ذات صلة

جمع

خارطة النار الحوثية.. كيف تخطط المليشيات لابتزاز العالم وإغراق اليمن في الفوضى؟

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يقف...

سياسة الأرض المحروقة.. كيف يمعن الجيش السوداني في تدمير البنية التحتية؟

يشهد إقليم النيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متلاحقة...

فيلم “الورشة” ينافس في موسم عيد الفطر السينمائي 2027.. التفاصيل وموعد العرض

يستعد صناع فيلم «الورشة» لطرح العمل في دور العرض...

عودة سينمائية لافتة.. كندة علوش ضيفة شرف في أحدث أفلام يسرا ومحمد ممدوح

تعود الفنانة كندة علوش إلى الساحة السينمائية من جديد،...

سياسة الأرض المحروقة.. كيف يمعن الجيش السوداني في تدمير البنية التحتية؟

يشهد إقليم النيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متلاحقة وخطيرة تنذر بكارثة إنسانية وعسكرية غير مسبوقة، في ظل تصاعد حدة المعارك الطاحنة وتبادل السيطرة على المواقع الاستراتيجية الحيوية.

وفي خطوة تعكس لجوء القيادة العسكرية إلى سياسات الأرض المحروقة، أقدم الجيش السوداني والكتائب المتحالفة معه على تدمير جسر حيوي واستراتيجي في محلية قيسان، بهدف عزل المنطقة وقطع طرق الإمداد لعرقلة تقدم الخصوم نحو مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم.

وتكشف التقارير الأممية والحقوقية الموثقة لعام 2026، أن هذه الممارسات التدميرية تفاقم المعاناة الإنسانية لملايين المدنيين المحاصرين في أتون الصراع، مما يضع المجتمع الدولي ومجلس الأمن أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة للتدخل ووقف الانتهاكات الجسيمة التي تمس البنية التحتية الأساسية وحقوق الإنسان في السودان.

تقارير الأمم المتحدة و«أوتشا».. رصد كارثة النزوح القسري وتدمير البنية التحتية

تستند التقييمات الحقوقية والأنسانية الدولية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ولجان التحقيق المستقلة في منتصف عام 2026 إلى بيانات دقيقة وأرقام مفزعة توثق حجم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها البنية التحتية في إقليم النيل الأزرق ومحافظة قيسان.

وأكدت التقارير الأممية، أن قيام الجيش السوداني بتدمير جسر «بكوري»، الذي يربط منطقة بكوري بمنطقة أنورا في محلية قيسان، قد أدى إلى قطع شريان رئيسي ومهم لحركة آلاف السكان المحليين، وعطل بالكامل الأنشطة التجارية والإنسانية وإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة للعائلات المنكوبة.

وأشارت الوثائق الدولية إلى أن هذا الاستهداف المباشر للمرافق الحيوية تزامن مع موجة نزوح قسري واسعة النطاق لمئات الأسر والعائلات التي فرت من جحيم المعارك الضارية في المناطق الشرقية لمحافظة قيسان؛ مما أدى إلى اكتظاظ مراكز الإيواء المؤقتة بغياب تام لأبسط مقومات الرعاية الصحية والغذائية الأساسية.

تفاصيل المعارك الميدانية وسيطرة تحالف «تأسيس» على قيسان والكرمك

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في سياق تقارير أصدرتها حكومة «السلام» التابعة لتحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، والتي نددت بشدة بالجرائم والانتهاكات المستمرة التي يرتكبها الجيش السوداني بحق الممتلكات العامة والخاصة.

وأوضح وزير الإعلام في حكومة السلام، خالد أحمد دناع، في بيان رسمي، أن تدمير جسر «بكوري» يمثل دليلاً قاطعاً على عجز القوات الحكومية عن حماية المواطنين ومقدراتهم، لافتًا إلى أن العمليات العسكرية شهدت تحولات كبرى بعد إعلان تحالف «تأسيس» السيطرة الميدانية الكاملة على مدينة قيسان الاستراتيجية الواقعة جنوب شرقي السودان وبالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية، إثر معارك عنيفة مع الجيش السوداني.

وجاءت هذه السيطرة تزامنًا مع إعلان السيطرة على مدينة الكرمك الحدودية إثر هجوم عسكري مشترك، مما يعكس تغيراً جذرياً في خارطة النفوذ العسكري والسيطرة الميدانية في المنطقة، في ظل وجود حكومتان متوازيتان تتنازعان الشرعية وإدارة الشأن السوداني.

تقارير منظمة العفو الدولية.. توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وأزمة الانقسام المؤسسي

على الصعيد الحقوقي الدولي، أصدرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) تقارير شاملة وموثقة في ربيع عام 2026، سلطت الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها المدنيون في السودان نتيجة استمرار الاقتتال وانقسام مؤسسات الدولة بين حكومتين متوازيتين؛ إحداهما تابعة للجيش وتتخذ من بورتسودان مقرًا لها، والأخرى تابعة لتحالف «تأسيس» وتتخذ من نيالا مقرًا لإدارتها.

وأكدت التقارير الحقوقية، أن استهداف البنية التحتية، وتدمير الجسور، وقطع خطوط المواصلات والإمداد الإنساني تشكل جرائم حرب وانتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني.

وحذرت المنظمة الدولية من أن استمرار هذه السياسات العدائية يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي السوداني ويزيد من رقعة المجاعة والأزمات الصحية، مطالبة بضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة ومراقبة دولية صارمة لضمان حماية المدنيين وتحييد المنشآت الحيوية عن صراعات السلطة والنفوذ.

خطاب البرهان ورفض التسويات.. إصرار على مواصلة الحرب واحتكار السلطة

في المقابل، يعكس الموقف السياسي والعسكري للقيادة العليا للجيش السوداني تمسكًا صارمًا بخيار مواصلة القتال العسكري ورفض الحلول السياسية الشاملة.

وفي كلمة رسمية ألقاها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بمناسبة «عيد الجيش»، أعلن بوضوح لا تقبل اللبس أن القوات المسلحة ماضية قدمًا في «استكمال القتال في أرض السودان»، مؤكدًا التصميم الكامل على «مقاتلة ودحر» قوات الخصوم وعدم السماح بأي تسويات سياسية تتيح لهم المشاركة في السلطة المستقبلية.

وقد أثار هذا الخطاب التصاعدي ردود فعل غاضبة ومخاوف واسعة لدى الأوساط الحقوقية والدولية التي رأت فيه إغلاقًا لأي أفق دبلوماسي أو تفاوضي قد يُنهي معاناة الشعب السوداني.

وتؤكد هذه التصريحات الرسمية، أن الأزمة السودانية متجهة نحو مزيد من التعقيد والتصعيد العسكري؛ مما يتطلب ضغوطًا دولية وإقليمية مكثفة لفرض وقف إطلاق نار شامل وإجبار أطراف الصراع على الجلوس إلى مائدة المفاوضات السياسية العاجلة.

إن حماية ما تبقى من مقدرات الدولة السودانية تستوقف ضرورة ملحة للوقف الفوري للعمليات العدائية، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية للملايين من النازحين والمتضررين في مختلف الأقاليم دون استثناء ولن ينعم السودان بالاستقرار والأمن المنشود إلا عبر تسوية سياسية عادلة وشاملة تعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية ومهنية حديثة، وتنهي حالة الانقسام المسلح، وتؤسس لسلام مستدام يضمن وحدة البلاد وسيادتها وكرامة أبنائها العزل.