ذات صلة

جمع

بين الردع والتفاوض.. لماذا تفضل واشنطن وطهران منطقة “اللا حسم”؟

مع تصاعد الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، عاد...

صفقة دمشق وواشنطن.. هل كان تسليم قواعد الحسكة ثمنًا لاتفاق دمج “قسد” في الدولة السورية؟

شهدت محافظة الحسكة تطورات عسكرية متسارعة تعكس تبدلاً جذريًا...

أربع سنوات من الحرب.. كييف تعلن الصمود وتؤكد فشل الرهان الروسي

في لحظة رمزية تعكس ثقل السنوات الأربع الماضية، وجّه...

أربع سنوات من الحرب.. كييف تعلن الصمود وتؤكد فشل الرهان الروسي

في لحظة رمزية تعكس ثقل السنوات الأربع الماضية، وجّه...

شمال شرق سوريا على صفيح ساخن.. النفط والإدماج العسكري يعيدان رسم خطوط التوتر

تشهد مناطق شمال شرق سوريا تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوتر السياسي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في ظل تبادل الاتهامات بشأن إدارة الموارد النفطية ومستقبل الترتيبات العسكرية والإدارية في المنطقة.

رغم أن الخلاف يبدو في ظاهره مرتبطًا بمزاعم نقل معدات من الحقول النفطية، فإن القراءة الأعمق تشير إلى صراع أكثر تعقيدًا يتعلق بإعادة توزيع النفوذ وترتيب شكل العلاقة بين المركز والأطراف بعد سنوات من الحرب.

وتؤكد الأطراف المتقابلة روايات متباينة حول ما جرى داخل الحقول النفطية، خصوصًا في منطقة الرميلان، حيث تتحدث مصادر قريبة من دمشق عن نقل تجهيزات حيوية خارج البلاد، بينما تنفي “قسد” هذه الاتهامات وتعتبرها جزءًا من حملة سياسية تهدف إلى تقويض موقعها التفاوضي وإضعاف حضورها المحلي.

النفط.. ثروة متآكلة وصراع نفوذ

ويمثل ملف النفط محورًا أساسيًا في التوتر القائم، إذ تعد الحقول الواقعة شرق الفرات من أهم الموارد الاقتصادية السورية المتبقية بعد سنوات الحرب.

غير أن الواقع الفني لهذه الحقول يعكس صورة مختلفة عن قيمتها النظرية، حيث تعاني البنية التحتية من تدهور واسع نتيجة الإهمال والعقوبات ونقص الاستثمارات.

تشير التقديرات الفنية إلى أن معظم التجهيزات النفطية تحتاج إلى عمليات إعادة تأهيل شاملة، بعدما تراجعت القدرة الإنتاجية إلى مستويات متدنية مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2011.

حقول كانت تضخ مئات آلاف البراميل يوميًا بات إنتاجها محدودًا، ما يجعل إعادة تشغيلها مرهونة بدخول شركات متخصصة واستثمارات ضخمة قد تعيد رفع الإنتاج تدريجيًا.

وفي هذا السياق، يتحول النفط من مجرد مورد اقتصادي إلى ورقة ضغط سياسية، إذ تسعى دمشق لاستعادة السيطرة الكاملة على الموارد باعتبارها جزءًا من السيادة الوطنية، بينما ترى “قسد” أن إدارة هذه الموارد ترتبط بضمانات سياسية وإدارية تتعلق بمستقبل مناطق شمال شرق البلاد.

الإدماج العسكري.. العقدة الأكثر حساسية

وبعيدًا عن الجدل المرتبط بالمعدات النفطية، يبدو أن جوهر الخلاف الحقيقي يتمحور حول آلية الإدماج العسكري لعناصر “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.

الاتفاقات المبدئية المطروحة تنص على إدماج فردي للمقاتلين داخل الجيش السوري، وهو ما تعتبره دمشق صيغة كفيلة بإنهاء الازدواجية العسكرية.

في المقابل، تميل القيادات الكردية إلى نموذج إدماج جماعي يحافظ على البنية التنظيمية للقوات، وهو طرح تراه الحكومة السورية تجاوزًا لنصوص التفاهمات ومحاولة لإبقاء كيان عسكري شبه مستقل داخل الدولة، هذا التباين يعكس مخاوف متبادلة؛ فدمشق تخشى تكريس نموذج حكم موازٍ، بينما تسعى “قسد” إلى ضمان دور سياسي وأمني مستقبلي يحفظ نفوذها.

زخم سياسي جديد وتعقيدات التفاوض

وقد شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعًا في سقف الخطاب السياسي لدى القيادات الكردية، خاصة بعد تحركات دبلوماسية دولية أعادت تسليط الضوء على مستقبل الإدارة المحلية واللامركزية في سوريا، هذا الزخم أعاد النقاش حول طبيعة الحكم المحلي وحدود الصلاحيات الممنوحة للمناطق ذات الخصوصية القومية.

غير أن دمشق تبدو متمسكة بفكرة اللامركزية الإدارية المحدودة، لا السياسية، معتبرة أن أي توسع في الصلاحيات يجب أن يبقى ضمن إطار الدولة المركزية.

ويعكس هذا الموقف حرص السلطة السورية على منع ظهور نموذج حكم قد يشجع مناطق أخرى على المطالبة بصيغ مشابهة.

يزداد المشهد تعقيدًا بسبب التركيبة السكانية المتنوعة في مناطق شمال شرق سوريا، حيث تتداخل المكونات العربية والكردية والآشورية، ما يجعل أي صيغة حكم محلي بحاجة إلى توازن دقيق يمنع شعور أي طرف بالتهميش، وتدرك الأطراف المتفاوضة أن أي تسوية لا تراعي هذه الحساسية قد تعيد إنتاج التوترات الاجتماعية والأمنية.

spot_img