أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن بلاده قدمت إلى الولايات المتحدة ردًا وصفه بالقوي والعقلاني، معتبرًا أن القرار بات الآن في يد واشنطن، إما المضي نحو تسوية تنهي المواجهة أو تحمّل تبعات استمرار التصعيد.
وقال قاليباف، في خطاب متلفز: إن إيران ما تزال مستعدة للمواجهة العسكرية، وإن قواتها في حالة تأهب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طهران قدمت طرحًا يتيح تجنب الحرب، ووجه رسالة إلى دول المنطقة مفادها أن الكرة أصبحت في الملعب الأميركي، وأن واشنطن هي الطرف القادر على تحديد مسار المرحلة المقبلة.

تراجع نبرة التهديدات يفتح نافذة للتفاوض
تأتي تصريحات قاليباف وسط تغير ملحوظ في الخطاب الأميركي والإيراني خلال الأيام الأخيرة، بعدما تبادلت الأطراف التهديدات العسكرية، قبل أن تظهر مؤشرات على إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي.
فقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرًا أن انخفاض أسعار النفط يعكس تراجع مخاوف الأسواق من اندلاع مواجهة جديدة، وقال: إن طهران ترغب في الوصول إلى تسوية في أقرب وقت، ملمحًا إلى أن الاتفاق قد يصبح ممكنًا.
وجاءت تصريحات ترامب بعد تهديدات أطلقها خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحدث فيها عن استعداد الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية قوية لإيران، مشيرًا إلى أن هناك موقعًا نوويًا أو موقعين ما يزال يتعين التعامل معهما.
وفي المقابل، أبدى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قدرًا من التفاؤل بشأن فرص التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات، موضحًا أن الاتصالات أحرزت بعض التقدم، وأن الإدارة الأميركية تنتظر معرفة ما إذا كان بالإمكان البناء على ما تحقق.
كما كرر ترامب، خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أن الجانب الإيراني يبدي إصرارًا على إبرام اتفاق، في إشارة إلى أن المفاوضات ما تزال مطروحة رغم استمرار التوتر العسكري.
ضربات عسكرية ومفاوضات غير مباشرة
لكن المؤشرات الدبلوماسية لم تمنع استمرار التحركات العسكرية، فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة نفذت هجومًا على جزيرة قشم الإيرانية، في تطور جاء بالتزامن مع حديث ترامب عن إحراز تقدم في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.
ويعكس تزامن التحركات العسكرية مع الاتصالات السياسية استمرار سياسة الضغط المتبادل، إذ تحاول واشنطن الاحتفاظ بخياراتها العسكرية بالتوازي مع اختبار فرص التوصل إلى تسوية، بينما تؤكد طهران استعدادها للرد على أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
وأعلنت إيران أنها تجري مباحثات مكثفة وغير مباشرة مع الولايات المتحدة، بهدف إنهاء الحرب وتجنب جولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تتزايد فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، وسط انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وفي هذا السياق، أبدت طهران استعدادًا مشروطًا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين بدلًا من سبعة أيام، وفق الخطة الأولية التي طرحتها.
ويمثل هذا التعديل تطورًا مهمًا في ملف الملاحة، لكنه يظل مرتبطًا بالتوصل إلى تفاهمات بشأن الشروط الإيرانية والترتيبات الأمنية المصاحبة لإعادة فتح الممر البحري.

