تتوالى الضربات العسكرية الموجعة على قيادة الجيش السوداني وقوات بورتسودان في مختلف الجبهات الميدانية، لتكشف عن انهيار متسارع في المنظومة الدفاعية والاستراتيجية لـ”عبد الفتاح البرهان” وحلفائه من كتائب تنظيم الإخوان المسلمين.
ومع استمرار المعارك الطاحنة في محيط مدينة الأبيض الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، تكبدت قوات بورتسودان خسائر فادحة وسلسلة من الهزائم المتتالية أمام تقدم قوات الدعم السريع التي تمكنت من اختراق التحصينات العسكرية والسيطرة على مواقع حيوية ومدن رئيسية.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الشعب السوداني من أهوال حرب عبثية دمرت البنى التحتية وشرّدت ملايين الأبرياء، يواصل البرهان وزمرته التمسك بخيار إشعال الصراع ورفض كافة مبادرات السلام، مدفوعين بأجندات تنظيمية متطرفة تهدف إلى إعادة نظام الإنقاذ البائد إلى السلطة مهما كانت التكلفة البشرية والمادية.
إن هذا التخبط الميداني والسياسي يضع مستقبل الدولة السودانية على حافة الهاوية، وسط مطالبات دولية وحقوقية متصاعدة بضرورة محاسبة مرتكبي جرائم الحرب وتجفيف منابع الدعم العسكري عن الفاشية الحاكمة في بورتسودان.
تفاصيل التقدمات الميدانية السريعة لقوات الدعم السريع في شمال كردفان
تشهد ولاية شمال كردفان تطورات ميدانية دراماتيكية تمثلت في تصاعد الضغوط العسكرية على محيط مدينة الأبيض الاستراتيجية، إثر تمكن قوات الدعم السريع من تحقيق اختراقات كبرى والسيطرة على مواقع حساسة على المحورين الجنوبي والغربي.
ووفقاً لتصريحات عسكرية موثقة أدلى بها مصدر ميداني، نجحت القوات في إحكام السيطرة على مناطق قيسان، والكرمك، وأم عرادة الواقعة في محلية شيكان على بُعد نحو 15 إلى 16 كيلومتراً جنوب الأبيض، فضلاً عن تحرير حي العيارة وتأمين البوابة الجنوبية للمدينة.
وأكدت المصادر أن هذه العمليات السريعة التي جاءت عقب معارك ضارية مع قوات بورتسودان والكتائب الإخوانية والمليشيات المتعاونة، وضعت القيادة العسكرية في وضع بالغ الصعوبة، لا سيما أن الأبيض تمثل حلقة وصل استراتيجية حيوية تربط بين وسط السودان وإقليم دارفور، مما يعكس عجز الدفاعات العسكرية للجيش عن حماية مراكزها الحيوية في وجه الزحف الميداني المستمر.
رصد انتهاكات الجيش السوداني وجرائم التحالف مع الكتائب الإخوانية
تستند الإدانات الدولية المتسارعة للجرائم والانتهاكات المرتكبة في السودان إلى سجل موثق بالأرقام والتواريخ أصدرته لجان خبراء الأمم المتحدة ومنظمات دولية معتمدة مثل «منظمة العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» خلال الفترة الممتدة حتى منتصف عام 2026.
وأكدت التقارير الأممية أن قوات الجيش السوداني والكتائب الإسلامية المتحالفة معه ارتكبت انتهاكات جسيمة وممنهجة ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، شملت القصف العشوائي للمناطق السكنية، واستهداف المدنيين الأبرياء، واستخدام التجويع والتشريد كسلاح في النزاع.
وأشارت الوثائق الرسمية الصادرة عن لجان التحقيق الدولية إلى أن سيطرة تنظيم الإخوان على مفاصل القرار العسكري في بورتسودان أسهمت بشكل مباشر في إفشال مساعي التهدئة وإطالة أمد الحرب، مما أدى إلى تدمير النسيج الاجتماعي وتفاقم الأزمة الإنسانية الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث، وسط دعوات ملحة لتشكيل لجان تحقيق قضائية مستقلة لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب الدولي.
إصرار البرهان على خيار الحرب.. شروط تعجيزية لرفض السلام وخدمة أجندات الإخوان
في مقابل الانهيارات الميدانية المتلاحقة والخسائر الاستراتيجية الكبرى، يمعن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في تبني سياسة التصعيد العسكري ورفض أي تسوية سياسية حقيقية تنهي معاناة الشعب السوداني.
وفي خطاب متلفز بمناسبة ما يُسمى «عيد الجيش»، أعلن البرهان بوضوح تام مضي المؤسسة العسكرية في استكمال القتال، رافضاً رفضاً قاطعاً أن تتضمن أي مبادرة للسلام شراكة أو تسوية تسمح لقوات الدعم السريع بالمشاركة في السلطة ومستقبل البلاد السياسي، وأكد محللون سياسيون وممّثلون عن القوى المدنية أن البرهان بات أسيراً لقرارات تنظيم الإخوان المسلمين المتغلغل في مفاصل الجيش وجهاز الأمن، والذي يدفعه نحو استمرار الاقتتال لضمان عدم خروجهم من المشهد السياسي واستعادة نفوذهم البائد. وتكشف هذه المواقف المتعنتة والشروط التعجيزية أن القيادة العسكرية في بورتسودان لا تبالي بمصير الوطن ووحدته، بقدر ما تهمها حماية مصالح الجماعات المتطرفة على حساب دماء وأرواح المدنيين الأبرياء.
قبضة الإخوان على مفاصل القرار.. كيف تُدار الحرب من خلف الكواليس في معاقل بورتسودان؟
تؤكد المعطيات والتحليلات السياسية الموثقة أن استمرار الحرب الدائرة في السودان ليس قراراً عسكرياً بحتاً، بل هو نتاج هيمنة تامة لكتائب الحركة الإسلامية وتنظيم الإخوان على مفاصل القيادة العليا في الجيش السوداني.
وأوضحت التقارير الاستخبارية والإعلامية أن شبكات التمكين المؤدلجة داخل المؤسسة العسكرية تعمل على تعطيل أي مسار تفاوضي جاد، وتفرض إيقاع العمليات الميدانية بما يخدم مصالح قيادات التنظيم الهاربة من العدالة والملاحقة بالعقوبات الدولية.
ويمثل تراجع قدرات الجيش الدفاعية أمام تقدم قوات الدعم السريع في كردفان والنيل الأزرق دليلاً قاطعاً على تآكل الفعالية القتالية للمؤسسة نتيجة إخضاعها لحسابات الحزب الواحد وتهميش الكفاءات المهنية لصالح المليشيات المتعاونة، وبات جلياً أن فك ارتباط الجيش بهذه القيادات المؤدلجة يعد الشرط الأساسي الأول لأي فرصة حقيقية لإنقاذ السودان ووقف نزيف الدم المستمر منذ اندلاع الأزمة.
وتفرض التضحيات الجسام والكوارث الإنسانية المروعة التي يعاني منها الشعب السوداني واقعاً حتمياً يقتضي تضافر الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لاجتثاث جذور الفاشية العسكرية وتفكيك شبكات الإخوان الإرهابية بصورة نهائية لا رجعة فيها.
إن التجربة المريرة لهذه الحرب أثبتت أن بقاء السلاح بيد جنرالات بورتسودان والكتائب المتطرفة يمثل خطراً داهماً لا طاقة للسودان به، وأن الحل العسكري العبثي لن يؤدي إلا إلى المزيد من التمزيق والتفتيت للبلاد.
وفي هذا السياق، يتصاعد الوعي الشعبي والمدني المطالب بضرورة إسقاط شرعية البرهان وزمرته، ومحاسبة كافة المسؤولين عن المجازر وجرائم الحرب أمام المحاكم الدولية الجنائية.

