ذات صلة

جمع

منع الطلاب واحتجاز السلع.. ملف الانتهاكات يعود إلى واجهة المشهد في السويداء

تخوض محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في الجنوب السوري...

تقرير فرنسي وتحرك برلماني.. كيف أصبح نفوذ الإخوان قضية أوروبية؟

تقف القارة الأوروبية اليوم أمام لحظة فارقة ودقيقة في...

200 مقبرة ومزامير عظمية ووجه بشري.. ماذا تخفي مستوطنة جياهو القديمة؟

في اكتشاف يعيد فتح نافذة نادرة على حياة الإنسان...

من النفط إلى المعادن والسيارات.. كيف تعيد واشنطن رسم خريطة الضغط الاقتصادي على إيران؟

تعتمد الحزمة الجديدة من العقوبات على تفعيل الأوامر التنفيذية...

تقرير فرنسي وتحرك برلماني.. كيف أصبح نفوذ الإخوان قضية أوروبية؟

تقف القارة الأوروبية اليوم أمام لحظة فارقة ودقيقة في تاريخها الأمني والسياسي، حيث تساقطت الأقنعة التي طالما تخفت خلفها شبكات تنظيم الإخوان المسلمين تحت سواتر العمل الخيري والتضامن المدني ومكافحة التمييز.

ولم تعد التحذيرات من خطر هذا التنظيم مجرد قراءات صحفية أو تحليلات لمراكز الأبحاث، بل تحولت إلى ملفات سيادية ساخنة تصدرت جدول أعمال البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ ومؤسسات القرار في العواصم الكبرى.

واستشعر النواب والمسؤولون الأوروبيون حجم التهديد المباشر الذي يستهدف تقويض نمط الحياة الأوروبي وتفكيك التماسك المجتمعي من الداخل عبر استراتيجية “التغلغل الناعم” والتراكم الهادئ، بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

وتعتمد هذه الاستراتيجية الخبيثة على اختراق المؤسسات الرسمية، وتوجيه الخطاب العام، وتجنيد الفئات الهشة، مما دفع أجهزة الاستخبارات والأمن القومي في القارة العجوز إلى الدفع نحو صياغة استراتيجية موحدة وشاملة لحظر الإسلام السياسي وتجفيف منابعه التنظيمية والمالية.

وتكشف الجلسات الأخيرة للبرلمان الأوروبي حول “تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجية الإخوان” عن إدراك عميق ومفصلي للجرائم الفكرية والتنظيمية التي ارتكبها هذا التنظيم على مدى عقود. وقد سخر الإخوان المساحات القانونية والديمقراطية المفتوحة لبناء شبكة معقدة من الجمعيات الأهلية، والمراكز الثقافية، والمنظمات الضغطة التي تعمل بشكل منظم للتأثير في صانعي القرار الأوروبي وتغليف الأهداف الأصولية بغلاف حقوقي براق.

وشدد أعضاء في البرلمان الأوروبي، وفي مقدمتهم النائب نيكولا باي، على أن الإخوان يمثلون منظمة شمولية متطرفة تسعى لإعادة تشكيل المجتمعات الغربية وفرض أدبياتها المتزمتة، متهمين الاتحاد الأوروبي بأنه ظل لفترات طويلة منصة ساذجة سمحت للكيانات الموازية بتهديد أمنه القومي وتلقي التمويلات العامة تحت شعارات التسامح والتنوع.

الجرائم الهيكلية للتنظيم: التضليل المالي وسخرة العمل المدني لخدمة الأجندات السرية

وتتعدى جرائم تنظيم الإخوان الإطار الفكري لتصل إلى جرائم هيكلية واقتصادية وأمنية موثقة، تستغل ثغرات قوانين الجمعيات والعمل الأهلي في الدول الأوروبية لجمع الأموال وإعادة توجيهها لخدمة بؤر التوتر الدولية.

وتشير تقارير هيئة الرقابة المالية ومجموعات العمل المختصة بمكافحة غسيل الأموال إلى أن الجمعيات التابعة للتنظيم تدير محفظة استثمارية وعقارية بمليارات اليوروهات، تعتمد على التمويل المشبوه، والشركات الوهمية، والجمعيات الخيرية المزيفة التي تجني التبرعات باسم الإغاثة الإنسانية ثم تحولها لدعم الميليشيات والأنشطة المتطرفة.

وقد أسهمت هذه الشبكات المالية في خلق مجتمعات موازية معزولة داخل أحيائها في المدن الكبرى، تتولى فيها القيادات الإخوانية دور القضاء والشرطة المجتمعية، مما أدى إلى حرمان الشباب والنساء من حقوقهم الأساسية وخلق بيئات حاضنة للغلو والتطرف.

كما تتجلى الجريمة الإخوانية في استغلال اللاجئين والمهاجرين الجدد، حيث يتم تقديم المساعدات السكنية والمالية لهم شريطة الانضمام إلى حلقات التجنيد الفكري والالتزام بالأجندة التنظيمية.

ويوثق الخبراء الأمنيون كيف تحولت هذه الجمعيات إلى مراكز لغسيل الأدمغة، حيث يُزرع في عقول الشباب خطاب الكراهية ضد المجتمعات المستضيفة، ويتم فصلهم تماماً عن قيم المواطنة والاندماج الايجابي.

ويؤكد نواب البرلمان الأوروبي، أن هذا التكتيك الترهيبي يُشكل جريمة مركبة ضد المجتمع واللاجئين أنفسهم، الذين هربوا من البطش والنزاعات في بلدانهم ليجدوا أنفسهم محاصرين بسلطة قسرية تديرها جماعات الأمر الواقع الإخوانية في قلب أوروبا.

تقارير استخباراتية وأممية توثق الخطر: أرقام رسمية وتواريخ تفضح المخطط

ولم تكن التحركات السياسية الأخيرة وليدة المصادفة، بل جاءت استناداً إلى تقارير استخباراتية وأمنية موثقة بالأرقام والتواريخ الحديثة التي كشفت أبعاد التغلغل.

ففي مايو 2025، صدر تقرير أعدته جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسية تضمن تحليلاً شاملاً وحاسمًا حول تغلغل جماعة الإخوان في المجتمع الفرنسي، مؤكدًا أن التنظيم يمتلك أكثر من 140 جمعية ومؤسسة تعليمية وثقافية تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر على تقويض القيم الجمهورية ومبادئ العلمانية.

وأوضح التقرير الفرنسي الموثق، أن هذه الشبكات نجحت في تسريب أفكارها إلى المناهج التعليمية الخاصة والأنشطة الشبابية؛ مما أدى إلى ارتفاع معدلات الانفصال المجتمعي ونمو خطابات الرفض لمؤسسات الدولة الرسمية بنسبة تجاوزت 35% في مناطق معينة خلا…