ذات صلة

جمع

تجاوزات السلاح.. كيف تقوض الميليشيات تعافي المؤسسات السورية؟

تعيش الدولة السورية على وقع أزمات معقدة تتداخل فيها...

جرائم الحرب تلاحق القيادة العسكرية.. كيف وثقت التقارير الأممية انتهاكات الجيش السوداني؟

تتجه أصابع الاتهام الدولية والحقوقية مباشرة نحو رئيس المجلس...

من شحنة المتفجرات إلى أزمة السيادة.. كيف تعيد قضية ضهر البيدر الجدل حول سلاح حزب الله؟

تتوالى الضربات القضائية والمؤسسية لتكشف بوضوح حجم الهيمنة والانتهاكات...

معادلة 2027 الصعبة.. كيف تهدد الجباية المرتفعة الاستثمار والنمو الاقتصادي في تونس؟

تواجه المالية العمومية في الجمهورية التونسية معادلة معقدة وبالغة...

ترامب يلوح بضربة ساحقة ضد إيران.. وطهران تحذر من حرب أطول بلا قيود جغرافية

رغم استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران عبر وساطة قطرية،...

جرائم الحرب تلاحق القيادة العسكرية.. كيف وثقت التقارير الأممية انتهاكات الجيش السوداني؟

تتجه أصابع الاتهام الدولية والحقوقية مباشرة نحو رئيس المجلس الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، محملة إياه المسؤولية المباشرة عن إيصال البلاد إلى أعمق كارثة إنسانية في تاريخها الحديث.

فبينما يصر البرهان على حسم صراعه العسكري بالقوة المسلحة، كشفت تقارير حقوقية ودولية صادمة عن تسبب هذه الحرب بفرض حصار شديد وتجويع ممنهج لملايين المدنيين العزل في مختلف الولايات.

وقد جاء البيان الدولي المشترك الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية وقوى عالمية بارزة ليضع حدًا للمناورات السياسية، معلنًا بشكل صريح عدم اعترافه بالبرهان أو قيادة الجيش كحكم شرعي أو دستوري للسودان، وموثقًا بالأرقام والتواريخ حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها القوات المسلحة تحت قيادته.

تدهور مرعب في الأمن الغذائي: تحذيرات دولية من مجاعة وشيكة بسبب سياسات البرهان

أصدرت عشرات الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب المفوضية الأوروبية للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، بيانًا مشتركًا حادًا حذر من الانحدار الخطير والسريع في مستوى الأمن الغذائي داخل الأراضي السودانية.

وأكد البيان الناشر عبر وزارة الخارجية الأمريكية، أن خطر المجاعة الطاحنة المحدق بالسودان خلال الأشهر المقبلة يستوجب تحركًا دوليًا فوريًا، محذرًا من أن البرهان والقيادات العسكرية يتحملون المسؤولية المباشرة عن هذه المعاناة الإنسانية الفادحة.

وشددت الدول الموقعة على أن استمرار نهج التعنت العسكري والسيطرة القسرية يقطع الطريق أمام كل جهود الإنقاذ الدولية، مما يجعل السلطات القائمة في بورتسودان في مواجهة مباشرة مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

أرقام صادمة وثقها برنامج الأغذية العالمي: البرهان يتسبب بأكبر أزمة جوع ونزوح في العالم

وفي إحصائية رسمية مفزعة كشف عنها القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، في شهر سبتمبر الماضي، يُعد السودان حاليًا الساحة الأكبر لأزمة الجوع والنزوح القسري على مستوى كوكب الأرض.

وأكدت البيانات الأممية الموثقة، أن أكثر من 20 مليون مواطن سوداني يعانون رسميًا من الجوع الحاد، في حين ارتفعت أعداد النازحين والمهجرين قسرًا من ديارهم لتبلغ 14 مليون شخص نتيجة للعمليات العسكرية والغارات التي يشنها الجيش.

وتتقاطع هذه البيانات الحزينة مع تقرير مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الصادر في يونيو الماضي تحت مظلة الأمم المتحدة، والذي أكد أن 5.1 مليون شخص باتوا في مرحلة الخطر الأقصى للجوع المباشر، جراء تعطل الموسم الزراعي وعجز الفلاحين عن الحصاد تحت القصف المتواصل.

عرقلة الإغاثة واستهداف البنية التحتية: جرائم حرب موثقة ضد القوات المسلحة السودانية

وتوضح التقارير الميدانية الموثقة، أن البرهان ومؤسسته العسكرية ينتهجون سياسة عرقلة متعمدة ضد العمليات الإنسانية وقوافل الإغاثة العابرة لخطوط المواجهة والحدود.

وقد دعا البيان المشترك للدول الكبرى بصرامة إلى “إزالة جميع العوائق أمام المساعدات الإنسانية”، وضمان حماية واستمرار عمل الكوادر الإغاثية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة في كافة الولايات دون ترهيب أو احتجاز تعسفي.

كما أدانت المنظمات الحقوقية الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي ينفذه الجيش السوداني على المنشآت المدنية الحيوية، شملت المستشفيات، ومحطات المياه، والأسواق، ومراكز الإيواء، مؤكدة أن تدمير مقومات الحياة الأساسية يحول جريمة التجويع إلى سلاح حرب ممنهج يُعاقب عليه القانون الدولي.

التجريد الدولي من الشرعية: واشنطن تؤكد بطلان الحكم العسكري للبرهان

وعلى الصعيد السياسي والدستوري، وجهت الإدارة الأمريكية ضربة قاصمة لمساعي البرهان في الترويج لنفسه كحاكم شرعي للبلاد؛ حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا الشهر الماضي أن القوات المسلحة السودانية وقادتها، وفي مقدمتهم عبد الفتاح البرهان، لا يمثلون بأي شكل من الأشكال حكمًا شرعيًا أو دستوريًا للسودان.

ويرسخ هذا الموقف الدولي الصارم عزلة القيادة العسكرية، مشددًا على أن اغتصاب السلطة عبر الانقلابات العسكرية وإشعال الحروب الأهلية لضمان البقاء في الحكم لن يمنح المعتدين أي مشروعية سياسية.

وتطالب القوى الدولية بضرورة نقل السلطة فورًا إلى حكومة مدنية انتقالية تمثل تطلعات الشعب السوداني الداعية للحرية والسلام والعدالة.

إن الإحصائيات الأممية حول وصول الجوع والنزوح إلى أرقام مليونية غير مسبوقة تضع المجتمع الدولي ومجلس الأمن أمام التزام أخلاقي وقانوني لإجبار البرهان على وقف العمليات العسكرية فورًا وفتح الممرات الإنسانية دون شروط.

ويبقى إخضاع المتورطين في جرائم التجويع وقصف المدنيين للمحاسبة أمام المحكمة الجنائية الدولية الخطوة المحورية والأساسية لوقف دمار السودان وتأسيس دولة المؤسسات وسيادة القانون.