تواصل المليشيات الحوثية انتهاكاتها الجسيمة وجرائمها المنهجية بحق الشعب اليمني، متجاوزة كل الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية في سعيها المحموم لإطالة أمد الصراع المسلح.
وفي خطوة تعكس حجم الانهيار البنيوي والعجز الفادح في صفوف عناصرها النخبوية، أقرت قيادات الجماعة خطة تعبئة وتجنيد واسعة النطاق وممنهجة، مستندة إلى توصيات مباشرة من خبراء إيرانيين لإنشاء تشكيل عسكري رديف شبيه بقوات “الباسيج” الإيرانية.
وتكشف المعطيات الميدانية والتقارير الموثقة عن استغلال بشع لظروف الفقر المدقع والاحتياج المعيشي الصعب الذي صنعته أيديهم في مناطق السيطرة، لدفع آلاف المدنيين والمهمشين نحو محارق الموت والجبهات المشتعلة دون أدنى اكتراث بأرواحهم ومستقبل أسرهم.
الانهيار الميداني وخسائر النخبة: دوافع اللجوء إلى التعبئة الواسعة
وأكدت مصادر عسكرية مطلعة لوسائل الإعلام، أن لجوء المليشيات الحوثية إلى إقرار خطة التعبئة الجديدة جاء حصيلة مباشرة للخسائر البشرية الفادحة والموجعة التي تكبدتها قواتها النخبوية والعقائدية في المعارك الضارية التي خاضتها ضد القوات الجنوبية وقوات المقاومة في قطاعات الصبيحة، ومحور باب المندب الإستراتيجي، وجبهات مدينة تعز الملتهبة.
وأوضحت التقارير الميدانية التي جرى استعراضها أمام اللجان القيادية والأمنية، أن الاستنزاف الطويل للمقاتلين المحترفين أسفر عن تراجع ملحوظ في القدرات القتالية، مما دفع خبراء إيرانيين إلى تقديم توصيات عاجلة تتضمن إعادة هيكلة استراتيجية الحشد لتفادي الانهيار التام على خطوط التماس.
“باسيج” حوثي في اليمن: تفاصيل المقترح الإيراني لإنشاء الجيش الرديف
وإستنادًا إلى التوجيهات والمشاورات الإيرانية المستمرة، شرعت الميليشيات في تنفيذ خطط استحداث “قوة عسكرية رديفه” يخطط لأن يصل تعدادها في مرحلتها الأولى إلى نحو 100 ألف مقاتل، وفقًا للتقارير الواردة من مناطق السيطرة.
ويقضي المقترح الإيراني بتشكيل عناصر غير محترفة تقتصر مهامها على التعامل مع الأسلحة الخفيفة والشخصية بعد إخضاعها لدورات تدريبية شكلية ومكثفة لا تتجاوز عشرة أيام فقط.
وتعمل هذه القوة حسب الاحتياجات العملياتية العاجلة للجماعة، وتتولى إدارتها لجان تخصصية تضم قيادات عسكرية وأمنية وقبلية جرى نشرها في كافة المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيات، بما فيها المدن التي سقطت حديثاً في الحديدة وتعز.
استغلال الفقر وحاجة السكان: إغراءات مالية زهيدة وأسلحة شخصية لتوريط المدنيين
وفي ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية والانهيار الاقتصادي المطبق الذي تسببت به سياسات الجماعة، تعمد الميليشيات إلى توظيف حاجة المواطنين عبر تقديم إغراءات مالية هزيلة لا تتجاوز سبعين دولارًا للفرد الواحد شهريًا، مع وعود بمنح كل مقاتل بندقية كلاشينكوف تصبح ملكًا شخصيًا له بعد قضاء 90 يومًا متواصلة في جبهات القتال.
وقد استهدفت خطة الحشد والتجنيد الجديدة محافظات محورية في المرحلة الأولى شملت الحديدة، وريمة، وتعز، وإب، والمحويت، لتنتقل بعدها إلى المحافظات القبلية التقليدية مثل صعدة، وحجة، وصنعاء، وذمار، وعمران، حيث تؤكد المنظمات الحقوقية أن هذا الأسلوب الممنهج يرقى إلى مصاف جرائم الحرب وجرائم استغلال الضعفاء في النزاعات المسلحة.
تقارير أممية وحقوقية توثق الانتهاكات: تصعيد حوثي يهدد السلم الإقليمي والدولي
وتتطابق هذه المعطيات مع ما وثقته التقارير الصادرة عن لجان الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المستقلة، والتي أشارت في تواريخ موثقة إلى تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن نتيجة استمرار التجنيد الإجباري وتوريط القصر والمدنيين في العمليات العسكرية.
وأكدت التقارير الأممية، أن لجوء الحوثيين إلى استقطاب المقاتلين عبر الترغيب والترهيب يعرقل كافة جهود التهدئة السياسية، ويضاعف من معاناة الأسر اليمنية التي تفتقر لأدنى مقومات الأمن الغذائي والصحي.
وشددت الهيئات الحقوقية على أن استمرار الدعم الخارجي وتدفق الخبرات العسكرية للمليشيات يمثلان خطرًا جسيمًا على استقرار المنطقة وممراتها الملاحية الدولية.
حتمية التدخل الدولي وفرض عقوبات رادعة لوقف جرائم التجنيد
وتؤكد التحليلات السياسية والدعوات الحقوقية أن مواجهة خطر التمدد العسكري الحوثي وتجفيف منابع التجنيد الممنهج تتطلب موقفًا دوليًا حاسمًا لا يقتصر على بيانات الإدانة الدبلوماسية، بل يمتد لفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية صارمة على قيادات الجماعة والشبكات الداعمة لها.
إن حماية أطفال وشباب اليمن من التحول إلى وقود بشري لحروب الأجندات الخارجية تظل غاية ملحة تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإجبار الميليشيات على احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ووقف كافة أشكال التعبئة والتحشيد، والانخراط بجدية في مسار السلام العادل والشامل.

