ذات صلة

جمع

كتائب حزب الله أمام القضاء العراقي.. هل تتحول المحاكم إلى سلاح الدولة ضد الفصائل المسلحة؟

وجه القضاء العراقي ضربة قاصمة وموجعة للميليشيات المسلحة الموالية...

من البنوك إلى شبكات التهريب.. كيف تحاول واشنطن قطع شرايين تمويل النظام الإيراني؟

تتواصل الضغوط الدولية المكثفة لخنق النظام الإيراني وتقويض قدراته...

من قانون 2016 إلى إعادة الهيكلة.. لماذا عاد ملف الحشد الشعبي بالعراق إلى الواجهة؟

يعود ملف قانون هيئة الحشد الشعبي ليتصدر واجهة المشهد...

كتائب حزب الله أمام القضاء العراقي.. هل تتحول المحاكم إلى سلاح الدولة ضد الفصائل المسلحة؟

وجه القضاء العراقي ضربة قاصمة وموجعة للميليشيات المسلحة الموالية للنظام الإيراني، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في ملاحقة شبكات الجريمة والإرهاب العابر للحدود.

وفي تفاصيل المشهد القضائي الذي أثار تفاعلًا واسعًا خلال شهر أغسطس من عام 2026، أصدرت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد حكمًا قضائيًا صارمًا يقضي بالسجن لمدة 15 عامًا بحق المدان «أمير رحيم جبار لازم»، المنتمي إلى «كتائب حزب الله»، وذلك لثبوت تورطه في جريمة خطف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون في شهر مارس الماضي بالعاصمة العراقية.

وتؤكد التقارير الحقوقية والأممية الموثقة، أن هذه الجريمة جاءت في خضم تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي المرتبط بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعه من استفزازات قامت بها الفصائل الموالية لطهران ضد المصالح الأجنبية في العراق، مما يعكس الطبيعة الإجرامية والدموية لتلك المجموعات التي تتخذ من الاختطاف والترهيب أداة لخدمة أجندات الحرس الثوري الإيراني.

كواليس الاختطاف والتحرير السريع.. تفاصيل أسبوع الرعب للصحفية الأمريكية في بغداد

وتعود تفاصيل الواقعة التي وثقتها الأجهزة الأمنية العراقية والتقارير الدبلوماسية إلى الحادي والثلاثين من مارس، حين أقدمت عناصر مسلحة تتبع لكتائب حزب الله على خطف الصحفية شيلي كيتلسون في قلب العاصمة بغداد، مستغلة حالة الفوضى والتوتر الأمني الناجم عن حرب الشرق الأوسط التي اندلعت إثر الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وقد أثارت هذه الحادثة استنفارًا أمنيًا مكثفًا أعقبه تحرك عاجل لوزارة الداخلية العراقية أسفر عن توقيع أحد الجناة الرئيسيين وضبط الوثائق الرسمية التي أثبتت تورط الفصيل المسلح.

وفي السابع من أبريل، وتحت وطأة الضغوط الأمنية والدبلوماسية المكثفة وقبيل ساعات من إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، اضطر الفصيل إلى الإفراج عن الصحفية التي سارعت لتوجيه الشكر والامتنان لصلابة ونزاهة القضاء العراقي بعد تداول وثيقة الحكم القضائي الصادر وفق قانون مكافحة الإرهاب، في رسالة واضحة تؤكد بدء تراجع هيمنة الميليشيات أمام هيبة الدولة.

تقارير أممية وحقوقية موثقة بالأرقام.. الفاتورة الدموية لاستهداف الصحفيين والناشطين في العراق

وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومنظمة «مراسلتون بلا حدود» لعامي 2025 و2026 السجل الأسود للمجموعات المسلحة الموالية لإيران في قمع الحريات الصحفية وتصفية واختطاف الباحثين والنشطاء الساعين لكشف الحقيقة.

وتشير البيانات الإحصائية الموثقة إلى أن الانتهاكات السافرة التي ترتكبها الفصائل المنفلتة قد تسببت في تقويض حرية التعبير وخلق بيئة عمل محفوفة بالمخاطر القاتلة في العراق.

ورغم انخفاض وتيرة هذه الأعمال نسبيًا في الآونة الأخيرة نتيجة سعي الدولة لاستعادة استقرارها الأمني، إلا أن حادثة اختطاف كيتلسون أعادت تسليط الضوء على خطورة استمرار تسليح وتشكيل كيانات موازية تأتمر بأمر طهران وتعمل خارج نطاق الدستور والقانون، متجاوزة سيادة الدولة العراقية ومعرضة أمن ومصالح البلاد للخطر المستمر.

ضغوط أمريكية لكبح النفوذ الإيراني.. هل ينجح رئيس الوزراء علي الزيدي في تفكيك الميليشيات؟

في سياق متصل، يأتي هذا التطور القضائي والأمني متوافقاً مع ضغوط سياسية ودبلوماسية متصاعدة تقودها الولايات المتحدة لكبح النفوذ الإيراني الخطير في مفاصل الدولة العراقية.

وقد تعهد رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي الزيدي، منذ تسلمه مهام منصبه بمباركة ودعم أمريكي قبل ثلاثة أشهر، بضرورة فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية، متخذًا خطوات تدريجية لتسلم الأسلحة من الفصائل المتعاونة.

وفي المقابل، تواصل الفصائل الأكثر تطرفًا وقربًا من طهران، وفي مقدمتها كتائب حزب الله، التمسك بترسانتها العسكرية متحججة بذرائع واهية تتعلق بوجود القوات الأجنبية.

ويرى الخبراء الاستراتيجيون، أن إصرار الحكومة على تفعيل الأطر القانونية والقضائية لمحاكمة عناصر الميليشيات يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة بغداد على تقويض أذرع الحرس الثوري واستعادة القرار السيادي المخطوف منذ سنوات.

وتشهد الساحة العراقية توترات أمنية وسياسية متصاعدة على وقع تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة الموالية للنظام الإيراني، وفي مقدمتها «كتائب حزب الله».

ووفقًا للتقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومؤسسات حقوقية دولية لعامي 2025 و2026، فإن استمرار سطوة المجموعات الخارجة عن القانون يشكل تهديدًا خطيرًا لاستقرار البلاد وسيادتها، لا سيما من خلال تورطها في عمليات خطف واستهداف للصحفيين والنشطاء والدبلوماسيين الأجانب لخدمة أجندات إقليمية.

وفي محاولة لكبح هذا النفوذ الإيراني المدمر وتطبيق سيادة القانون، تواجه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تحديات جسيمة لفرض سيطرتها وحصر السلاح بيد الدولة.

ويمثل الحكم القضائي الأخير بالسجن 15 عامًا بحق أحد خاطفي الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون بارقة أمل نحو إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتقويض أذرع الحرس الثوري الإيراني في العراق.