ذات صلة

جمع

من قانون 2016 إلى إعادة الهيكلة.. لماذا عاد ملف الحشد الشعبي بالعراق إلى الواجهة؟

يعود ملف قانون هيئة الحشد الشعبي ليتصدر واجهة المشهد...

من السجن إلى الإعدام.. كيف صنعت ميليشيات الحوثي منظومة قمع تستهدف اليمنيين؟

تكشف الأرقام الموثقة عن نمط واسع من الاعتقالات والتعذيب...

سلاح خارج الدولة تحت المجهر.. هل تضيق المساحة أمام حزب الله في لبنان؟

يدخل جنوب لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء...

تحالفات الدم.. كيف أعاد البرهان والجيش السوداني إنتاج نفوذ طهران والحوثيين في قلب بورتسودان؟

تتفاقم الأزمات الكارثية في السودان وسط تطورات بالغة الخطورة تكشف الوجه الحقيقي لإدارة الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان، والذي لم يكتفِ بإشعال حرب مدمرة أودت بحياة الملايين، بل لجأ إلى نسج تحالفات مشبوهة مع المحور الإيراني والميليشيات الإقليمية لضمان بقائه في السلطة.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة أمريكية حديثة صادر عن مؤسسة “ذا سنتشري فاونديشن” تحت عنوان “من حلقة هامشية إلى مركز: الحوثيون في أفريقيا”، عن تفاصيل صادمة تؤكد أن الحرب الدائرة منذ عام 2023 فتحت الباب على مصراعيه لعودة النفوذ الإيراني إلى السودان عبر بوابات بورتسودان.

وتوضح التقارير، أن احتياج الجيش المتزايد للأسلحة وطائرات الدرونز دفع قيادته إلى إعادة إحياء العلاقات مع طهران، التي سارعت لتزويد المؤسسة العسكرية بمنظومات “مهاجر-6” والذخائر، إلى جانب نشر عناصر من الحرس الثوري لتدريب المجموعات الموالية وتورط الجيش في جرائم قصف عشوائي راح ضحيتها مدنيون أبرياء في مناطق عدة مثل تشاد.

إخوان السودان وشركات التسليح.. عودة واجهات النظام البائد إلى الواجهة العسكرية

تُظهر دراسة المؤسسة الأمريكية أن الدعم الإيراني لم يُتوجه إلى مؤسسات الدولة المدنية، بل جرى توجيهه بدقة عبر فصيل متنفذ داخل الجيش السوداني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحركة الإسلامية “إخوان السودان”، وهي المنظومة الأمنية والسياسية التي حكمت البلاد طيلة عهد الرئيس السابق عمر البشير قبل الإطاحة به في عام 2019.

دور الحوثيين اللوجستي.. نقل الخبرات العسكرية وهندسة الطائرات المسيّفة في السودان

لم تقتصر شبكة التوريد على الدعم الإيراني المباشر، بل شهد منتصف عام 2024 تطورًا خطيرًا بدخول جماعة الحوثي اليمنية كشريك أساسي لتنفيذ أجندات طهران في أفريقيا؛ إذ نقل الحوثيون، وفقًا لأدلة استندت إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات حركة السفن ومقابلات أمنية، ما لا يقل عن ثلاث شحنات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة إلى الجيش السوداني، مستخدمين مدينة بورتسودان كمركز نقل لوجستي ومالي عبر البحر الأحمر.

والأكثر خطورة هو إرسال الميليشيا الحوثية لمهندسين وخبراء عسكريين لتدريب القوات السودانية على تصنيع واستخدام الطائرات المسيّفة. وفي يوليو 2025، توجت هذه الشراكة بإعلان مؤسسة الصناعات العسكرية السودانية عن تصنيع طائرة مسيّفة محلية أُطلق عليها اسم «سفاروغ»، والتي أثبتت التحليلات والمقارنات الفنية لخبراء الأسلحة أنها نسخة مطابقة تماماً لطائرة “أبابيل-تي”: الإيرانية التي ينتجها الحوثيون في اليمن تحت اسم “قاصف-2K”، مما يؤكد أن تحالف البرهان مع الحرس الثوري والحوثيين قد تجاوز مرحلة استيراد السلاح إلى نقل المعرفة وتوطين صناعة أدوات القتل والدمار.

تقارير أممية وحقوقية موثقة بالأرقام.. الفاتورة الدموية لخيارات البرهان العسكرية

وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لعامي 2025 و2026 التداعيات الكارثية لسياسات قيادة الجيش السوداني واستعانته بالمرتزقة والأسلحة الإيرانية في استمرار أطول وأعنف حرب أهلية تشهدها البلاد.

وتشير البيانات الموثقة إلى أن استخدام الطائرات المسيّفة الهجومية والقصف العشوائي للمدن والمناطق السكنية قد أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين، وتخريب البنى التحتية، ونزوح ملايين السودانيين نحو دول الجوار في أسوأ أزمة إنسانية يشهدها القرن الأفريقي.

ومع إصرار البرهان والفصائل الإخوانية على حسم المعركة عسكريًا بدعم خارجي وتجاهل النداءات الإنسانية للسلام، يؤكد المراقبون الدوليون، أن استمرار هذه السياسات يضع السودان على حافة التفكيك الشامل، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلاً لمحاسبة المتورطين في جرائم الحرب وتجفيف منابع تسليح الميليشيات المارقة.

وتغرق الدولة السودانية في أتون حرب مدمرة أشعلها الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وفلول نظامه البائد، متجاهلين المآسي الإنسانية الهائلة التي يعاني منها ملايين المواطنين من نزوح وجوع وفقر مدقع.

ووفقًا للتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومؤسسات حقوقية دولية لعامي 2025 و2026، فإن قيادة الجيش لم تكتفِ بتخريب مقدرات البلاد، بل لجأت إلى نسج تحالفات عسكرية مشبوهة مع النظام الإيراني وميليشيات الحوثي عبر بوابات بورتسودان والبحر الأحمر، لاستيراد الطائرات المسيّفة وتوطين صناعتها محليًا عبر أذرع الإخوان ولواء البراء بن مالك.

وتؤكد البيانات الموثقة، أن هذه الشراكات الإقليمية الخفية والتدفقات غير المشروعة للأسلحة قد أدت إلى تصاعد المجازر والقصف العشوائي ضد المدنيين، مما يعكس إصرار الجنرالات على إدامة الصراعات وحماية مصالحهم الحزبية على حساب وحدة السودان واستقراره.