ذات صلة

جمع

صراع الكراسي يصل إلى الفتوى.. انقسامات الإخوان تكشف أزمة داخلية متفاقمة

على مدار عقود طويلة، اتخذت جماعة الإخوان الإرهابية من...

من شحنات السلاح إلى تجنيد المقاتلين.. كيف تتوسع شبكة الحوثيين عبر البحر الأحمر؟

يشهد المجرى الملاحي الاستراتيجي في باب المندب والبحر الأحمر...

أسعار الذهب في الدول العربية اليوم السبت 26 سبتمبر 2026

تواصل أسعار الذهب تحركاتها في الأسواق العربية بالتزامن مع...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 26 سبتمبر 2026

استقرت أسعار عدد من العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه...

قرار الحرب والسلام في بغداد.. هل تنجح الدولة في إنهاء ازدواجية القوة والسلاح؟

يشهد المشهد السياسي والأمني في جمهورية العراق تحولات مصيرية...

صراع الكراسي يصل إلى الفتوى.. انقسامات الإخوان تكشف أزمة داخلية متفاقمة

على مدار عقود طويلة، اتخذت جماعة الإخوان الإرهابية من الدين الإسلامي الحنيف غطاءً سياسيًا زائفًا لترسيخ نفوذها وتحقيق مكاسبها الحزبية الضيقة. غير أن هذا الغطاء المزعوم بات اليوم ساحة دموية لصراع داخلي شرس وانقسام غير مسبوق يضرب أركان التنظيم الدولي في مقتل.

فبعد أن حرصت الجماعة، المدرجة على قوائم الإرهاب في العديد من الدول العربية والعالمية، على تقديم الواجهة الشرعية باعتبارها أداة الانتشار الأبرز داخل المجتمعات المسلمة، دخلت حاليًا في أتون حرب طاحنة حول من يملك حق احتكار الشرعية وتمثيل الرأي الديني، في ظل تنازع جبهات متناحرة وقيادات تتسابق على الفتنة والتمكين.

خطورة توظيف الدين في أجندات الجماعات المتطرفة

وتتطابق المعطيات التنظيمية الداخلية مع ما ترصده التقارير الصادرة عن الهيئات الحقوقية والدولية المعنية بمكافحة التطرف، والتي توثق بالأرقام والوقائع خطورة استغلال الخطاب الديني لتمرير أجندات سياسية مشبوهة.

ففي تقارير مرصد مكافحة الإرهاب والتقارير الأممية لعام 2026، أشارت المؤسسات الدولية إلى أن الجماعات المصنفة إرهابيًا، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، دأبت على استخدام ما تسمى بـ«الهيئات الشرعية» لشرعنة العنف وتبرير شق صف الدول الوطنية.

وتؤكد الدراسات الحقوقية الموثقة أن انهيار المرجعيات الدينية المركزية داخل هذه التنظيمات وتعدد فتاواها العشوائية يمثلان خطرًا جسيمًا على الأمن والسلم المجتمعي، إذ تحولت الفتوى إلى سلعة سياسية تُفصَّل خصيصًا لخدمة مصالح القيادات الهاربة. وقد دعت المنظمات الدولية إلى ضرورة تفكيك البنى الفكرية والمصادر المالية التي تغذي هذه الخطابات المتطرفة، مؤكدةً أن فضح صراعات المرجعية يكشف زيف الادعاءات الدينية التي تتترس خلفها تلك التنظيمات الإرهابية منذ تأسيسها.

سقوط عبدالرحمن البر وخلو منصب المفتي: بداية التصدع التنظيمي

ويعود مسار الأزمة الحالية إلى سنوات الإطاحة بحكم الجماعة في مصر عام 2013، حين تصدر المشهد عبدالرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد ومدير لجنة الفتوى والدراسات، وحمل لقب “مفتي الإخوان”، مستفيدًا من صفته الأكاديمية كأستاذ بجامعة الأزهر.

ومع إلقاء القبض عليه لاتهامه في قضايا إرهابية جسيمة، شغر المنصب الحساس، ولم تُعنَ الجماعة بتشكيل مؤسسة بديلة، تاركة الأمر لاجتهادات عشوائية لبعض الدعاة، حتى استقر الأمر بوفاة يوسف القرضاوي في سبتمبر 2022 على أن يكون مسؤول الفتوى الأبرز، تُدار فتاواه عبر منسقيه مثل محمد سودان.

ولكن رحيل القرضاوي فتح باب الفوضى على مصراعيه، حيث انتقل الانقسام التنظيمي الحاد الذي ضرب جبهات الإخوان في أواخر عام 2020 ليصل إلى عمق “الهيئة الشرعية”. فلم تعد الخلافات مقتصرة على صراع الكراسي بين قيادات إسطنبول ولندن، بل تحولت إلى معركة مفتوحة حول من يملك حق إصدار الفتوى والحديث باسم الجماعة، مما أدى إلى تشكيل هيئات ولجان متنافسة تتصارع على شرعية الفتوى الدينية وتزيح بعضها بعضًا من المشهد.

تشظي جبهات إسطنبول ولندن: لجان سرية ومفتبسون بلا شرعية

وفي جبهة إسطنبول، سارع الجناح بقيادة محمود حسين إلى إعادة تشكيل ما يسمى بـ”هيئة علماء الإخوان” تحت إشراف همام علي يوسف وستة من أعضاء مجلس الشورى، حيث أصدرت الهيئة فتاوى مجهولة الأسماء لزيادة الغموض التام حول مرجعيتها.

وفي المقابل، شهدت جبهة لندن، برئاسة صلاح عبد الحق، صراعات مريرة بين لجنتها الدراسية بقيادة مجدي شلش – الذي نصّب نفسه مفتيًا بحكم اللائحة – وبين مجموعات أخرى محسوبة على الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مثل وصفي عاشور أبو زيد، فضلًا عن رفض خالد حمدي تهميش دوره القيادي.

ولم يتوقف هذا التشرذم عند حدود القيادات التقليدية، بل امتد إلى التنظيم الدولي مع بروز شخصيات مثل محمد الحسن الددو، الذي حاول تصعيد نفسه خليفة للقرضاوي، وعصام تليمة، الذي آثر الاكتفاء بوسائل التواصل، فضلًا عن سيطرة أحمد سعيد حوى على قناة “دعوة” الفضائية لبث فتاوى تعتبرها أجنحة من الجماعة شبه رسمية.

الانهيار الحتمي لتنظيم ضل طريق الدين والوطن

ويتبين جليًا أن صراع الفتاوى وتعدد المرجعيات داخل جماعة الإخوان الإرهابية ليس سوى انعكاس طبيعي لتآكل بنيتها التنظيمية وفقدانها لأي مشروعية أخلاقية أو دينية.

وإن تحول الدين إلى أداة للصراع على السلطة والنفوذ بين جبهات إسطنبول ولندن يؤكد حتمية السقوط النهائي لهذا التنظيم المارق. ولم يعد أمام المخدوعين بشعاراتهم سوى إدراك الحقيقة المتمثلة في أن الجماعة أبعد ما تكون عن صحيح الدين، وأن نهايتها باتت قاب قوسين أو أدنى.