ذات صلة

جمع

قبل شراء كتاب جديد لطفلك.. خطوات تحول القراءة إلى متعة يومية

تواجه كثير من الأسر تحديًا متكررًا يتمثل في إقناع...

تجاوزات السلاح.. كيف تقوض الميليشيات تعافي المؤسسات السورية؟

تعيش الدولة السورية على وقع أزمات معقدة تتداخل فيها...

جرائم الحرب تلاحق القيادة العسكرية.. كيف وثقت التقارير الأممية انتهاكات الجيش السوداني؟

تتجه أصابع الاتهام الدولية والحقوقية مباشرة نحو رئيس المجلس...

من شحنة المتفجرات إلى أزمة السيادة.. كيف تعيد قضية ضهر البيدر الجدل حول سلاح حزب الله؟

تتوالى الضربات القضائية والمؤسسية لتكشف بوضوح حجم الهيمنة والانتهاكات...

معادلة 2027 الصعبة.. كيف تهدد الجباية المرتفعة الاستثمار والنمو الاقتصادي في تونس؟

تواجه المالية العمومية في الجمهورية التونسية معادلة معقدة وبالغة...

قبل شراء كتاب جديد لطفلك.. خطوات تحول القراءة إلى متعة يومية

تواجه كثير من الأسر تحديًا متكررًا يتمثل في إقناع الأطفال بالقراءة، خاصة عندما يفضلون مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، ولا يظهرون اهتمامًا بالكتب التقليدية.

وفي هذه الحالة، قد لا يكون الحل في مطالبة الطفل بقراءة عدد معين من الصفحات يوميًا أو إجباره على إنهاء رواية طويلة، بل في البحث عن موضوع يثير فضوله ويجعله يرغب في معرفة ما تخفيه الصفحات التالية.

فالطفل الذي لا يحب القراءة بالضرورة لم يرفض الكتب، لكنه ربما لم يعثر حتى الآن على الكتاب الذي يناسب اهتماماته أو طريقة تفكيره.

وفي هذا السياق، تناولت صحيفة «الجارديان» البريطانية مجموعة من النصائح المتعلقة بكيفية اختيار الكتب المناسبة للأطفال والمراهقين الذين لا يقبلون على القراءة، مؤكدة أهمية التعامل معهم باعتبارهم قراء محتملين لم يكتشفوا العمل الأدبي أو المعرفي الذي يجذبهم بعد.

وتقوم الفكرة الأساسية على تقديم الكتب بصورة إيجابية، وربطها بعالم الطفل وهواياته، بدلًا من تحويل القراءة إلى مهمة إضافية ضمن الواجبات المدرسية.

كما تبرز أهمية استمرار تقديم الكتب للأطفال في المناسبات المختلفة، وعدم استبعادها من قائمة الهدايا لمجرد اعتقاد الوالدين أن أبناءهم لا يحبون القراءة؛ فقد يكون الكتاب المناسب هو بداية تغير علاقتهم بالقراءة واكتشافهم عوالم جديدة من المعرفة والخيال.

ابدأ من اهتمامات الطفل.. الكتاب الذي يحبه قد يغير علاقته بالقراءة

تتمثل الخطوة الأولى في تشجيع الطفل على القراءة في التعرف على الموضوعات التي تجذب انتباهه بالفعل، بدلًا من اختيار الكتب بناءً على تفضيلات الكبار أو ما يعتقدون أنه مناسب لعمره. فإذا كان الطفل يحب كرة القدم، يمكن تقديم كتاب يتناول سيرة لاعب يفضله أو يحكي عن تاريخ الرياضة والبطولات، أما إذا كان شغوفًا بالطبيعة والحيوانات، فقد تكون الكتب المصورة التي تعرض أنواع الطيور والحيوانات وطرق حياتها مدخلًا مناسبًا لجذبه إلى القراءة.

وينطبق الأمر نفسه على الأطفال المهتمين بعالم الخيال والمغامرات والجنيات والفنون والطهي وغيرها من الهوايات؛ إذ يمكن تحويل كل اهتمام إلى فرصة لاكتشاف كتاب جديد.

وعندما يشعر الطفل بأن موضوع الكتاب قريب من عالمه الشخصي، يصبح أكثر استعدادًا لقراءته، لأنه لا يتعامل معه باعتباره واجبًا مفروضًا، وإنما وسيلة للاستمتاع واكتشاف معلومات تتعلق بشيء يحبه.

ولا يعني اختيار الكتاب المناسب الالتزام بالتصنيفات العمرية وحدها، فمستوى القراءة الحالي للطفل واهتماماته وقدرته على متابعة المحتوى عوامل مهمة عند الاختيار.

وقد يفضل طفل في سن معينة كتابًا مصورًا بسيطًا، بينما ينجذب آخر إلى قصة طويلة أو كتاب يقدم معلومات تفصيلية عن هوايته، ولذلك لا توجد صيغة واحدة تناسب جميع الأطفال.

الروايات المصورة وكتب النكات.. هل يحتاج الطفل إلى رواية طويلة؟

من الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الآباء والأمهات الاعتقاد بأن القراءة الحقيقية لا بد أن تكون رواية طويلة أو كتابًا أدبيًا تقليديًا، بينما تتعدد أشكال المحتوى المكتوب الذي يمكن أن يشجع الطفل على فتح كتاب والاستمرار في تصفحه. فالروايات المصورة والكتب الغنية بالرسوم قد تكون بداية مناسبة للأطفال الذين يشعرون بالملل من الصفحات المليئة بالنصوص، كما يمكن لكتب النكات والمعلومات القصيرة والأدلة العملية أن تفتح أمامهم بابًا مختلفًا للتعامل مع القراءة.

وتشمل الخيارات التي يمكن تقديمها أيضًا الكتب الصوتية، والكتب التي تساعد على تعلم مهارة جديدة، والموضوعات المرتبطة بالرسم أو الطهي أو الرياضة، إذ لا يشترط أن تكون البداية من خلال قصة خيالية أو رواية كلاسيكية. والمهم أن يجد الطفل محتوى يستطيع متابعته ويشعر بالمتعة أثناء التعرف عليه.

وقد تكون القصة المصورة خطوة أولى نحو قراءة أعمال أطول في المستقبل، كما يمكن أن يتحول كتاب بسيط عن هواية مفضلة إلى نقطة انطلاق للبحث عن كتب أخرى في الموضوع نفسه. لذلك لا ينبغي التقليل من قيمة أي شكل من أشكال القراءة طالما أنه يساعد الطفل على بناء علاقة إيجابية مع الكتب.

اجعل الكتاب هدية.. ولا تحول القراءة إلى عقاب أو واجب

ويمكن للآباء والأمهات استغلال المناسبات المختلفة لتقديم الكتب باعتبارها هدايا ممتعة، وليس باعتبارها وسيلة لتكليف الطفل بمهمة تعليمية جديدة.

فاختيار كتاب جذاب قد يترك أثرًا أفضل من تقديم عمل أدبي صعب لا يتناسب مع اهتماماته، ويمكن تعزيز جاذبية الهدية من خلال ربط الكتاب بشيء يحبه الطفل أو أداة تساعده على ممارسة هوايته.

فعلى سبيل المثال، يمكن تقديم كتاب عن الطهي مع أدوات الخَبز، أو كتاب عن كرة القدم إلى جانب كرة جديدة، أو كتاب فني مع أدوات الرسم والتلوين وتساعد هذه الطريقة على ربط القراءة بتجربة عملية وممتعة، وتجعل الكتاب جزءًا من نشاط يفضله الطفل بالفعل، بدلًا من أن يشعر بأنه مجرد وسيلة لزيادة وقت الدراسة.

ومن المهم أيضًا عدم استخدام الكتاب كعقوبة أو ربطه دائمًا بالاختبارات والواجبات، لأن ذلك قد يجعل الطفل ينظر إلى القراءة باعتبارها مهمة ثقيلة والأفضل أن تكون الكتب متاحة في المنزل، وأن يحصل الطفل على فرصة لاختيار ما يريد قراءته، مع تشجيعه على تجربة موضوعات متنوعة دون الضغط عليه لإنهاء كل كتاب يبدأه.