ذات صلة

جمع

سجل الاغتيالات المفتوح.. قصة 8 محاولات لتصفية دونالد ترامب منذ عام 2016

لم تعد عبارة العنف السياسي مجرد مصطلح أكاديمي في...

بعد أزمة مضيق هرمز.. لماذا يزداد القلق حول أمن مضيق ملقا؟

لم تعد أزمات الممرات المائية حبيسة النطاق الإقليمي، بل...

الإخوان المسلمون.. قرنٌ من المتاجرة بالدين وزرع بذور الفتنة في الأوطان

يمثل تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين سلسلة طويلة من المحاولات...

أجندة التقسيم الإخوانية.. لماذا يرتعب التنظيم من “الدولة المركزية” في ليبيا؟

منذ سقوط النظام السابق في عام 2011، دخلت ليبيا في دوامة من الأزمات المتلاحقة التي لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتاجًا لمخططات مدروسة من قبل تيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، وتيار دار الإفتاء بقيادة الصادق الغرياني، حيث تبنى هذا التحالف استراتيجية قائمة على “إدارة الفوضى” بدلًا من بناء الدولة.

وكشفت مصادر أن الإخوان يخشون وجود دولة مركزية قوية تمتلك جيشًا موحدًا ومؤسسات أمنية منضبطة، لأن قيام مثل هذه الدولة يعني بالضرورة نهاية نفوذ الميليشيات التي يتغذى عليها التنظيم، وسقوط “إمبراطورية الفتاوى” التي تشرعن وجود الأجسام الموازية، فالإخوان يدركون تمامًا أن قوتهم لا تكمن في القاعدة الشعبية التي فقدوها عبر صناديق الاقتراع، بل في استمرار حالة التشظي السياسي التي تسمح لهم بالسيطرة على مفاصل القرار والمال في العاصمة طرابلس بعيدًا عن رقابة القانون.

تحالف “الفتوى والميليشيا” وعرقلة التوافق الوطني

يمثل تيار دار الإفتاء في ليبيا الذراع الأيديولوجي والغطاء الشرعي لممارسات الجماعات المسلحة الموالية للإخوان، حيث دأب هذا التيار على إصدار فتاوى تحريضية تهدف إلى شيطنة القوات المسلحة الليبية، وعرقلة أي محاولة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

إن هذا التحالف المشبوه يهدف بالأساس إلى منع قيام سلطة تنفيذية قوية تستطيع بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي، لأن وجود جيش وطني يعني تجريد الميليشيات الإخوانية من سلاحها، وهو ما يرفضه التنظيم جملةً وتفصيلًا، وقد تجلى ذلك بوضوح في كافة جولات الحوار السياسي، حيث كان الإخوان دائمًا هم الطرف الذي يضع الشروط التعجيزية والمطبات القانونية لضمان إفشال أي توافق يؤدي إلى انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة، مما يكرس بقاء الأجسام السياسية المنتهية الصلاحية، والتي تمنحهم غطاءً شرعيًا زائفًا للتحكم في مقدرات البلاد.

السيطرة على المال العام وتغذية اقتصاد الفوضى

لا يمكن فصل الأجندة السياسية للإخوان في ليبيا عن مطامعهم الاقتصادية، حيث يمثل الانقسام المؤسساتي، خاصة في المصرف المركزي والمؤسسات النفطية، بيئة مثالية لنمو “اقتصاد الظل” الذي يديره التنظيم. إن وجود دولة مركزية مستقرة يعني تفعيل أدوات الرقابة المالية والمحاسبة، وهو ما يهدد شبكات الفساد والتهريب التي تمول أنشطة التنظيم في الداخل والخارج، لذا يسعى الإخوان بكل قوتهم للحفاظ على حالة “اللا دولة” والتحكم في اعتمادات العملة الصعبة وتوزيع الثروة بشكل انتقائي يضمن ولاء الميليشيات لهم.

إن تعطيل توحيد المؤسسة المالية والمناصب السيادية لم يكن مجرد اختلاف تقني، بل هو قرار سياسي إخواني بامتياز لضمان استمرار تدفق الأموال إلى خزائن التنظيم، واستخدامها كأداة لابتزاز القوى الوطنية وإضعاف أي حكومة تسعى فعليًا لتقديم الخدمات للمواطن الليبي بعيدًا عن الوصاية الإخوانية.

الهروب من الصناديق.. فوبيا الانتخابات لدى الإخوان

تُعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الكابوس الأكبر الذي يطارد تنظيم الإخوان في ليبيا، وذلك بعد أن أدرك التنظيم من خلال نتائج انتخابات مجلس النواب في 2014 أن رصيده الشعبي قد نفد تمامًا، ومنذ ذلك الحين اعتمد الإخوان استراتيجية “العرقلة القانونية” عبر الطعن في القوانين الانتخابية وإثارة الخلافات حول شروط الترشح، مستعينين بدار الإفتاء التي لا تتوقف عن إصدار فتاوى تحرم المشاركة في انتخابات لا تضمن فوز تيارهم.

إن الإخوان يخشون الدولة المركزية المستقرة لأنها ستقوم على شرعية الصندوق لا شرعية السلاح، وهذا التحول الديمقراطي سيؤدي حتمًا إلى إقصائهم سياسيًا نتيجة رفض الشارع الليبي لمشروعهم العابر للحدود، لذلك يفضل التنظيم استمرار المراحل الانتقالية إلى ما لا نهاية، معتبرًا أن “التقسيم الواقعي” أفضل لمصالحهم من “الوحدة الوطنية” التي قد تنهي وجودهم السياسي.

رهن السيادة الليبية للأجندات الخارجية

لقد أثبتت الوقائع أن تنظيم الإخوان في ليبيا لا يتحرك وفق المصلحة الوطنية العليا، بل ينفذ أجندات إقليمية تهدف إلى تحويل ليبيا إلى ساحة للصراعات الدولية وملاذ آمن للجماعات المتطرفة، ومن خلال توقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية مشبوهة مع أطراف خارجية، سعى الإخوان إلى شرعنة التدخل الأجنبي في ليبيا لحمايتهم من السقوط الحتمي أمام ضربات القوات المسلحة والشعب الليبي.

إن هذا الارتهان للخارج هو السبب الرئيس في فشل كافة مبادرات السلام، حيث يتلقى التنظيم تعليماته من عواصم ترفض رؤية ليبيا دولة مستقرة وقوية، مما يجعل الإخوان مجرد “أدوات وظيفية” لتعطيل استعادة السيادة الوطنية. إن فضح هذه الأدوار بات واجبًا وطنيًا، لأن استمرار نفوذ هذا التنظيم وتياره الديني المتطرف يعني بقاء ليبيا في حالة تمزق دائم واستنزاف مستمر لثرواتها التي تذهب لتمويل مشاريع التخريب الإقليمية.

مستقبل ليبيا.. حتمية الخلاص من قيود التنظيم

يظهر بوضوح أن معركة الليبيين اليوم ليست مجرد صراع على السلطة، بل هي معركة وجودية ضد تنظيم يرى في الدولة الوطنية عدوًا لمشروعه “الأممي” الضيق. إن الدولة المركزية القوية التي يطمح إليها الليبيون هي النقيض التام لمشروع الإخوان القائم على الميليشيات والفتن المذهبية والجهوية، ولا يمكن تحقيق الاستقرار الحقيقي في ليبيا دون تفكيك أذرع هذا التنظيم داخل مؤسسات الدولة، وتحييد تيار دار الإفتاء عن التدخل في الشؤون السياسية والعسكرية.

إن الوعي الشعبي المتزايد بمخاطر أجندة التقسيم الإخوانية هو الضمانة الوحيدة للوصول إلى بر الأمان، واستعادة ليبيا الموحدة القادرة على حماية حدودها وتوفير العيش الكريم لأبنائها، بعيدًا عن فتاوى التكفير وأجندات التخريب التي لم تجلب للبلاد سوى الدمار والفرقة طوال العقد الماضي.