تكبدت مليشيات الحوثيين خسائر في صفوف قياداتها الميدانية خلال المعارك المتصاعدة في جبهة كهبوب بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب، مع استمرار المواجهات بين الجماعة والقوات الحكومية اليمنية في واحدة من أكثر المناطق حساسية على الساحل الغربي للبلاد.
وأفادت مصادر يمنية بأن ستة من القيادات الحوثية قتلوا خلال المواجهات الأخيرة، بينهم مجد الدين حميد علي الحمزي، الذي تشغل المصادر اسمَه منصبَ رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، فضلًا عن القيادي إبراهيم علي يحيى الشامي، المعروف بكنية “أبو إسماعيل”، وسفيان مسعد حسن الحميري.

وكانت مصادر يمنية قد تحدثت في وقت سابق عن مقتل الحمزي خلال العمليات العسكرية في الساحل الغربي، بينما نقلت تقارير محلية إقرار الجماعة بمقتله وعدد من مرافقيه، بعد تأخر إعلان وفاته.
كما أوردت مصادر أخرى أن قيادات حوثية بارزة سقطت خلال ضربات واشتباكات شهدتها المنطقة.
وتشمل قائمة القتلى، وفق المصادر التي نشرت أسماءهم، ثلاثة من مرافقي الحمزي المنتمين إلى أسرته، هم: محمد علي أحسن الحمزي، ويوسف يحيى أحمد الحزمي، وخليل علي صالح الحمزي.
كهبوب.. جبهة على أبواب باب المندب
وتأتي هذه الخسائر في وقت تشهد فيه جبهة كهبوب تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، بعدما أعلنت القوات الحكومية اليمنية خلال الأيام الماضية التصدي لهجمات حوثية واسعة في المنطقة.

وفي 20 سبتمبر، أعلنت القوات الحكومية كسر هجوم حوثي على مواقعها في كهبوب، وقالت إن المواجهات أسفرت عن خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع إسقاط طائرة مسيرة حوثية أثناء محاولتها استهداف مواقع عسكرية.
كما أعلنت القوات الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في الجبهة، مشيرة إلى أن إحدى الضربات استهدفت مركبة لقيادي ميداني في الجماعة، إلى جانب آلية تحمل سلاحًا مضادًا للطائرات، وثلاث مركبات أخرى كانت تنقل عناصر وتعزيزات.
وتكتسب كهبوب أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي المطل على الممرات المؤدية إلى باب المندب، ما يجعل أي تغير في ميزان السيطرة حولها مرتبطًا مباشرة بأمن الساحل الغربي وخطوط الملاحة في المنطقة.
وكانت المعارك قد تصاعدت منذ مطلع سبتمبر على امتداد عدد من جبهات الساحل الغربي، وسط تقارير متباينة بشأن حجم التقدم والسيطرة الميدانية. وأشارت تقارير إلى تحركات حوثية في محيط باب المندب، بينما تحدثت القوات الحكومية عن عمليات تصدٍّ للهجمات وإسقاط مسيرات واستهداف تعزيزات.
وتشير عمليات التشييع التي أعلنت عنها وسائل إعلام وحسابات مرتبطة بالحوثيين إلى ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف الجماعة خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الأرقام المتداولة تظل تقديرية، في ظل عدم وجود كشف رسمي شامل ومحدث عن إجمالي قتلى الجماعة في مختلف الجبهات.
وبحسب تقارير يمنية، شملت مراسم التشييع الأخيرة عشرات العناصر والقيادات في محافظات عدة، بينها صنعاء وصعدة وعمران وإب، فيما تركزت بين القتلى رتب عسكرية متفاوتة.
وتعكس الخسائر المعلنة طبيعة المعارك الدائرة حول كهبوب، حيث تحولت المنطقة إلى محور رئيسي في التصعيد الأخير، وسط محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مواقع جديدة بالقرب من باب المندب، في حين تسعى الجماعة إلى الحفاظ على حضورها العسكري في الساحل الغربي.

