تتواتر الصدمات السياسية والدبلوماسية لتكشف عن عمق الأزمات الهيكلية التي تعاني منها القيادة العسكرية في السودان برئاسة عبد الفتاح البرهان، في ظل تحولات استراتيجية كشفت عنها تقارير دولية وإقليمية موثقة لعام 2026.
وتبرز في صدارة هذه التطورات الأزمة الدبلوماسية العميقة التي نشبت إثر رفض الجيش السوداني وقادته طلبًا مباشرًا ومُلِحًّا من المملكة العربية السعودية بإرسال قوات عسكرية للقتال ضد مليشيات الحوثي في اليمن.
وفي تقرير يستند إلى البيانات الدبلوماسية، وما وثقته تقارير الأمم المتحدة، ووزارة الخارجية الأمريكية، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لعام 2026، تتكشف التفاصيل المأساوية والدقيقة لهذا الرفض الذي أدى إلى نكسة دبلوماسية مدوية، كشفت بما لا يدع مجالاً للشك عن هشاشة التحالفات المبنية على المصالح، وأكدت وجود انشقاق عميق وصراع نفوذ طاحن داخل معسكر بورتسودان بين قيادة تسعى للمناورة وميليشيات إسلامية مسلحة أعلنت بوضوح تحريم قتال الحوثيين وتفضيل الارتباط بخطوط الإمداد الإيرانية.
كواليس المأزق الدبلوماسي ورفض بورتسودان.. تفاصيل
فشل التحالف الإقليمي وانقسام المؤسسة العسكرية
وتُظهر المستجدات والتقارير الاستخباراتية الصادرة في منتصف عام 2026 أن السعودية واجهت مأزقًا حقيقيًا ومفاجئًا عندما قوبل طلبها الرسمي بإرسال قوات سودانية للقتال ضد الحوثيين بالرفض القاطع من قِبل أجنحة نافذة داخل الجيش السوداني وميليشياته المتحالفة.
وأكدت المصادر الدبلوماسية، أن هذا الرفض أماط اللثام عن صراع خفي وانشقاق داخلية بين قيادات عسكرية كانت ترغب في الاستجابة للمطلب الإقليمي حفاظًا على ما تبقى من أواصر التحالف، وبين الميليشيات الإسلامية المسلحة التي فرضت سيطرتها على القرار وأعلنت رفضها القاطع لأي مواجهة مع حلفاء طهران في المنطقة.
وأشارت التقارير الدولية إلى أن هذه الواقعة مثلت نكسة دبلوماسية قاسية أكدت عقم الرهانات على سلطة أمر واقع ترتهن لأجندات تنظيمية ضيقة، وتفتقر للقرار الوطني المستقل القادر على الوفاء بالالتزامات الإقليمية والدولية المشتركة.
ميليشيا “البراء بن مالك” وجرائم الإرهاب.. تصنيف واشنطن والارتباط الوثيق بالحرس الثوري الإيراني
وعلى الصعيد الميداني والأمني، تتجسد خطورة المشهد في السلوك الدموي والانفلات التنظيمي لميليشيا “البراء بن مالك”، التي وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا بالجناح العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان، وأدرجتها ضمن قوائم الإرهاب الدولية في مارس 2026.
وتكشف التقارير الموثقة، أن هذه الميليشيا تستقل تنظيميًا وسياسيًا عن القيادة الشكلية للجيش، رغم تلقيها المستمر للمدفعية والمسيرات العسكرية من مخازنه.
وقد وثقت وزارة الخزانة الأمريكية في تقاريرها لعام 2025 قيام عناصر الحرس الثوري الإيراني بتقديم التدريب النوعي واللوجستي لهذه الكتائب الإرهابية، وهو ما تفسر بوضوح الأسباب الكامنة خلف رفضها القاطع قتال الحوثيين في اليمن نظرًا لارتباط الجميع بغرفة عمليات ومحور إقليمي واحد تقوده طهران.
سجل الانتهاكات والجرائم المروعة.. تجنيد الأطفال في مدارس الخرطوم والإعدامات الميدانية بأم درمان
وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات العفو الدولية لعام 2026 السجل الأسود والجرائم البنيوية التي ترتكبها ميليشيا “البراء بن مالك” والخلايا الأمنية المتحالفة معها في مختلف الولايات السودانية.
وتشير البيانات الرقمية الموثقة إلى قيام هذه الميليشيات بتجنيد الأطفال قسرًا من داخل المدارس والمخيمات في الخرطوم خلال شهر يوليو 2026، إلى جانب تنفيذ عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين عزل في مدينة أم درمان خلال شهر أغسطس الماضي.
وأكدت الوثائق الحقوقية، أن هذه العناصر اندمجت بالكامل في الأجهزة الأمنية والشرطة والاستخبارات العسكرية، لتنفذ حملات اعتقال تعسفي وتعذيب ممنهج ضد المعارضين والمدنيين الأبرياء، مما يعكس تحول سلطة البرهان إلى غطاء أمني لميليشيات إرهابية تعيث فسادًا في البلاد.
تقارير الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. توثيق بالأرقام وتأكيد أزمة الثقة بين بورتسودان والمجتمع الدولي
وعلى الصعيد الأممي والدولي، تؤكد التقارير الصادرة عن مجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان لعام 2026 أن سياسات القيادة العسكرية في بورتسودان وممارسات ميليشياتها أدت إلى تعميق أزمة الثقة مع كافة الشركاء الإقليميين والدوليين.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن انهيار الانضباط العسكري وتغلغل الخلايا الإسلامية المتطرفة في مفاصل الدولة أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وتشريد الملايين، وسط عجز تام للقيادة عن كبح جماح الفصائل الإرهابية.
وتشدد الهيئات الدولية في تقاريرها الموثقة على أن استمرار هذا الوضع المتأزم يستوجب فرض عقوبات دولية صارمة على القيادات المتورطة وتجفيف منابع تسليح الميليشيات، لضمان حماية المدنيين واستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي.

