ذات صلة

جمع

سر عمل الدال تادكا الهندي الأصلي.. طبق عدس غني بالتوابل في دقائق

يعد العدس من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، كما يتميز...

كيف تعرفين أن البهارات فسدت؟ 5 علامات تُشير لانتهاء صلاحية توابل مطبخك

تحتفظ كثير من الأسر بعبوات التوابل والبهارات في خزانة...

كاساديا المكمورة الأردنية.. وصفة مبتكرة وسريعة بطعم المكمورة الأصلي

تعد المكمورة الأردنية من الأطباق التراثية المعروفة في المطبخ...

جدد نشاطك اليومي.. 3 مشروبات مثلجة منعشة لشحن الطاقة فورًا

مع ضغوط العمل والإجهاد اليومي، يبحث كثيرون عن طرق...

مرتبات وتأمين صحي ومستحقات.. لماذا أشعل معلمو ليبيا إضرابًا مفتوحًا؟

لم تعد أزمة المعلمين في ليبيا مجرد خلاف حول الرواتب أو تأخر بعض المستحقات، بعدما انتقلت خلال أسابيع قليلة من اعتصامات تحذيرية إلى إضراب عام شمل المدارس، ثم إلى حشود كبيرة أمام مقار حكومية في طرابلس، في مشهد يضع العملية التعليمية أمام اختبار صعب مع بداية العام الدراسي الجديد.

ومع إصرار النقابة العامة للمعلمين على استمرار التوقف عن العمل، وتصاعد المطالب المتعلقة بالمرتبات والتأمين الصحي وتسوية الأوضاع الوظيفية، باتت أزمة التعليم الليبي مفتوحة على مزيد من التصعيد، بينما يخشى أولياء الأمور أن يتحول الخلاف الإداري والمالي إلى عام دراسي مضطرب ينعكس مباشرة على ملايين الطلاب.

معلمو ليبيا, إضراب معلمي ليبيا, إضراب المعلمين في ليبيا, مرتبات المعلمين في ليبيا, رواتب المعلمين في ليبيا, مستحقات المعلمين, التأمين الصحي للمعلمين,

إضراب معلمي ليبيا يتحول إلى تحرك واسع في طرابلس

حيث بدأت الأزمة الحالية باعتصام تحذيري تزامن مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر 2026، قبل أن تنتقل النقابة العامة للمعلمين إلى إعلان إضراب عام اعتبارًا من 27 سبتمبر، بعد انتهاء المهلة التي حددها المعلمون من دون التوصل إلى اتفاق بشأن مطالبهم.

وأكدت النقابة -في بيان رسمي- رفضها لتعميم صادر عن وزير التربية والتعليم بشأن فتح المدارس، معتبرة أن معالجة حقوق المعلمين لا يمكن أن تتم عبر قرارات أحادية أو ضغوط على مراقبات التعليم.

وفي الأول من أكتوبر، تصاعد المشهد عندما توجهت أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات إلى العاصمة طرابلس، ونظمت وقفة احتجاجية أمام مقر حكومة الوحدة، بالتزامن مع تحركات أمام المجلس الرئاسي ومقار تعليمية في عدد من مناطق غرب البلاد.

وذكرت تقارير ميدانية، أن قوات الأمن فرضت إجراءات أمنية مشددة بالقرب من مقر الحكومة، فيما أعلن معلمون من مصراتة ومناطق أخرى التوجه إلى العاصمة للمشاركة في الاحتجاجات.

مطالب المعلمين في ليبيا.. الرواتب والتأمين الصحي في مقدمة الأزمة

تتركز مطالب المعلمين الليبيين حول مجموعة من الملفات المالية والإدارية، في مقدمتها تحسين وتوحيد المرتبات، وصرف الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم، إلى جانب تسوية الأوضاع الوظيفية وتفعيل القوانين والتشريعات التي تنظم حقوق العاملين في قطاع التعليم.

وقال النقيب العام للمعلمين في ليبيا رمضان المقطوف، خلال الاحتجاجات أمام مقر الحكومة في طرابلس: إن المدارس لن تفتح قبل تنفيذ مطالب المعلمين المتعلقة بالمرتبات والمعاشات، داعيًا العاملين في القطاع إلى الاستمرار في الإضراب.

ويعكس هذا التصريح ارتفاع سقف المطالب من مجرد تحسين الظروف المعيشية إلى ربط عودة الدراسة بإجراءات حكومية ملموسة.

وبحسب تقارير صحفية نقلت عن المعلمين، فإن بعض العاملين في القطاع يحصلون على رواتب شهرية لا تتجاوز نحو ألفي دينار ليبي، في وقت يشتكون فيه من ارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر بعض المستحقات وغياب تأمين صحي فعال.

وتقول وكالة رويترز: إن معلمين تحدثوا عن اضطرار بعضهم إلى تحمل تكاليف تجهيزات مدرسية من أموالهم الخاصة، أو العمل في وظائف إضافية بسبب ضعف الدخل.

أرقام قطاع التعليم تكشف حجم تأثير الإضراب في ليبيا

وتكتسب أزمة المعلمين أهمية أكبر بسبب ضخامة القطاع التعليمي في ليبيا وعدد الطلاب المتأثرين بأي توقف طويل للدراسة. ووفق موجز ميزانية التعليم الذي أعده المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، بلغ عدد الطلاب في التعليم العام خلال العام الدراسي 2022-2023 نحو 2.3 مليون طالب، موزعين على 4,760 مدرسة حكومية، بينما بلغ عدد المدارس الخاصة 1,851 مدرسة، كما قدر الموجز قوة العمل في قطاع التعليم العام بنحو 560,207 عاملين، بما يشمل العاملين الإداريين والمديرين.

وتكشف بيانات اليونيسف كذلك أن التعليم يستحوذ تاريخياً على حصة كبيرة من الإنفاق العام في ليبيا؛ إذ بلغ متوسط الإنفاق على القطاع نحو 16% من إجمالي الإنفاق الحكومي و10% من الناتج المحلي خلال الفترة التي تناولها التقرير، بينما ذهب نحو 91% من إنفاق التعليم إلى الرواتب، وهو ما يترك مساحة محدودة نسبيًا أمام الإنفاق على البنية التحتية وتحسين جودة التعليم.

وهذه الأرقام تفسر جانبًا من تعقيد الأزمة؛ فرفع رواتب العاملين قد يتطلب موارد مالية كبيرة، بينما يؤدي تخصيص الجزء الأكبر من موازنة التعليم للمرتبات إلى تقليص قدرة الدولة على تمويل صيانة المدارس وتطوير التجهيزات والبرامج التعليمية.

مدارس ليبيا تحت ضغط الإضراب ومخاوف من تعطيل الدراسة

ومع استمرار الإضراب، أصبحت آلاف الأسر الليبية أمام حالة من عدم اليقين بشأن انتظام الدراسة، خصوصًا أن التحرك النقابي لم يعد مقتصرًا على مدينة واحدة.

فقد امتدت المشاركة إلى مناطق مختلفة من غرب ليبيا، كما أعلنت نقابات ومعلمون في شرق البلاد دعمهم للمطالب، وسط حديث عن إمكانية توسيع التصعيد إذا لم تحدث استجابة حكومية واضحة.

وأفادت وكالة رويترز بأن الإضراب أصبح مفتوحًا وأثر بصورة كبيرة على بداية العام الدراسي، فيما عبّر أولياء أمور عن مخاوفهم من أن يؤدي استمرار إغلاق المدارس إلى أضرار تعليمية على الطلاب، حتى مع إقرارهم بأن مطالب المعلمين مرتبطة بأوضاع مالية ومهنية صعبة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه اليونيسف أن قطاع التعليم الليبي لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية وجودة التعليم والتفاوتات بين المناطق.

وكان تقرير ميزانية التعليم قد أشار إلى أن ارتفاع معدلات الالتحاق لا يعني انتهاء المشكلات الهيكلية، داعيًا إلى إعادة التوازن في الإنفاق ومعالجة الفوارق بين المناطق وتحسين استدامة القطاع.

التأمين الصحي للمعلمين يدخل صلب أزمة التعليم الليبي

ولا تتوقف مطالب النقابة عند الأجور، إذ أصبح ملف التأمين الصحي أحد أبرز البنود المطروحة في الاحتجاجات.

ويكتسب هذا المطلب أهمية خاصة في ظل إطلاق ليبيا خلال يونيو 2026 الاستراتيجية الوطنية لصحة وتغذية المدارس للفترة من 2026 إلى 2030، بالتعاون بين وزارتي الصحة والتعليم ومنظمة اليونيسف، بهدف تعزيز الخدمات الصحية المرتبطة بالمدارس والأطفال والمراهقين.

وتشير هذه الخطوة إلى أن ملف الصحة المدرسية أصبح جزءاً من السياسات العامة المتعلقة بالتعليم في ليبيا، لكن المعلمين يطالبون في الوقت نفسه بتأمين صحي شامل لهم ولأسرهم، باعتباره أحد عناصر الاستقرار الوظيفي، إلى جانب معالجة المرتبات والفروقات وتسوية الملفات الإدارية.

وفي 27 سبتمبر 2026، أعلنت النقابة العامة للمعلمين رفضها فتح المدارس بقرار منفرد من وزارة التربية والتعليم، مؤكدة أن إنهاء الإضراب مرتبط بتحقيق مطالب واضحة وضمانات عملية.

وفي اليوم نفسه أعلنت وكالة الأنباء الليبية نتائج انتخابات النقابة العامة، التي أسفرت عن انتخاب رمضان محمد المقطوف رئيسًا للنقابة، وهو ما يضع القيادة النقابية الجديدة في قلب واحدة من أكثر أزمات التعليم حساسية خلال السنوات الأخيرة.