ذات صلة

جمع

من الحديدة إلى صعدة.. خريطة جغرافية لجرائم التعبئة القسرية والتجنيد الإجباري تحت ساطور الحوثيين

تواصل المليشيات الحوثية انتهاكاتها الجسيمة وجرائمها المنهجية بحق الشعب...

مطاردة الساحرات في أوروبا.. لماذا استمرت محاكمات السحر حتى القرن الـ18؟

لم تكن مطاردة الساحرات في أوروبا مجرد فصل مظلم...

شعرك هايش وتالف رغم الترطيب؟.. 6 أخطاء يومية ترتكبينها دون أن تدري

تعاني كثير من النساء من هيشان الشعر وتقصف أطرافه،...

رحلة نجاح غير تقليدية.. محطات في مشوار محمد حماقي الفني في عيد ميلاده

يحتفل الفنان محمد حماقي، اليوم الأربعاء، 4 نوفمبر 2026،...

جرائم البرهان.. كيف أغرق الجيش السوداني في أتون الحرب وأجهض المسار المدني؟

لم يكن انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 مجرد عثرة عابرة في مسار الانتقال الديمقراطي والمدني في السودان، بل كان محطة كارثية مفصلية فتحت الباب على مصراعيه أمام أزمة هيكلية متكاملة الأركان تمددت من أروقة السلطة السياسية وصولاً إلى ميادين حرب مدمرة تهدد وحدة البلاد ومصير شعبها بأكمله.

وحين أقدم المكون العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان على الإطاحة بالشركاء المدنيين، وتعطيل مواد جوهرية في الوثيقة الدستورية، وحل المؤسسات التنفيذية والتشريعية، فجر صراعًا دمويًا غايته الحفاظ على نفوذ رموز النظام السابق.

وبعد مرور خمس سنوات على هذا الانقلاب المشؤوم وأكثر من ثلاثة أعوام ونصف على اندلاع حرب 15 أبريل/نيسان 2023، يجد السودان نفسه عالقًا في نفق مظلم من الانهيار الشامل، وسط تحذيرات حقوقية وأممية من تداعيات إنسانية غير مسبوقة.

تقارير حقوقية وأممية توثق الكارثة: 11 مليون نازح ومجاعة تفتك بالملايين

وأوضحت بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة باتوا بحاجة ماسة وعاجلة إلى خدمات الحماية والدعم جراء تفشي العنف الممنهج. وفي ظل ارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 70%، تعاني ملايين الأسر من شبح المجاعة الحقيقية، بينما تستمر الغارات الجوية والهجمات العشوائية بالطائرات المسيرة في استهداف الأسواق والأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين العزل.

عسكرة الدولة وإعادة تدوير الإخوان: كيف تحالف البرهان مع فلول النظام السابق؟

وأكدت مصادر، أن السياسات الانفرادية التي انتهجها عبد الفتاح البرهان منذ تسلمه رئاسة المجلس السيادي أدت مباشرة إلى تقويض أركان الدولة عبر عرقلة استكمال مؤسسات الانتقال، وإعاقة التحقيقات في الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين السلميين، وفتح الأبواب الخلفية لعودة كوادر النظام السابق وحركة الإسلام السياسي إلى مفاصل الأجهزة الأمنية والعسكرية والخدمة المدنية.

وشددت مصادر على أن انقلاب 2021 لم يكن السبب الأوحد للحرب بل كان العامل البنيوي الممهد لها، إذ أفرغ المسار السياسي من مضمونه وأطاح بأي إطار تفاوضي كان يمكن أن يدير الخلافات ويضمن إصلاح المؤسسة العسكرية وإخضاعها للسلطة المدنية.

تورط قيادة الجيش في تعطيل مبادرات السلام وإطالة أمد الصراع

وأجمع المراقبون والخبراء السياسيون على أن القيادة العسكرية للجيش السوداني، ممثلة في عبد الفتاح البرهان، تفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية للوصول إلى تسوية سلمية شاملة.

وفي السياق ذاته، أشاروا، إلى أن البرهان لا يملك قرارًا مستقلاً، بل يخضع لسيطرة تامة من مجموعات متطرفة تابعة للحركة الإسلامية وكتائب مسلحة مصنفة إرهابيًا، مثل: كتيبة “البراء بن مالك” و”البرق الخاطف”، والتي تستفيد ماديًّا وعقائديًا من استمرار الحرب.

وأوضحوا أن تباين الخطاب السياسي للبرهان بين إعلان تأييده الشكلي للسلام حينًا، وفرض شروط تعجيزية ورفض التفاوض حينًا آخر يعكس محاولته البائسة الحفاظ على تحالفاته مع كارتيلات الحرب التي ترى في أي استقرار مدني تهديدًا وجوديًا لمصالحها ونفوذها المالي المسلح.

إن إنقاذ البلاد يتطلب ضغطًا دوليًا وإقليميًا هائلاً لإجبار الأطراف المتحاربة على الانخراط في مسار تفاوضي سياسي شامل برعاية دولية، يضمن استعادة المسار الديمقراطي المدني، وتأسيس جيش مهني واحد وموحد يقتصر دوره الحصري على حماية حدود الوطن والدفاع عن سيادته بعيدًا عن السياسة والاقتصاد.

ويبقى الشعب السوداني، بتضحياته الجسام، مصرًا على عدم السماح باختطاف مستقبل أجياله القادمة، متطلعًا إلى بناء دولة القانون والمواطنة والعدالة الانتقالية.