في منعطف خطير يهدد تماسك الجبهة الداخلية الأوكرانية في عام 2026، انفجرت فضيحة مدوية تحت عنوان “الأمعاء الخاوية”، كشفت عن حجم الفساد المستشري في منظومة التموين العسكري، حيث بات الجنود في الخطوط الأمامية يواجهون عدوًا لا يقل ضراوة عن الرصاص، وهو الجوع الناتج عن استنزاف ميزانية الإطعام من قبل شبكات فساد منظمة.
وأشارت تقارير استقصائية، أن مبالغ طائلة مخصصة لتأمين الوجبات الغذائية والمستلزمات الأساسية للمقاتلين تم تحويلها إلى حسابات خارجية عبر عقود وهمية بأسعار مبالغ فيها بشكل خيالي، هذا الواقع المرير دفع القيادة السياسية في كييف إلى اتخاذ إجراءات استباقية عاجلة، تمثلت في إقالة عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين عن اللوجستيات في محاولة لامتصاص غضب الشارع وتهدئة ثورة الجنود الذين بدأوا في بث مقاطع فيديو توثق الحالة المزرية للوجبات الغذائية، أو انعدامها في بعض القطاعات الحيوية؛ مما أثار موجة من التساؤلات حول مصير المليارات الغربية التي تدفقت لدعم المجهود الحربي.
وتشير التفاصيل المسربة من لجان التحقيق البرلمانية إلى أن “سماسرة الحرب” داخل وزارة الدفاع والجيش تلاعبوا بجودة وكمية الحصص الغذائية، حيث تم توريد منتجات منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات بأسعار تفوق سعر السوق بأضعاف مضاعفة، فعلى سبيل المثال.
ورصدت التحقيقات شراء سلع أساسية مثل البيض واللحوم بأسعار تعادل خمسة أضعاف قيمتها الحقيقية، بينما تذهب الفروق المالية إلى جيوب وسطاء ومسؤولين كبار، هذه الجريمة الأخلاقية والوطنية لم تضعف الروح المعنوية للمقاتلين فحسب، بل أدت إلى ظهور حالات سوء تغذية وإرهاق بدني شديد بين الجنود في الخنادق، وهو ما يهدد بانهيار خطوط الدفاع أمام أي تقدم روسي محتمل.
ويرى محللون، أن إقالة قائد عسكري أو اثنين لن تحل الأزمة الجذريّة ما لم يتم تفكيك “لوبي الفساد” الذي استغل حالة الحرب لمراكمة الثروات على حساب دماء وجوع المقاتلين.
غضب الجبهة
لم يقتصر الأمر على نقص الغذاء، بل امتد ليشمل سوء إدارة الموارد اللوجستية بشكل عام، حيث يرى الجندي الأوكراني نفسه عالقًا بين كماشة النيران الروسية وإهمال القيادة اللوجستية.
وقد تزايدت الضغوط الشعبية على الرئيس زيلينسكي لاتخاذ خطوات “تطهيرية” حقيقية تتجاوز مجرد الإقالات الشكلية، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن حياة الرفاهية التي يعيشها بعض مسؤولي التموين في العواصم الأوروبية، بينما يقتات جنودهم على فتات الخبز، إن غضب الجبهة الداخلية بدأ يتحول إلى وقود للاستقطاب السياسي، حيث اتهمت المعارضة الحكومة بالفشل في حماية “قدسية” الميزانية العسكرية، محذرة من أن “سلاح الجوع” قد يكون الثغرة التي ينفذ منها الخصم لتقويض صمود الدولة.
وفي محاولة لترميم هذه الثقة، أطلقت كييف منظومة رقمية جديدة لمراقبة المشتريات العسكرية، إلا أن المشككين يرون أنها خطوة قد تكون متأخرة بعدما تغلغلت شبكات المصالح في مفاصل المؤسسة العسكرية.
كما كشفت الفضيحة عن فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “الصمود الأسطوري” وبين الواقع المرير في مراكز الإمداد، حيث يضطر الكثير من المتطوعين والمنظمات الأهلية للتدخل لسد العجز الغذائي الذي خلفه فساد المسؤولين، هذا الاعتماد على المبادرات الشعبية لإطعام الجيش في عام 2026 يعكس فشلاً ذريعًا للمؤسسة الرسمية، ويضع استمرارية الدعم الغربي على المحك.
حيث بدأت الدول المانحة في المطالبة بآليات رقابة أكثر صرامة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في الخنادق وليس إلى حسابات الفاسدين.
إن معركة أوكرانيا ضد الفساد باتت لا تقل أهمية عن معركتها في ميدان القتال، فالمعدة الخاوية لا يمكنها حمل السلاح، والولاء الوطني يتأكل عندما يشعر المقاتل بأنه ضحية لسرقات قادته.

