ذات صلة

جمع

كتائب حزب الله أمام القضاء العراقي.. هل تتحول المحاكم إلى سلاح الدولة ضد الفصائل المسلحة؟

وجه القضاء العراقي ضربة قاصمة وموجعة للميليشيات المسلحة الموالية...

من البنوك إلى شبكات التهريب.. كيف تحاول واشنطن قطع شرايين تمويل النظام الإيراني؟

تتواصل الضغوط الدولية المكثفة لخنق النظام الإيراني وتقويض قدراته...

من قانون 2016 إلى إعادة الهيكلة.. لماذا عاد ملف الحشد الشعبي بالعراق إلى الواجهة؟

يعود ملف قانون هيئة الحشد الشعبي ليتصدر واجهة المشهد...

كابوس الحوثي باليمن.. كيف تدفع النساء والفتيات الفاتورة الأكثر دموية تحت وطأة الإرهاب والقمع؟

لا تقتصر كلفة التصعيد العسكري والإرهاب المستمر الذي تمارسه الميليشيات الحوثية في اليمن على أعداد القتلى والجرحى ودمار البنى التحتية فحسب، بل تمتد لتخلف مآسي اجتماعية وإنسانية مفجعة تعصف بكيان الأسرة والمجتمع.

وفي تقرير شامل يوثق تفاصيل هذه المعاناة خلال شهر أغسطس من عام 2026، تتكشف الفاتورة الباهظة التي تدفعها النساء والفتيات يومًا بعد يوم، وسط قيود صارمة تفرضها قبضة الجماعة الحوثية التي ضيّقت فرص العمل، ومنعت حرية الحركة، وقوضت الوصول إلى أبسط الخدمات الأساسية.

وتشير التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية والأممية إلى أن آلاف اليمنيات يجدن أنفسهن أمام أعباء استثنائية متراكمة تبدأ بالنزوح القسري وفقدان مصادر الدخل، ولا تنتهي عند مخاطر التجنيد القسري، والاعتقالات التعسفية، والعنف الممنهج الذي يتصاعد مع اتساع رقعة الفقر المدقع في مناطق سيطرة الميليشيات.

القيود الحوثية وقمع الحريات.. حصار ممنهج على حركة النساء والعمل الحقوقي والإنساني

وتتطابق المعطيات الميدانية والشهادات الحقوقية مع تقارير الأمم المتحدة التي تؤكد أن النساء في مناطق سيطرة الحوثيين يعانين من انتهاكات جسيمة لحرياتهن الشخصية والعامة، أبرزها فرض قيود تعسفية على التنقل والسفر، كاشتراط وجود “محرم” للخروج بين المحافظات أو مزاولة العمل الإنساني والميداني.

تقارير أممية موثقة بالأرقام.. 6.2 مليون امرأة في مهب العنف والانهيار الاقتصادي

وعلى الصعيد الدولي والإحصائي، دق صندوق الأمم المتحدة للسكان ناقوس الخطر محذرًا من تفاقم المخاطر الجسيمة التي تواجهها النساء والفتيات نتيجة النزاع والانهيار الاقتصادي الشامل.

وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن المنظمة الدولية، أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة كنّ معرّضات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، بينما افتقرت أكثر من 90 في المائة من المناطق الريفية إلى الخدمات الضرورية للوقاية من هذا العنف أو الاستجابة له.

التجنيد القسري وزواج القاصرات.. الجريمة الحوثية المزدوجة بحق مستقبل الأجيال

في سياق متصل، أدى انهيار الأسباب المعيشية وانعدام مصادر الدخل جراء سياسات الميليشيات إلى تفاقم ظواهر اجتماعية خطيرة ومدمرة، في مقدمتها التسرب الواسع للفتيات من التعليم واللجوء إلى الزواج المبكر هرباً من جحيم الفقر.

ولا تقتصر الانتهاكات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل التورط الحوثي في فرض عمليات تجنيد قسري وتعبئة عسكرية تستهدف الفتيات وطالبات المدارس من خلال هياكل نسائية تابعة للجماعة، لزجّهن في أنشطة تعبوية مسلحة.

وتؤكد هذه الجرائم الموثقة، أن التصعيد الحوثي المستمر لا يستهدف فقط الحاضر، بل يعمد إلى تدمير مستقبل المجتمع اليمني بأكمله، مما يتطلب تدخلاً دوليًا حاسمًا لوقف هذه الانتهاكات الفظيعة وحماية المستضعفين.

وتُظهر التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن المنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، أن النساء والفتيات في اليمن يدفَعن الفادحة الكبرى من ثمن التصعيد المستمر وجرائم الميليشيات الحوثية التي أدت إلى تدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

وفي ظل القبضة الأمنية الحديدية والقيود المشددة التي فرضتها الجماعة في مناطق سيطرتها، تعرضت حرية الحركة والتنقل لدى النساء لانتهاكات صارخة، تمثلت في اشتراط وجود “محرم” للسفر بين المحافظات أو الخروج لممارسة العمل الإنساني والمهني؛ مما عطل دور الطبيبات والعاملات في الإغاثة وحرم المناطق النائية من الخدمات الصحية الأساسية، لا سيما في مجالات الصحة الإنجابية ورعاية الحوامل والأطفال.

وعلى الصعيد الحقوقي والإنساني، وثّقت التقارير تعرض العديد من الناشطات، والإعلاميات، والعاملات في المجال المدني للاحتجاز التعسفي، والاستدعاءات الأمنية، والتهديدات المباشرة في سجون سرية تابعة للجماعة، بهدف تكميم الأفواه وإخماد أي أصوات حقوقية مستقلة.

وقد تزامنت هذه الانتهاكات مع كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة تسببت في تفشي معدلات الفقر المدفع ونزوح آلاف العائلات، مما دفع العديد من الأسر، تحت وطأة العوز، إلى تزويج بناتها قاصرات وحرمانهن من حق التعليم الأساسي، إضافة إلى ذلك، رصدت تقارير أممية، أبرزها بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، تعرض ملايين النساء لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحماية والاستجابة الإنسانية.

ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل فرض التعبئة والتجنيد القسري على الفتيات عبر هياكل نسائية تابعة للحوثيين، مما يؤكد أن استمرار هذه السياسات العدوانية يشكل جريمة حرب متكاملة الأركان تستهدف مستقبل المجتمع اليمني بأسره.