في أسعار الوقود، في مؤشر على الترابط الوثيق بين استقرار الإمدادات في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة عالمياً.
وفي ظل هذه الضغوط، تجد بغداد نفسها أمام معادلة معقدة تتطلب تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب الانخراط المباشر في الصراع الإقليمي، مع السعي لتعزيز إجراءات الحماية والتعاون مع الشركاء الدوليين لضمان استمرار تدفق النفط.

