ذات صلة

جمع

سقوط القناع.. كيف يستخدم الإخوان “الفضاء الرقمي” في فرنسا لنشر التطرف؟

كشفت تقارير أمنية وأكاديمية فرنسية عن تحول نوعي في...

“الأمعاء الخاوية”.. كيف استنزف الفساد ميزانية إطعام الجيش الأوكراني؟

في منعطف خطير يهدد تماسك الجبهة الداخلية الأوكرانية في...

قبضة تتجاوز الحدود.. كيف يطارد النظام الإيراني معارضيه في الخارج؟

في تطور يعكس تصعيدًا لافتًا في أساليب المواجهة السياسية،...

محاولة اغتيال ترامب في واشنطن هيلتون.. كيف نفذ كول ألين الهجوم وما دوافعه؟

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، مساء السبت، حالة من الاستنفار...

جرائم حرب موثقة.. ماذا قدم البرهان لطهران مقابل “درونات” الموت؟

تشهد الساحة السودانية فصلاً هو الأكثر دموية وخطورة منذ...

سقوط القناع.. كيف يستخدم الإخوان “الفضاء الرقمي” في فرنسا لنشر التطرف؟

كشفت تقارير أمنية وأكاديمية فرنسية عن تحول نوعي في استراتيجيات جماعة الإخوان داخل الأراضي الفرنسية، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على المساجد والمراكز الثقافية التقليدية، بل انتقل الثقل الأكبر إلى “الفضاء الرقمي” الذي بات يمثل القناة الرئيسية لنشر التطرف الفكري.

وتحت عنوان “سقوط القناع”، رصد المحللون كيف نجحت الجماعة في بناء منظومة إلكترونية معقدة تستهدف الشباب والمراهقين في الضواحي الفرنسية، مستخدمة لغة فرنسية عصرية ووسائل بصرية جذابة تتخفى وراء شعارات الحقوق والحريات ومكافحة التمييز.

ويهدف هذا التغلغل الرقمي إلى خلق حالة من “الانفصالية الشعورية” لدى المسلمين في فرنسا، عبر عزلهم افتراضيًا عن قيم الجمهورية وزرع بذور الشك في مؤسسات الدولة، مما يجعل الفضاء السيبراني بؤرة لإنتاج جيل جديد يتبنى أجندة الجماعة العابرة للحدود تحت ستار التمسك بالهوية الدينية.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” للوصول إلى الفئات العمرية الصغيرة، حيث يتم تقديم المحتوى المتطرف في قالب “لايف ستايل” أو نصائح دينية مبسطة، تتطور تدريجيًا إلى خطابات تحريضية ضد العلمانية الفرنسية.

وتلعب “الجيوش الإلكترونية” التابعة للتنظيم دورًا محوريًا في توجيه النقاشات العامة وافتعال الأزمات الرقمية عند كل قرار سياسي فرنسي يتعلق بتنظيم الشأن الديني، مما يصور الدولة دائمًا في موقف “المعتدي” والمسلمين في موقف “الضحية”،.

هذا التلاعب الرقمي لا يهدف فقط إلى الحشد، بل إلى إعادة صياغة الوعي الجمعي وتجنيد الأنصار في الخفاء بعيدًا عن أعين الرقابة التقليدية على دور العبادة؛ مما يجعل المعركة الرقمية هي التحدي الأكبر الذي تواجهه باريس في الحفاظ على تماسكها الاجتماعي.

سلاح المظلومية

يعد سلاح “المظلومية الرقمية” المحرك الأساسي لآلة البروباجندا الإخوانية في فرنسا، حيث يتم استغلال الحوادث الفردية أو النقاشات السياسية حول “قانون الانفصالية” لتضخيم شعور التهميش لدى الأقلية المسلمة.

ويستخدم الإخوان في ذلك “مؤثرين” رقميين بملامح غربية وخطاب يبدو ليبراليًا في ظاهره، لكنه يحمل في جوهره مبادئ الجماعة الصدامية، هؤلاء المؤثرون يعملون كواجهات لتمرير رسائل التطرف دون إثارة ريبة السلطات، من خلال دمج خطاب “الإسلاموفوبيا” مع قضايا العدالة الاجتماعية، مما يسهل عملية استقطاب الشباب المحبط أو الذي يشعر بعدم الانتماء.

وبمرور الوقت، يتحول هؤلاء المتابعون إلى أعضاء في شبكات مغلقة على تطبيقات مثل “تليجرام”، حيث يتم هناك بث الدروس الأكثر تطرفًا وتكريس قيم الولاء للتنظيم فوق الولاء للوطن الفرنسي.

وقد كشفت التحقيقات الرقمية في عام 2026 عن وجود تمويلات غامضة تتدفق لدعم هذه المنصات الرقمية، التي تتجاوز في ميزانياتها ومستوى إنتاجها العديد من المؤسسات الإعلامية التقليدية، مما يؤكد أننا أمام “إمبراطورية رقمية” منظمة وليست مجرد مجهودات فردية.

هذه الشبكات تعمل وفق خوارزميات مدروسة تضمن وصول المحتوى إلى الفئات الأكثر عرضة للتأثر، مما يخلق “فقاعات فكرية” تمنع وصول الآراء المعتدلة أو الخطاب الوطني الفرنسي إلى هذه الشريحة، وبذلك ينجح الإخوان في بناء “مجتمع موازٍ” داخل الفضاء الافتراضي، ينتظر اللحظة المناسبة للتحرك في الواقع الحقيقي، وهو ما تعتبره السلطات الفرنسية بمثابة “قنبلة موقوتة” تهدد أسس العيش المشترك وقيم الدولة العلمانية.

يقظة فرنسية

أمام هذا التهديد الرقمي المتصاعد، بدأت الحكومة الفرنسية في عام 2026 تنفيذ خطة “اليقظة السيبرانية” لتفكيك منظومة التأثير الإخوانية، من خلال تشديد الرقابة على المحتوى التحريضي وتتبع مصادر تمويل المواقع والمنصات التابعة للتنظيم.

وأكد خبراء الأمن، أن “سقوط القناع” الرقمي للإخوان بات وشيكًا مع زيادة الوعي المجتمعي بأساليب التلاعب التي يمارسها التنظيم، كما يتم العمل حاليًا على دعم الأصوات الإسلامية المعتدلة وتمكينها من التواجد القوي في الفضاء الرقمي لمواجهة الخطاب المتطرف بخطاب عقلاني يجمع بين التدين والمواطنة.

إن المعركة ضد التطرف الإخواني في فرنسا لم تعد تُخاض في الشوارع فقط، بل هي معركة “وعي ومعلومات” في المقام الأول، والانتصار فيها يتطلب فضح الآليات التقنية والنفسية التي يستخدمها التنظيم للسيطرة على العقول خلف الشاشات.