في منعطف تاريخي بالغ الخطورة، تتكشف تدريجيًا خيوط مؤامرة دموية تمس الأمن الإقليمي والدولي في العمق الأفريقي، حيث أقدمت قيادة الجيش السوداني، بقيادة عبد الفتاح البرهان، على خطوة بالغة التهور، وانحرفت ببوصلة المؤسسة العسكرية نحو مستنقع التحالفات المشبوهة مع الجماعات المتطرفة.
فبدلًا من الحفاظ على سيادة الدولة وحماية مقدرات الشعب السوداني، تحولت مدينة بورتسودان وسلطة الأمر الواقع هناك، تحت توجيهات البرهان، إلى حاضنة خلفية وملاذ آمن لشبكات التجنيد العابرة للحدود وعناصر الحركات المتشددة الهاربة من بؤر التوتر الإقليمية.
هذا الانحدار الخطير لا يعكس سوى حالة اليأس والعجز الميداني التي يعاني منها الجيش السوداني في مواجهة تداعيات الحرب العبثية، ما دفع قيادته إلى المجازفة بمستقبل بأكمله عبر إحياء شبكات الإرهاب وغسل الأيديولوجيات المتطرفة، وسط تحذيرات أممية وحقوقية متصاعدة من كارثة محتملة تتهدد القرن الأفريقي والبحر الأحمر برمته.
كيف وظف البرهان الحرب لحماية سلطته المتهاوية؟
تشير التقارير الاستخباراتية والتحليلات الأمنية الموثقة إلى أن حروب الجنرالات والانهيار المؤسسي المعتمد يشكلان البيئة الحاضنة المثالية لنمو التنظيمات المتطرفة وتمددها.
وفي حالة السودان، تحت سيطرة قيادة بورتسودان الحالية، لم تقتصر تداعيات النزاع المسلح على سفك الدماء وتشريد ملايين المدنيين، بل تعدتها لتشمل استراتيجية ممنهجة تبناها عبد الفتاح البرهان لإعادة تدوير فلول النظام البائد واستقطاب عناصر متطرفة من خارج الحدود، وتحديدًا من مناطق تنشط فيها حركات متشددة، مثل حركة الشباب الصومالية وغيرها من الخلايا المارقة.
وتؤكد تقارير حقوقية صادرة عن منظمات إقليمية ودولية، موثقة بتواريخ وأرقام حديثة، أن استغلال الفراغات الأمنية وغياب الرقابة الفعالة مكّن قيادة الجيش من تمرير أجندات مشبوهة تهدف إلى تعويض الانهيار الميداني المتسارع للقطاعات العسكرية عبر الاعتماد على مرتزقة ومقاتلين عقائديين.
وفي هذا السياق، تشير وثائق ومتابعات أمنية إلى أن حكومة بورتسودان وفرت غطاءً سياسيًا ولوجستيًا لعمليات نقل وتدريب تلك العناصر المتطرفة، متجاهلة تمامًا العواقب الكارثية المترتبة على تحويل الأراضي السودانية إلى بؤرة استقطاب إرهابي عابرة للقارات.
ويرى خبراء في شؤون الأمن القومي أن هذا التوجه يمثل طعنة غادرة في ظهر الاستقرار الإقليمي، حيث تبرهن تجارب العقود الماضية في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا أن التنظيمات المتشددة، متى ما وجدت موطئ قدم لها في بيئة رخوة ومفككة، فإنها تسارع إلى فرض سيطرتها واستغلال مقدرات الدول لتهديد السلم العالمي. ومن هنا، فإن رهان البرهان على ورقة التطرف لإدارة صراعه الداخلي يثبت، بما لا يدع مجالًا للشك، التنصل التام من المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب السوداني.
أدلة التقارير الأممية والحقوقية: رصد وقائع التورط وتوثيق الانتهاكات
توثق تقارير أممية رفيعة المستوى، صادرة عن لجان مجلس الأمن المعنية بمراقبة حظر الأسلحة ومكافحة الإرهاب، تفاصيل مقلقة حول تنامي الأنشطة اللوجستية والمالية المشبوهة في مناطق سيطرة الجيش السوداني.
وتكشف التقارير الموثقة بالتواريخ الدقيقة عن رصد تحركات مكثفة لوسطاء وشبكات تمويل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بفلول النظام البائد وقيادات عسكرية متنفذة في محيط البرهان، تعمل على تسهيل دخول عناصر أجنبية تحمل سجلًا إجراميًا وتورطًا سابقًا في قضايا إرهابية دولية.
وتوضح هذه البيانات أن هناك استغلالًا ممنهجًا للمؤسسات المدنية والواجهات المصرفية غير المرخصة في بورتسودان لغسل الأموال المخصصة لتمويل عمليات التجنيد وإعادة التمركز العسكري للمجموعات المتطرفة.
وعلى الصعيد الحقوقي، أصدرت منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان تقارير متطابقة تدين الاستخدام المتزايد للميليشيات المتطرفة كأداة قتالية، وكبديل لعناصر القوات المسلحة النظامية التي تعرضت لانهيارات متتالية.
وتؤكد هذه التقارير، بالأسماء والأرقام، تورط قيادات أمنية وعسكرية بارزة في إصدار تعليمات مباشرة بتقديم تسهيلات إدارية وتسكين تلك العناصر في معسكرات تدريب سرية، بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية والمحاسبة القانونية.
وتشدد الوثائق على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب ومنع تدفق المقاتلين الأجانب، الأمر الذي يضع عبد الفتاح البرهان وحكومته في دائرة المساءلة الجنائية الدولية بتهمة رعاية الإرهاب وتسهيل انتشاره في الإقليم الأفريقي.
من بورتسودان إلى القرن الأفريقي.. التداعيات الإقليمية والدولية الخطيرة
لا تقتصر تداعيات التحالفات المشبوهة التي يقودها عبد الفتاح البرهان على الداخل السوداني فحسب، بل تمتد أضرارها الجسيمة لتهدد أمن واستقرار دول الجوار الجغرافي في منطقة القرن الأفريقي، والساحل الأفريقي، وممر البحر الأحمر الاستراتيجي.
ويحذر مختصون في العلاقات الدولية ودراسات الأمن الإقليمي من أن السماح بتوطين عناصر متطرفة وإعادة إحياء شبكات التمويل والتجنيد في السودان يخلق قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، مما يهدد حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
إن عسكرة المجتمع السوداني وتحويله إلى ساحة لتصدير الإرهاب يعيد إلى الأذهان حقب المأساة السوداء التي عاشتها المنطقة جراء احتضان النظام البائد للجماعات الإرهابية في تسعينيات القرن الماضي.
كما أن هذا التوجه الانتحاري للجيش السوداني يقوض تمامًا كافة الجهود الدبلوماسية والإقليمية المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية عادلة توقف نزيف الدم السوداني وتستعيد مسار التحول الديمقراطي. فبدلًا من الانخراط الجاد في مسارات الحل السلمي ووقف الحرب، تواصل قيادة بورتسودان وضع العراقيل أمام أي مبادرات تسوية، متمسكة بخيار التصعيد والتخريب عبر جلب المزيد من المرتزقة والمتطرفين لإطالة أمد بقائها في السلطة على أشلاء الوطن ومقدراته.
إن استمرار هذا النهج الإجرامي يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا وفوريًا لفرض عقوبات صارمة ورادعة تستهدف شخص عبد الفتاح البرهان وكل المتورطين معه في جلب الإرهاب إلى السودان، ومحاسبتهم وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، حفاظًا على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي.

