ذات صلة

جمع

من قانون 2016 إلى إعادة الهيكلة.. لماذا عاد ملف الحشد الشعبي بالعراق إلى الواجهة؟

يعود ملف قانون هيئة الحشد الشعبي ليتصدر واجهة المشهد...

من السجن إلى الإعدام.. كيف صنعت ميليشيات الحوثي منظومة قمع تستهدف اليمنيين؟

تكشف الأرقام الموثقة عن نمط واسع من الاعتقالات والتعذيب...

سلاح خارج الدولة تحت المجهر.. هل تضيق المساحة أمام حزب الله في لبنان؟

يدخل جنوب لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء...

من قانون 2016 إلى إعادة الهيكلة.. لماذا عاد ملف الحشد الشعبي بالعراق إلى الواجهة؟

يعود ملف قانون هيئة الحشد الشعبي ليتصدر واجهة المشهد السياسي والعسكري في العراق خلال شهر أغسطس من عام 2026، متجاوزًا المطالب المعيشية والرواتب التقليدية ليصطدم بملفات بالغة الحساسية تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسة، وتحديد مستقبل قيادتها، وحصر السلاح بيد الدولة نهائيًا.

وفي ظل مخاض عسير تخوضه الكتل السياسية للوصول إلى تسوية مرتقبة، تؤكد التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومؤسسات دولية لعامي 2025 و2026، أن استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة يمثل التهديد الأكبر لاستقرار البلاد وسيادتها.

وبينما تسعى الحكومة العراقية برئاسة القائد العام للقوات المسلحة لفرض هيبة الدولة، تبرز عقبات قانونية وسياسية معقدة تتعلق بضرورة الفصل التام بين المقاتل المنتسب للمؤسسة الرسمية وبين ارتباطاته الحزبية أو الفصائلية الضيقة.

إشكالية التشريع وتطوير قانون 2016.. بين البناء المؤسسي والتدخلات السياسية

وتتطابق القراءات القانونية والسياسية مع واقع أن تنظيم الحشد الشعبي لا يبدأ من فراغ، حيث استند في تأسيسته إلى قانون رقم 40 لسنة 2016 الذي منح الهيئة الشخصية المعنوية وعدّها جزءًا لا يتجزأ من القوات المسلحة العراقية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر أن النقاش الدائر لا يتعلق بإعادة تأسيس الهيئة من الصفر، بل يتركز حول استكمال البناء المؤسسي عبر تشريعي الخدمة والتقاعد والهيكلية لتنظيم الرتب والحقوق وسلسلة القيادة.

وأكدت المصادر، أن التطورات الميدانية والسنوات اللاحقة أثبتت حتمية تطوير الإطار التشريعي لإنصاف المقاتلين المتقدمين في العمر وضمان حقوق عائلات الشهداء.

ورغم أهمية هذه الخطوات، تؤكد المعطيات أن التدخلات السياسية الإقليمية والمحلية أسهمت بشكل مباشر في تعطيل تمرير القوانين، وتحويل اسم الحشد في كثير من الأحيان إلى مادة للاستهلاك والتنافس الانتخابي.

عقدة رئاسة الهيئة وصراع المناصب.. هل ينتهي عصر الفياض بقوة القانون؟

وتتجسد أبرز العقد السياسية المعرقلة للتشريع الجديد في الجدل المحتدم حول مستقبل رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، الذي تجاوز سن التقاعد القانوني واستمر في مهامه بموجب صلاحيات استثنائية منحها له رؤساء الوزراء السابقون.

تقارير أممية وحقوقية موثقة.. تحديات حصر السلاح وفصل المقاتل عن الفصيل

وعلى الصعيد الميداني والدولي، توثق التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الأممية لعامي 2025 و2026 خطورة استمرار انتشار السلاح المنفلت والشركات الوهمية المرتبطة بتمويل الفصائل المسلحة.

وترى مصاد، أن أي مسار لحصر السلاح يتطلب ضمانات حقيقية بأن تتحول الأسلحة إلى عهدة الدولة وفق سلسلة قيادة رسمية، لا أن تقتصر على مجرد نقلها لمخازن داخلية تحافظ على استقلالية قرار الفصائل.

ويشهد العراق تعقيدات سياسية وهيكلية بالغة الخطورة تحيط بملف القوات المسلحة وفصائل الحشد الشعبي، في ظل مساعٍ حكومية مضنية لإعادة صياغة المشهد الأمني وفرض سيادة القانون.

ووفقًا للتقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومراكز الأبحاث الدولية لعامي 2025 و2026، فإن استمرار تداخل النفوذ الحزبي والسياسي مع التشكيلات المسلحة يشكل التهديد الأبرز لاستقرار المؤسسات الدستورية ووحدة القرار العسكري في البلاد.

وتؤكد البيانات الحقوقية والأمنية الموثقة، أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في إقرار التشريعات الإدارية والتقاعدية، بل في إيجاد آليات مؤسساتية صارمة تضمن الفصل التام بين المقاتل المنتسب للدولة والولاءات التنظيمية الفصائلية.

وتوضح المعطيات السياسية، أن أي تسوية ناجحة لإدارة ملف السلاح وتسليمه لمخازن الدولة الرسمية تشترط نقل السيطرة والقرار الاستراتيجي بالكامل إلى المؤسسة العسكرية النظامية، بعيدًا عن مراكز القوى الموازية.

ومع تزايد الدعوات الشعبية والرسمية لبناء جيش وطني مهني ومحايد يحمي مقدرات البلاد ويصون سيادتها، تظل نجاحات الدولة العراقيّة رهنية بمدى توفر الإرادة السياسية الحقيقية لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتفكيك منظومة اقتصاد الحرب والسلاح المنفلت نهائيًا.

ويعيش العراق تحديات أمنية وسياسية معقدة حول مساعي إعادة هيكلة الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، وسط مساعٍ حكومية لتمرير قانون الخدمة والتقاعد.

وتؤكد التقارير الأممية والدولية لعامي 2025 و2026 أهمية فصل المؤسسة العسكرية عن التجاذبات الحزبية وإنهاء الوجود المسلح المستقل.

ومع تصاعد الضغوط المرتبطة بالعقوبات الاقتصادية على شبكات التمويل وتنازع المصالح السياسية، تظل نجاحات الدولة العراقيّة رهنية بمدى قدرتها على فرض سيادة القانون وتحويل الفصائل إلى كيانات منضبطة تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.