ذات صلة

جمع

السودان في هاوية الفوضى.. كيف تسبب البرهان في أكبر كارثة إنسانية عالمية؟

يواجه السودان واحدة من أعقد وأخطر الأزمات الإنسانية والسياسية...

تدمير التراث اليمني.. كيف حولت الاعتداءات الحوثية المعالم التاريخية إلى ركام؟

تواجه الحضارة اليمنية الضاربة في جذور التاريخ واحدة من...

خطر في غرف الإنعاش.. كيف أثرت هجرة الكوادر الشابة على سلامة المرضى في تونس؟

تواجه المنظومة الصحية في تونس تحديًا مصيريًا غير مسبوق،...

العراق في عنق الزجاجة.. هل ينجح “خيار التوافق” في إنقاذ رئاسة الحكومة؟

يدخل العراق مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد ضمن ماراثون تشكيل...

رسائل الدم.. كيف استورد الحوثيون طرق طهران لتصفية الخصوم باليمن؟

منذ انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، أخذت حركة الصراع منحى مختلفًا جذريًا يتجاوز مفهوم الحرب التقليدية.

فقد اعتمدت جماعة الحوثي على عمليات تصفية، واعتقالات، واغتيالات سياسية واسعة، تشبه بشكل لافت أساليب تستخدمها جهات أمنية وعسكرية مرتبطة بطهران في المنطقة.

ومع مرور الوقت، تحوّلت هذه الأساليب إلى أداة ممنهجة لإسكات الخصوم وتعزيز القبضة الأمنية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، ما أثار تساؤلات واسعة حول حجم التأثير الإيراني وآليات نقله إلى اليمن.

كيف انتقلت التجربة من إيران إلى اليمن؟

وقالت مصادر إن العلاقة بين الحوثيين وإيران بدأت منذ أوائل العقد الأول من الألفية، عندما تلقّى عناصر من الجماعة تدريبات في لبنان وإيران، ومع مرور الوقت تطورت العلاقة إلى شراكة شاملة تشمل الدعم العسكري، وتبادل الخبرات، وبناء قدرات أمنية داخل مؤسسات موازية. واعتمدت طهران في دول مثل العراق ولبنان وسوريا على بناء وحدات أمنية موازية قادرة على تنفيذ المهام الحساسة بعيدًا عن الدولة.

وأشارت تقارير متعددة إلى وجود مستشارين تابعين للحرس الثوري وحزب الله اللبناني داخل اليمن منذ ما قبل 2014. هؤلاء لعبوا دورًا في صياغة عقيدة أمنية تعتمد على الاغتيال الانتقائي، وتفكيك البُنى الاجتماعية للقبائل، والتحكم في المشهد السياسي بالقوة.

ملامح المدرسة الإيرانية في إدارة الخصوم

وأكدت المصادر أن طهران تعتمد على تصفية شخصيات محددة دون إعلان مسؤوليتها المباشرة، وقد شهد اليمن منذ 2014 سلسلة اغتيالات استهدفت ضباطًا في الجيش اليمني وقيادات في المؤتمر الشعبي العام وناشطين معارضين وشيوخ قبائل رفضوا التحالف مع الجماعة.

وقالت إن هذه الاغتيالات غالبًا ما تُنفَّذ عبر أسلوبين: زرع عبوات ناسفة داخل المركبات، أو إطلاق نار مباشر بواسطة مسلحين مجهولين، وهو الأسلوب ذاته المستخدم في العراق ولبنان.

ووفق ما قالته المصادر، فإن طهران تعتمد على إضعاف القبائل والكيانات التقليدية لصالح كيانات موالية لها. وفي اليمن، طبّق الحوثيون ذلك عبر اغتيال أو اختطاف شيوخ قبائل نافذين، وفرض “مشرفين” ينتمون للجماعة فوق القيادات التقليدية، ومصادرة ممتلكات الأسر القبلية المعارضة، وهو تكتيك مشابه لنموذج “اللجان الشعبية” في إيران في ثمانينيات القرن الماضي.

ما هي دوافع الحوثيين لتبنّي هذا النهج العنيف؟

وترى المصادر أن من ضمن دوافع الحوثيين لتبنّي هذا النهج العنيف ضمان السيطرة المطلقة، إذ يساعد هذا النهج على إحكام القبضة الأمنية دون تكاليف سياسية كبيرة.

ومن ضمن الدوافع –وفق ما طرحته المصادر– تعزيز النفوذ الإقليمي لطهران، حيث يجعل تبنّي الحوثيين لهذا النموذج جزءًا من شبكة النفوذ الإيرانية الممتدة من العراق إلى سوريا ولبنان، حيث تُدار الأزمات بطريقة أمنية موحدة.

رسائل الدم في اليمن

واختتمت المصادر بأن الحوثيين يعتمدون على التصفية والاعتقال كوسيلة لضبط مناطق سيطرتهم، ومع تعاظم نفوذ الجماعة قد تمتد عمليات الاغتيال إلى محافظات خارج سيطرتها بهدف إضعاف خصومها قبل أي مفاوضات سياسية، مؤكدة أن البيانات والإدانات لم تعد كافية، وأن المطلوب هو آليات تحقيق دولية تربط جرائم التصفية بقيادات الجماعة لمنع الإفلات من العقاب.