لم تعد تلة علي الطاهر في جنوب لبنان مجرد نقطة مرتفعة على الخريطة، بعدما تحولت خلال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى موقع ذي قيمة عسكرية ورمزية وسياسية متزايدة.

وأعاد إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على التلة تسليط الضوء على أهميتها، في وقت تتداخل فيه العمليات العسكرية مع محاولات إعادة رسم واقع ميداني جديد في المنطقة الحدودية.
وتحمل التلة اسمها نسبة إلى رجل دين شيعي يوجد ضريحه في قمتها، لكنها اكتسبت خلال العقود الماضية أهمية تتجاوز بعدها الديني، بفعل موقعها الجغرافي وارتفاعها وإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان.
وتقع التلة على مسافة تقارب 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، وترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها قدرة كبيرة على مراقبة التحركات في المناطق المحيطة، ويجعل السيطرة عليها عاملًا مؤثرًا في أي انتشار عسكري داخل الجنوب.

كما أن موقعها يربط عمليًا بين المناطق القريبة من الحدود وإقليم التفاح الجبلي شمالًا، وهي منطقة ارتبط اسمها لسنوات بالبنية العملياتية واللوجستية لحزب الله. ولذلك أصبحت التلة جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بالسيطرة على المرتفعات والممرات التي تسمح بالحركة والمراقبة.
مرتفع استراتيجي في قلب المواجهة
تكمن أهمية علي الطاهر بصورة أساسية في طبيعة الأرض التي تقع عليها وما يعتقد أنه موجود داخلها. فقد تحدثت تقارير عن وجود منشآت تحت الأرض مرتبطة بحزب الله، بينها مراكز قيادة ومخازن للأسلحة، وهو ما جعلها هدفاً متكرراً للضربات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية.
وبالنسبة لإسرائيل، لا ترتبط المعركة بالتلة نفسها بقدر ارتباطها بما يمكن أن توفره من قدرة على الرصد والتحكم بالنطاق الجنوبي المحيط. فالمرتفعات تمنح القوات الموجودة عليها أفضلية في مراقبة التحركات، كما يمكن أن تشكل نقطة انطلاق أو حماية لأنشطة عسكرية مختلفة.
وخلال العمليات السابقة، أفادت معلومات إسرائيلية ولبنانية بوقوع اشتباكات حول منشآت تحت الأرض في المنطقة، وسط حديث عن صعوبة التعامل مع شبكة الأنفاق والتحصينات.
كما شهدت التلة ومحيطها غارات جوية مكثفة، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية التي يعتقد أنها موجودة فيها.
وكانت إسرائيل قد سيطرت على التلة خلال فترة احتلالها لجنوب لبنان، قبل انسحابها عام 2000. ومع اندلاع المواجهات الحالية، عادت المرتفعات الجنوبية إلى واجهة العمليات العسكرية، خصوصًا مع توسع الانتشار الإسرائيلي في عدد من المواقع المرتفعة.
السيطرة على التلة تتجاوز الحسابات العسكرية
لا تنفصل أهمية علي الطاهر عن التطورات السياسية المرتبطة بمستقبل الجنوب اللبناني، فالتلة تقع بالقرب من مناطق شهدت انسحابات إسرائيلية ضمن ترتيبات هدفت إلى خفض التصعيد، مقابل تعزيز دور الجيش اللبناني والتعامل مع ملف سلاح حزب الله.
لكن تعثر هذه الترتيبات أبقى السيطرة الميدانية على المواقع الجنوبية عاملًا أساسيًا في الحسابات الإسرائيلية. ومن هنا، يمكن النظر إلى إعلان السيطرة على علي الطاهر باعتباره رسالة تتجاوز حدود الإنجاز العسكري، خصوصًا مع استمرار الخلاف بشأن شروط الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.
كما تكتسب الخطوة بعدًا سياسيًا في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ يمكن للحكومة الإسرائيلية تقديم السيطرة على موقع ظل مرتبطاً بنفوذ حزب الله باعتبارها إنجازاً أمنياً وميدانياً.
وفي المقابل، قد تحمل السيطرة على التلة مخاطر مرتبطة بتثبيت وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وسياسية.
ولذلك لا تبدو المعركة على علي الطاهر مجرد صراع على مرتفع جغرافي، بل جزءاً من صراع أوسع على شكل الجنوب اللبناني وحدود النفوذ فيه.

