ذات صلة

جمع

دموع بصمت وألغام عابرة للطفولة.. كيف تسلب ممارسات الحوثيين مستقبل أطفال اليمن؟

في مشهد إنساني مفجع يعكس قسوة الصراعات المسلحة وتداعياتها...

البرهان والجيش السوداني في قفص الاتهام الأممي.. توثيق رسمي لجرائم انتهاك حقوق الطفولة

في منعطف مأساوي يعكس أعمق درجات الانهيار الإنساني والأخلاقي...

وفاة والد تامر حسني بعد أزمة صحية مفاجئة.. وتأجيل ارتباطاته الفنية

خيّم الحزن على الوسط الفني بعد إعلان وفاة والد...

ضغوط إيرانية فاشلة.. واشنطن تمضي في اتفاق نزع سلاح حماس

كشفت تطورات جديدة عن محاولات إيرانية لإفشال الاتفاق الخاص...

مفاوضات غزة تدخل المرحلة الحاسمة.. اتفاق يشمل الانسحاب التدريجي ونزع سلاح حماس

دخلت مفاوضات وقف الحرب في قطاع غزة مرحلة جديدة،...

دموع بصمت وألغام عابرة للطفولة.. كيف تسلب ممارسات الحوثيين مستقبل أطفال اليمن؟

في مشهد إنساني مفجع يعكس قسوة الصراعات المسلحة وتداعياتها المدمرة على الفئات الأكثر ضعفاً، تقف الطفولة في اليمن رهينةً لألغام الموت والعبوات المزروعة التي تحصد أرواح الأبرياء بعيداً عن جبهات القتال التقليدية.

لم يعد الخطر المحدق بالأطفال مقتصراً على دوي القذائف المتبادلة، بل امتد ليتخفى في التراب، وتحت الأشجار، وفي الطرقات المؤدية إلى المدارس والمراعي، محولاً البراءة إلى أشلاء وضحايا دائمين.

وفي ظل تقارير أممية وحقوقية صادمة توثق بالأرقام والتواريخ تصاعد أعداد الضحايا، تتكشف الفظائع التي ترتكبها الميليشيات عبر نشر الألغام عشوائية الاستخدام، مما يدق ناقوس الخطر العالمي لإنقاذ جيل كامل يواجه خطر الإبادة الممتدة والموت البطيء.

أرقام مفجعة: تقارير منظمة رعاية الأطفال ترصد قفزة خطيرة في ضحايا الألغام

أصدرت منظمة رعاية الأطفال الدولية، في بيان رسمي صدر في يوليو 2026، إحصائيات مرعبة توثق وقوع خمسة وأربعين ضحية من الأطفال، بين قتيل ومصاب، جراء الألغام الأرضية ومخلفات حرب مليشيات الحوثي خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 وحده، بواقع عشرين قتيلاً وخمسة وعشرين مصاباً.

وأكدت المنظمة الدولية في تقريرها أن حصيلة الضحايا الأطفال في النصف الأول من العام الجاري تسجل زيادة هائلة قدرها واحد وستون بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي شهدت سقوط ثمانية وعشرين طفلاً. والأكثر صدمة هو ما أشار إليه التقرير، بأن عدد الأطفال القتلى خلال هذا النصف من العام يتجاوز بنسبة تزيد على أحد عشر بالمئة إجمالي عدد الأطفال القتلى طوال عام 2025 بأسره، مستنداً في ذلك إلى البيانات الميدانية التي جمعها مشروع رصد الأثر المدني التابع لكتلة الحماية في اليمن، وهو ما يعكس تصاعداً ممنهجاً في حجم المخاطر المميتة التي تهدد حياة الصغار في مختلف المحافظات.

استهداف متعمد ومخاطر مضاعفة: الألغام توقع 1.4 ضحية في كل حادثة

أوضح مشروع رصد الأثر المدني، في تحليلاته الميدانية الموثقة، أن حوادث العنف المسلح عموماً أوقعت مئة وثلاثة وعشرين طفلاً بين قتيل ومصاب خلال النصف الأول من عام 2026، إلا أن النسبة الكبرى والمدمرة كانت من نصيب الألغام الحوثية والذخائر غير المنفجرة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن الألغام وحدها أسفرت عن سقوط معدل مخيف يبلغ أربعة من عشرة بعد الواحد الصحيح، كمتوسط لضحايا الأطفال في كل حادثة منفردة، مقارنة بمعدل ضئيل لا يتجاوز ثمانية عشر من مئة لضحايا أنواع العنف الأخرى.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن الأطفال اليمنيين ممن تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام وأربعة عشر عاماً هم الأكثر عرضة للقتل أو الإعاقة الدائمة، بنسبة تضاعف البالغين ثلاث مرات، نتيجة غياب الوعي الكافي بمخاطر الألغام، وتزايد انخراطهم القسري في أعمال شاقة ومؤلمة لمساعدة أسرهم الفقيرة في تأمين لقمة العيش، حيث تشير تقارير اليونيسف إلى أن اثني عشر ونصف بالمئة من أطفال هذه الفئة يمارسون عمالة شاقة تعرضهم لأهوال الموت المفاجئ.

التداعيات الحقوقية والأممية: دعوات دولية عاجلة لوقف النزيف المستمر

أمام هذا السجل الدموي المتصاعد، تتوالى التحذيرات والنداءات الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية والأممية لإدانة الانتهاكات المستمرة التي تمارسها الميليشيات بحق الطفولة البريئة في اليمن.

ووثقت منظمة إنقاذ الطفولة الدولية، في سجلاتها الرسمية، مقتل ما لا يقل عن ثلاثمائة وتسعة وثلاثين طفلاً، وإصابة ثمانمائة وثلاثة وأربعين آخرين، جراء القصف وإطلاق النار والألغام الأرضية ومخلفات الحرب، منذ إعلان الهدنة الأممية في الثاني من أبريل 2022 وحتى منتصف عام 2026.

وطالبت المنظمات الأممية جميع أطراف النزاع بالوقف الفوري لاستخدام الأسلحة المتفجرة العشوائية، والالتزام التام بقواعد القانون الإنساني الدولي.

كما دعت الجهات المانحة الدولية إلى ضخ تمويلات عاجلة وكبيرة مخصصة لمشاريع إزالة الألغام، ودعم الضحايا، وتكثيف حملات التوعية الميدانية، وتوفير سبل عيش مستدامة للأسر المحتاجة لحماية الصغار من شبح العمالة القسرية وموت الألغام، مؤكدة أن حرب الحوثيين على الطفولة تمثل جريمة مستمرة تُرتكب خارج خطوط المواجهة، لتغتال مستقبل أجيال كاملة.