ذات صلة

جمع

تشريعات جديدة في النمسا لمواجهة التطرف.. ماذا يحدث داخل البرلمان؟

في تحول استراتيجي حاسم يعكس تنبه العواصم الأوروبية لخطورة...

بالتزامن مع التفاوض.. إيران ترد على “تهديدات ترامب”

صعدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة بالتزامن مع استمرار...

سر ظهور الحبوب المفاجئة.. 6 تصرفات يومية تمنعك من الحصول على بشرة صافية

قد تبدو البشرة صافية وهادئة في أحد الأيام، ثم...

السولار يقفز والبنزين يرتفع.. كيف تتسع دائرة الضغوط المعيشية في اليمن بسبب جرائم الحوثيين؟

في حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات المنهجية التي تستهدف مقومات الحياة الأساسية في اليمن، أقدمت مليشيات الحوثي على اتخاذ خطوة كارثية تمثلت في رفع أسعار المشتقات النفطية في مناطق سيطرتها بنسب تتراوح بين 16 و21 بالمئة.

ولم تكن هذه الزيادة المفاجئة مجرد إجراء اقتصادي عابر، بل هي تمويل دموي مباشر لحروبها العدوانية الجديدة التي أشعلتها في الساحل الغربي ومحافظات الحديدة وتعز ولحج وصولاً إلى حقول صافر في مأرب.

هذا التصعيد الخطير يضع ملايين المدنيين أمام جحيم معيشي لا يطاق، وسط إصرار المليشيات على إلقاء أعباء مغامراتها العسكرية على كاهل مواطنين أثقلتهم سنوات الحرب والحصار.

كارثة الفقر وانعدام الأمن الغذائي في اليمن

وبحسب الإحصاءات والتقارير الموثقة لعام 2026، تعاني مناطق سيطرة مليشيات الحوثي من مستويات غير مسبوقة من الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي، حيث أدى الشلل الاقتصادي وانقطاع المرتبات إلى حرمان غالبية الأسر من أبسط مقومات العيش الكريم.

وتؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأغذية العالمي، أن استمرار التعسف الحوثي يعمق الأزمة الإنسانية ويحول اليمن إلى أكبر أزمة جوع في العصر الحديث.

وفي ذات السياق، تشير التقارير الحقوقية إلى أن استغلال الموارد العامة وتوجيه عوائد الضرائب والجمارك والوقود نحو المجهود الحربي يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

وقد دعت المنظمات الدولية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل للضغط على المليشيات لوقف سياسات التجويع الممنهج، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات العاجلة للفئات الهشة والأطفال الذين يدفعون ثمن هذه السياسات العدوانية.

تفاصيل أرقام الزيادات السعرية: خنق اقتصادي وتجويع ممنهج

وفي تفاصيل الأزمة المعيشية، كشفت مصادر إعلامية ومحلية مطلعة أن مليشيات الحوثي فرضت زيادات سعرية فاحشة، حيث ارتفع سعر مادة البنزين بنسبة بلغت 16.67% للجالون سعة 20 لترًا، بينما قفزت أسعار مادة السولار (الديزل) بنسبة بلغت نحو 21.05%.

وأكدت المصادر، أن هذه الزيادات المعتمدة تهدف حصريًا إلى إيجاد مورد مالي جديد وثابت لتمويل التمدد العسكري للمليشيات نحو الشرق والغرب والجنوب، بعيدًا عن أي اكتراث لمعاناة المواطنين الذين يعانون الأمرين لتوفير قوت يومهم.

وكشفت مصادر، أن نسبة الفقر مرتفعة أصلاً في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سنوات بسبب حالة الركود الشديد وإغلاق مئات المؤسسات التجارية.

وأوضحت المصادر، أن رفع أسعار المشتقات النفطية سينعكس فورا على أسعار كافة السلع والمنتجات الأساسية ويزيد من أجور النقل، مما يجعل الوضع المعيشي للمواطنين “قاتمًا للغاية” ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية الطاحنة.

تداعيات اقتصاد الحرب واضطرابات مضيق باب المندب العالمية

وفي تحليل أسباب هذه التطورات، أوضحت مصادر أن الأزمة لا تقتصر على الجباية الداخلية فحسب، بل تتغذى أيضًا على تداعيات اضطرابات أسواق النفط العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق باب المندب وسيطرة مليشيات الحوثي على مدينة المخا والممرات المائية الحيوية.

وأشارت المصادر إلى أن مخاوف شركات الشحن والنقل البحري من عبور باب المندب دفعتها لرفع رسوم التأمين البحري بنسبة مذهلة بلغت 150%؛ مما أشعل فتيل موجة تضخم عالمية واسعة النطاق دفعت البنك الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الخليجية لرفع أسعار الفائدة لامتصاص السيولة.

وقالت المصادر: إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا لم يشكل مبررًا حتميًا لرفع أسعار الوقود في كثير من دول العالم التي تجنب مواطنوها هذه الصدمات، مما يثبت أن الخطوة الحوثية ليست سوى تعبير عن أزمة مالية خانقة تعاني منها المليشيات بعد فقدانها لمواردها التقليدية ورغبتها الجامحة في تمويل آلتها القتالية على حساب دماء وجيوب اليمنيين الأبرياء.

إن استمرار سياسة الجبايات ورفع أسعار الوقود لتمويل الحروب لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة ودفع البلاد نحو مزيد من الانهيار والفقر.

ولم يعد أمام المجتمع الدولي سوى اتخاذ موقف حازم لإيقاف هذه الانتهاكات، ودعم استعادة مؤسسات الدولة الشرعية لضمان عودة الاستقرار الاقتصادي وحماية حقوق المواطنين الأساسية.

تأتي زيادة أسعار المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الحوثيين وسط أوضاع اقتصادية وإنسانية شديدة الصعوبة يعيشها ملايين اليمنيين، مع ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ووفق المعطيات الواردة، شملت الزيادة البنزين والسولار بنسب متفاوتة، ما يهدد برفع تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويرى منتقدون، أن هذه الإجراءات تأتي في سياق سياسات اقتصادية مرتبطة بتمويل الحرب، بينما تحذر جهات إنسانية من تداعياتها على الفئات الأكثر احتياجًا.

وتضاف هذه التطورات إلى سنوات من الصراع والانقسام الاقتصادي وتراجع النشاط التجاري، ما يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين ويعمق الأزمة الإنسانية في البلاد.