ذات صلة

جمع

كيف حاولت قيادات الإخوان تبييض وجوهها عبر شعارات حقوق الإنسان المزيفة؟

تشهد العواصم الأوروبية تحولاً جذرياً وغير مسبوق في طريقة...

الدولار يتراجع أمام الجنيه المصري- الإثنين 27 يوليو 2026

شهد سوق الصرف في مصر خلال تعاملات، اليوم الاثنين،...

كيف حاولت قيادات الإخوان تبييض وجوهها عبر شعارات حقوق الإنسان المزيفة؟

تشهد العواصم الأوروبية تحولاً جذرياً وغير مسبوق في طريقة تعاملها مع شبكات الإسلام السياسي، وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، حيث باتت القارة العجوز مسرحاً لتحركات أمنية وقانونية واسعة تهدف إلى تجفيف منابع التمويل السري وضرب البنية التحتية لهذه الشبكات، التي استغلت لعقود طويلة قوانين اللجوء وحرية التعبير لتوسيع نفوذها.

في هذا السياق، كشفت تقارير أمنية وحقوقية دولية صدرت حديثاً عن تورط عشرات الجمعيات والمراكز الإسلامية الواجهة في عمليات غسل أموال منظمة وتحويلات مالية مشبوهة عابرة للحدود، مما دفع الحكومات الأوروبية إلى الخروج عن صمتها وفرض إجراءات رقابية صارمة تقيد حركة تلك التنظيمات.

وتؤكد البيانات الصادرة عن الأجهزة الأمنية في دول مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا أن شبكات الإخوان لم تكن سوى أذرع خلفية لتمرير أجندات متطرفة تهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي الأوروبي، مما جعل استمرار التغاضي عنها خطراً استراتيجياً لا يمكن تحمله.

إن هذه الحملة غير المسبوقة لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، بل تمتد إلى تفكيك المنظومة المالية والاقتصادية المعقدة التي أسستها الجماعة لضمان استمرار نفوذها الخفي في عمق المؤسسات المدنية والسياسية الغربية.

تقارير المخابرات الأوروبية والتقرير الألماني الصادر في يونيو 2024

تستند التحركات الأوروبية الأخيرة إلى أدلة قاطعة وثقتها تقارير الاستخبارات الداخلية في عدة دول، وفي مقدمتها التقرير الشامل الصادر عن الهيئة الاتحادية لحماية الدستور في ألمانيا (BfV) في شهر يونيو من عام 2024، والذي دق ناقوس الخطر بشأن التهديد المستتر الذي تمثله شبكات الإخوان على النظام الديمقراطي.

وأوضح التقرير، بالأرقام والوقائع، أن التنظيم يعتمد على استراتيجية “التغلغل الناعم” من خلال شبكة معقدة تضم أكثر من 300 منظمة وجمعية واجهة، تتلقى ملايين اليوروهات عبر قنوات تمويل سرية ومجهولة المصدر تحت غطاء العمل الخيري والديني.

وأشار التقرير الألماني إلى أن هذه الجمعيات نجحت، طيلة السنوات الماضية، في تحويل الأموال وتوجيهها لدعم أنشطة متطرفة وتجنيد عناصر جديدة في صفوف الشباب المسلم المهاجر، مستغلة الثغرات القانونية في قوانين تأسيس الجمعيات غير الربحية.

وفي ذات السياق، أكدت تقارير أمنية فرنسية صادرة في عام 2023 ومطلع عام 2025 أن السلطات قامت بحل أكثر من 40 جمعية ومركزاً مرتبطاً بشكل مباشر أو غير مباشر بتنظيم الإخوان، بعد ثبوت تورطها في نشر الفكر المتطرف وتقويض قيم الجمهورية العلمانية، مما يعكس تصميماً أوروبياً حقيقياً على إنهاء حقبة الإفلات من العقاب لهذه الشبكات السرية.

تجفيف منابع التمويل وملاحقة شبكات غسل الأموال

على الصعيد المالي والاقتصادي، وجهت الأجهزة الرقابية الأوروبية ضربات موجعة لمنظومة التمويل الخاصة بتنظيم الإخوان، عبر تفعيل قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بدقة متناهية.

وأوضحت البيانات الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، في تقاريرها الدورية المتعلقة بمخاطر التمويل غير المشروع في أوروبا، أن الجماعات المتطرفة اعتمدت على شبكات المعاملات النقدية المعقدة والتبرعات الوهمية لتهريب الأموال بين الدول الأوروبية وملاذات آمنة خارج القارة.

ووفقاً للتحقيقات القضائية التي نشرتها النيابة العامة في العاصمة النمساوية فيينا، في أعقاب العمليات الأمنية الكبرى ضد خلايا الإخوان، فقد تم تجميد عشرات الحسابات البنكية المرتبطة بشخصيات قيادية وبارزة في التنظيم، بلغ إجمالي الأموال المحجوزة فيها أكثر من 25 مليون يورو خلال عام واحد.

وأكدت التقارير الأممية والدولية أن هذه الإجراءات المالية الصارمة أدت إلى شلل شبه تام في الأنشطة الدعوية واللوجستية للشبكات الإخوانية، حيث عانت تلك المراكز من صعوبات بالغة في دفع رواتب العاملين فيها أو تمويل مؤتمراتها السنوية، التي كانت تستخدم منبراً للتعبئة الفكرية.

هذا الخناق المالي المتصاعد يمثل التحول الأهم في تاريخ التعامل الأوروبي مع الجماعة، إذ ينتقل الصراع من مرحلة الرقابة التقليدية إلى مرحلة تفكيك شرايين الحياة الاقتصادية بالكامل.

الرفض الشعبي ومستقبل الإسلام السياسي في القارة العجوز

تواجه شبكات الإخوان المسلمين في أوروبا اليوم أزمة وجودية غير مسبوقة، لا تقتصر على الملاحقات الأمنية والقانونية فحسب، بل تمتد لتشمل فقدان الحاضنة المجتمعية والشرعية الأخلاقية أمام الجاليات المسلمة المقيمة في الغرب، التي سئمت من استخدام الدين رداءً لتحقيق مصالح سياسية ضيقة.

وأكدت استطلاعات الرأي والدراسات الاجتماعية الحديثة الصادرة عن مراكز أبحاث أوروبية بارزة أن الغالبية العظمى من المسلمين في أوروبا تطالب بمزيد من الرقابة على المساجد والمراكز الإسلامية لضمان عدم وقوعها في فخ التطرف والتبعية لتنظيمات خارجية عابرة للحدود.

ومع استمرار الحكومات الأوروبية في سن تشريعات جديدة تمنع التدخل الخارجي في الشأن الديني وتشدد شروط تمويل دور العبادة، يبدو أن مشروع الإسلام السياسي، الذي قاده الإخوان في أوروبا لعقود طويلة، يقترب من نهايته الحتمية.

إن الضربات الأمنية المتتالية والتقارير الحقوقية الموثقة قد رسمت معالم مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز هو سيادة القانون وحماية الأمن القومي الأوروبي، مما يضع التنظيم في أضعف حالاته في تاريخه الحديث، ويجعله عاجزاً عن إعادة بناء إمبراطوريته السرية المنهارة.