تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة، بعدما غمرت المياه الآلاف من خيام النازحين، وتسربت إلى أماكن إقامتهم، متسببة في إتلاف مقتنيات العائلات التي تفتقر إلى وسائل الحماية من الظروف الجوية القاسية.
وفي تطور موازي، أصيب مواطنان جراء انهيار جدار مبنى متضرر من قصف سابق شمال القطاع، بعدما تأثرت بنيته بغزارة الأمطار.

وتتركز الأضرار بصورة أكبر في مخيمات النزوح المقامة بالمناطق المنخفضة، حيث تحولت مساحات واسعة إلى تجمعات للمياه، فيما تواجه العائلات صعوبة في حماية أطفالها وممتلكاتها مع استمرار تأثير المنخفض الجوي على الأراضي الفلسطينية.
خيام مغمورة ومناشدات للتدخل
وتلقت فرق الدفاع المدني في غزة آلاف البلاغات والمناشدات من عائلات تضررت أماكن إيوائها، وسط تقارير عن غرق آلاف الخيام وتعرض عشرات منها لأضرار بالغة.
وتكشف هذه التطورات محدودية قدرة مواقع النزوح على مواجهة الأمطار والرياح، خصوصًا أن معظم الخيام مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، ولا توفر عزلًا كافيًا للمياه أو حماية من انخفاض درجات الحرارة.
وتزداد المخاطر في المواقع التي أقيمت دون تجهيزات لتصريف مياه الأمطار، إذ تجد العائلات نفسها أمام خيار البقاء داخل خيام مغمورة بالمياه أو الانتقال إلى أماكن أخرى تفتقر بدورها إلى الحد الأدنى من مقومات الإقامة الآمنة.
وفي شمال القطاع، أدى انهيار جدار مبنى سبق أن تعرض للقصف إلى إصابة مواطنين اثنين، في مؤشر على المخاطر التي تشكلها المباني المتضررة مع استمرار الأمطار، وتثير هذه الحوادث مخاوف من انهيارات إضافية في منشآت تعرضت لأضرار إنشائية خلال الحرب ولم تخضع لأعمال ترميم أو تدعيم.
مئات الآلاف أمام مخاطر الشتاء
وتشير التقديرات الواردة بشأن أوضاع الإيواء إلى وجود نحو 270 ألف خيمة في مختلف محافظات القطاع، تؤوي عائلات فقدت منازلها خلال الحرب، كما يعيش أكثر من 400 ألف نازح في مواقع شديدة الخطورة، بعضها معرض للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، وبعضها يقع بالقرب من شاطئ البحر، بما يزيد تعرضه لتداعيات العواصف والمنخفضات الجوية.
ولا تتوقف معاناة السكان عند تسرب المياه، إذ يفاقم نقص الوقود ووسائل التدفئة صعوبة مواجهة البرد، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى. ومع انخفاض درجات الحرارة ليلًا، تصبح الخيام غير المجهزة بيئة قاسية، في ظل عجز كثير من الأسر عن توفير بدائل تحميها من الرطوبة والبرد.
وتتكرر هذه الأزمة مع كل منخفض جوي، نتيجة تداخل عوامل عدة، أبرزها تدمير المنازل والبنية التحتية، ونقص مواد الإيواء، وضعف شبكات تصريف المياه، إلى جانب محدودية الإمكانات المتاحة للعائلات النازحة.
وتكشف الأضرار الأخيرة، أن أزمة الإيواء في غزة لم تعد مرتبطة بتوفير خيمة بديلة فحسب، بل باتت تتطلب معالجة المخاطر المحيطة بمواقع النزوح، وتأمين وسائل تصريف المياه، وتوفير أغطية ومواد عازلة ومستلزمات تدفئة، إلى جانب تقييم المباني المتضررة وتدعيم ما يمكن إصلاحه منها.

