ذات صلة

جمع

العراق أمام مفترق طرق.. استكمال الحكومة أم استمرار صراع النفوذ والفصائل؟

تخوض الدولة العراقية منعطفًا سياسيًا بالغ التعقيد والخطورة، وسط...

كتائب حزب الله أمام القضاء العراقي.. هل تتحول المحاكم إلى سلاح الدولة ضد الفصائل المسلحة؟

وجه القضاء العراقي ضربة قاصمة وموجعة للميليشيات المسلحة الموالية...

من البنوك إلى شبكات التهريب.. كيف تحاول واشنطن قطع شرايين تمويل النظام الإيراني؟

تتواصل الضغوط الدولية المكثفة لخنق النظام الإيراني وتقويض قدراته...

العراق أمام مفترق طرق.. استكمال الحكومة أم استمرار صراع النفوذ والفصائل؟

تخوض الدولة العراقية منعطفًا سياسيًا بالغ التعقيد والخطورة، وسط أزمات هيكلية متصاعدة تعصف بتشكيلة حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، وتكشف عن هشاشة التحالفات الحاكمة داخل قوى “الإطار التنسيقي”.

فمع استمرار شغور تسع حقائب وزارية محورية منذ منح الثقة للحكومة في منتصف مايو 2026، تتجدد الصراعات الحزبية المحتدمة حول تقاسم الحصص ومناصب النفوذ، وتحديدًا مع طرح مقترح استحداث أربعة مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء، الأمر الذي أثار انقسامات عميقة ورفضًا قاطعًا من بعض الأطراف البارزة.

وفي قلب هذا المخاض السياسي المعقد، يبرز شبح الميليشيات المسلحة والجماعات الخارجة عن القانون ليعيق جهود حصر السلاح بيد الدولة، مما يضع التجربة السياسية العراقية برمتها أمام اختبار مصيري حقيقي يهدد بتقويض ما تبقى من أسس الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد.

كواليس التجاذبات داخل الإطار التنسيقي.. صراع الحقائب واستحداث مناصب نواب رئيس الوزراء

وتشير المعطيات السياسية المتسارعة إلى أن المفاوضات الجارية بين أروقة “الإطار التنسيقي” لاستكمال الحقائب التسع الشاغرة -والتي تشمل الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والعمل والثقافة والشباب والرياضة والهجرة- تصطدم بعقبات شائكة تتعلق برغبة بعض الكتل في تعظيم مكتسباتها التنفيذية.

ومن أبرز نقاط الخلاف المطروحة، إصرار حركة “عصائب أهل الحق” بقيادة قيس الخزعلي على الحصول على منصب نائب رئيس الوزراء، في محاولة لضمان موطئ قدم تنفيذي يعوضها عن غياب الحقائب المباشرة، وهو ما يتقاطع مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة ترفض دمج الفصائل المسلحة في مفاصل الدولة الرسمية.

وفي المقابل، يواجه مقترح استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء معارضة شرسة تقودها أطراف سياسية بارزة مثل رئيس ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، الذي حذر من مغبة إضافة أعباء مالية وإدارية جديدة على جهاز حكومي يئن تحت وطأة الأزمات الاقتصادية المذقعة والموازنة المتهالكة، مما يؤكد أن تشكيل الحكومة لم يعد سوى ساحة لتصفية الحسابات وتقاسم النفوذ الحزبي على حساب مصلحة المواطن العراقي.

تقارير حقوقية وأممية موثقة.. جرائم الميليشيات وخطورة السلاح المنفلت على الأمن القومي

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، تسلط التقارير الدولية الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومنظمات حقوق الإنسان العالمية لعامي 2025 و2026 الضوء على الفاتورة الباهظة التي يدفعها الشعب العراقي جراء هيمنة الميليشيات والتشكيلات المسلحة خارج إطار القانون.

وتوثق هذه التقارير الموثقة بالأرقام وقوع مئات الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك عمليات الاغتيال، والاعتقال التعسفي، والابتزاز المالي، وفرض الإتاوات على المؤسسات الاقتصادية والمدن الكبرى من قبل جماعات مسلحة تدين بولاءات خارجية.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن تفشي السلاح المنفلت أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، فضلاً عن تقويض سلطة القضاء وتفريغ المؤسسات الأمنية الرسمية من محتواها الدستوري.

وتؤكد المنظمات الدولية، أن أي حديث عن إصلاح سياسي أو اقتصادي في العراق يظل مجرد حبر على ورق ما لم تقم الحكومة بفرض سيادتها المطلقة وتفكيك البنى العسكرية للميليشيات التي تتخذ من العمل السياسي غطاءً لشرعنة جرائمها وتوسيع نفوذها غير المشروع.

أزمة وزارة الداخلية وصراع النفوذ.. تصريحات نوري المالكي ومآلات المشهد السياسي

وتتجسد ذروة الصراع الحزبي بوضوح تام في المعركة الدائرة حول حقيبة وزارة الداخلية، التي شكلت وما تزال عقدة المنشار داخل البيت الشيعي.

فبينما فشل البرلمان في منح الثقة للمرشح قاسم عطا المحسوب على ائتلاف “دولة القانون”، تواصل قيادات الائتلاف دراسة بدائل متعددة تشمل أسماء شخصيات أمنية سابقة مثل وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري، في محاولةستميتة للسيطرة على مفاصل الجهاز الأمني الأهم في البلاد.

وفي ظل هذه التوترات، أطلق زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي تصريحات تحذيرية نقلها مكتبه الإعلامي، أكد فيها أن العراق يمر بمرحلة بالغة الحساسية تتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية، رافضًا أي محاولات لإشعال الحرائق أو إسقاط حكومة الزيدي، ومشددًا على ضرورة معالجة ملف السلاح بالحوار الهادئ تجنبًا لوقوع أي صدام مدمر بين الدولة والفصائل غير أن هذه الدعوات تصطدم بواقع ميداني وسياسي متفجر، حيث تؤكد الوقائع أن استمرار سيطرة الميليشيات على القرار الحكومي واستغلالها لمؤسسات الدولة يعرقل أي مسار حقيقي للإصلاح، ويترك العراق رهينة لصراعات المحاور الإقليمية وتكالب قوى الفساد والتنفيذ الميليشاوي.

يمر المشهد السياسي والأمني في العراق بمنعطف بالغ التعقيد والتوتر، وسط أزمات هيكلية مستمرة تعصف بحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي منذ نيلها الثقة في مايو 2026.

وتبرز أزمة شغور الحقائب الوزارية التسع، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لتكشف عن حدة الصراعات الحزبية وصراع المحاصصة بين قوى “الإطار التنسيقي”، لا سيما مع مساعي بعض الكتل والفصائل المسلحة لفرض نفوذها واستحداث مناصب جديدة.

وفي المقابل، توثق التقارير الأممية والحقوقية الصادرة عن بعثة “يونامي” استمرار المخاطر الجسيمة المترتبة على تفشي السلاح المنفلت وهيمنة التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة، مما يضع جهود الإصلاح وبسط سيادة القانون أمام اختبارات شاقة.

وبين تحذيرات القيادات السياسية من مغبة الانزلاق نحو صدامات داخلية ودعوات حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، يظل الشارع العراقي يترقب بحذر مآلات هذه التجاذبات التي تلقي بظلالها الثقيلة على الاستقرار الأمني والاقتصادي للبلاد.