ذات صلة

جمع

15 عامًا من الفوضى المسلحة.. كيف تحولت الميليشيات إلى عائق أمام استقرار ليبيا؟

تتواصل الأزمات الأمنية والسياسية المركبة التي تكابدها دولة ليبيا...

مستقبل السياسة الإقليمية ومأزق التحالفات.. كيف تدفع سياسات البرهان نحو عزلة دولية تامة لبورتسودان؟

تتواتر الصدمات السياسية والدبلوماسية لتكشف عن عمق الأزمات الهيكلية...

أسعار العملات اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026 مقابل الجنيه المصري

سجلت أسعار العملات الأجنبية والعربية مقابل الجنيه المصري، اليوم...

300 ألف نازح وأسعار تصل إلى 5 أضعاف.. كيف يدفع المدنيون ثمن التصعيد الحوثي في اليمن؟

تتضاعف المعاناة الإنسانية الكارثية التي يكابدها مئات الآلاف من...

15 عامًا من الفوضى المسلحة.. كيف تحولت الميليشيات إلى عائق أمام استقرار ليبيا؟

تتواصل الأزمات الأمنية والسياسية المركبة التي تكابدها دولة ليبيا جراء تغلغل الميليشيات والتشكيلات المسلحة في غرب البلاد، حيث تحول ملف التشكيلات غير الشرعية بعد أكثر من 15 عامًا على انتشارها إلى حلقة مفرغة تعوق تشكيل دولة المؤسسات والقانون.

ورغم المحاولات المتكررة للحكومات المتعاقبة لإدماج أعداد كبيرة من عناصر هذه المجموعات ضمن أجهزة الدولة وتوفير مصادر تمويل رسمية لها، إلا أن هذه المقاربات البراغماتية فشلت في إخضاع قرارها الأمني أو نزع سلاحها.

وتكشف التوثيقات والبيانات الحقوقية والأممية عن واقع نفوذ محفوف بالمخاطر؛ إذ أصبحت الميليشيات طرفًا أصيلاً في الشبكات السياسية والاقتصادية، مما يجعل الاستقرار الأمني رهينة لمصالح قادتها وتنافسهم المستمر على الموارد والنفوذ.

معضلة النفوذ والشرعنة الرسمية: كيف تحولت الميليشيات إلى جزء من بنية الدولة؟

وتُبرز التحليلات والتقارير الميدانية المتخصصة الصادرة عن مراكز دراسات أمنية أن معضلة السلاح في مدن غرب ليبيا، لا سيما في طرابلس والزاوية، تجاوزت مفهوم الكيانات العصاباتية المنفصلة لتصبح جزءاً متداخلاً مع منظومة الدولة الرسمية.

وتوضح المعطيات، أن دمج عناصر وقيادات هذه التشكيلات في أجهزة أمنية وعسكرية مستحدثة، مع منحهم رتبًا ومرتبات حكومية من المال العام، منحهم شرعية سُلطوية دون الالتزام بالانضباطية العسكرية أو الخضوع لقيادة موحدة.

وتتجلى هذه الفجوة عند تضارب المصالح السياسية للحكومة مع حسابات الميليشيات، حيث سرعان ما تتجدد الاشتباكات الدامية بالأسلحة الثقيلة وسط الأحياء السكنية المأهولة، مهددة حياة المدنيين ومقوضة السلم الاجتماعي.

اشتباكات الزاوية وتهريب البشر: البعد الدولي والشبكات التخريبية العابرة للحدود

وتعد مدينة الزاوية نموذجًا صارخًا لتداعيات الصراع الميليشياوي؛ حيث تشهد المنطقة اشتباكات متكررة بين المجموعات المسلحة تنافسًا على السيطرة الميدانية وخطوط التهريب.

وتؤكد المصادر الأمنية، أن تغاضي بعض الأطراف عن هذه التشكيلات يعود إلى نشاط بعض قادتها في شبكات عابرة للحدود تختص بتهريب المهاجرين غير النظاميين والبشر والوقود عبر البحر المتوسط.

ورغم إطلاق عمليات عسكرية سابقة لمواجهة أوكار التهريب، إلا أن غياب الحسم وتفضيل سياسات التهدئة والاحتواء المؤقت أدا إلى إعادة إنتاج المشكلة، ليظل المواطن الليبي هو الضحية المباشرة لغياب الأمن وتراجع الخدمات الأساسية وانهيار القدرة الشرائية للعملة الوطنية.

تقارير أممية وحقوقية توثق الانتهاكات: غياب المحاسبة وتفشي جرائم الحرب

وأوضحت البيانات الأممية الصادرة عن الأمم المتحدة الصادرة في محطات توثيقية مختلفة، أن جرائم الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والاغتيالات الميدانية، واستخدام السلاح الثقيل داخل المناطق المأهولة بالسكان تُرتكب في ظل سياسة ممنهجة للإفلات من العقاب.

وأشارت المنظمات الحقوقية الدولية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى أن منح الحصانة الضمنية لقادة التشكيلات المسلحة ينسف أي جهود تروم بناء نظام قضائي مستقل أو تفعيل آليات العدالة الانتقالية.

تفكيك شبكات المصالح وإعادة بناء المؤسسة العسكرية الموحدة

وتجمع القراءات الأمنية والسياسية المستقلة على أن التعامل مع أزمة الميليشيات لا يمكن أن يقتصر على الصدمات العسكرية المباشرة التي قد تؤدي إلى إعادة تشكيل المجموعات تحت مسميات جديدة، بل يتطلب استراتيجية شمولية تقوم على رفع الغطاء السياسي والرسمي عنها كليًا.

إن إنهاء هذه الظاهرة يقتضي تجفيف منابع التمويل الحكومي، وتفعيل أجهزة الرقابة المحاسبية والقضائية، وحصر السلاح بيد مؤسسة عسكرية وأمنية نظامية واحدة تخضع لسلطة مدنية موحدة وفق قانون واضح.

كما تبرز أهمية الدور الدولي المتمثل في المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن لفرض عقوبات صارمة على معرقلي الاستقرار وملاحقة المتورطين في جرائم الفساد وتهريب البشر.

إن تمكين المؤسسات القضائية والأمنية الرسمية من أداء مهامها دون حماية للمجرمين هو المدخل الوحيد لوقف نزيف الدم الليبي، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وصون حقوق الإنسان.

ويبقى تضافر الإرادة الوطنية الحرة مع الضغط الدولي الصارم الضمانة الأساسية لفك أسر المدن الليبية من سطوة الميليشيات وإعادة الدولة الليبية إلى مسار الاستقرار والديمقراطية وسيادة القانون.