ذات صلة

جمع

من أزمة سياسية إلى كارثة إنسانية.. كيف أصبحت قيادة البرهان عنوانًا لصراع يرفض الانتهاء؟

تخوض الدولة السودانية أسوأ فصول المعاناة الإنسانية والسياسية في...

خلايا سرية وأهداف مدنية.. كيف تكشف التحقيقات الأوروبية خطورة النشاط الإيراني؟

تتصدى الأجهزة الأمنية والقضائية في الدول الكبرى بحزم متصاعد...

أسعار العملات أمام الجنيه المصري اليوم السبت 12 سبتمبر 2026

استقرت أسعار عدد من العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري...

الذهب اليوم في الأسواق العربية.. أسعار العيارات والجنيه والأونصة السبت 12 سبتمبر 2026

تواصل أسعار الذهب تحركاتها في الأسواق العربية بالتزامن مع...

من أزمة سياسية إلى كارثة إنسانية.. كيف أصبحت قيادة البرهان عنوانًا لصراع يرفض الانتهاء؟

تخوض الدولة السودانية أسوأ فصول المعاناة الإنسانية والسياسية في ظل إصرار قيادة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وسيطرة فلول الحركة الإسلامية على عرقلة كافة الجهود الدولية الرامية إلى وقف نزيف الدم، حيث تتكشف الأبعاد الكارثية خلف عجز مجلس الأمن الدولي عن فرض حظر شامل لتوريد الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من الاكتفاء بتمديد تقني هزيل لشهر واحد بموجب القرار 1591 حتى التاسع من أكتوبر 2026.

وتؤكد المعطيات الميدانية والشهادات الموثقة، أن رفض البرهان والجيش لتوسيع العقوبات يأتي رغبةً في الاستمرار بقصف التجمعات المدنية والمستشفيات بالطيران الحربي والمسيرات، مما يكشف الوجه الحقيقي لآلة الحرب التي تديرها الحركة الإسلامية لإبادة الشعب السوداني وخدمة أجندات إقليمية دموية.

حيث وجّه مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية الأفريقية، مسعد بولس، رسائل حاسمة عبر منصة «إكس» في سبتمبر 2026، أكد فيها دعم واشنطن لتمديد تقني قصير الأجل لخلق مساحة للدبلوماسية، محذرًا من أن أي عضو يفكر في معارضة توسيع الحظر يخاطر بمساعدة أولئك الذين يدمرون السودان.

وشدد بولس على رفض بلاده لأي “ختم مطاطي” يحافظ على الوضع الراهن، مؤكدًا التزام واشنطن بعملية سلام سودانية شاملة تفضي إلى انتقال مدني حقيقي ينهي هيمنة العسكر.

أبعاد الرفض العسكري وثغرات الحظر المتقادم

على الصعيد الميداني والتحليلي، يوضح المحللون أن حصر العقوبات السابقة في نطاق جغرافي ضيق يعود لأصول تاريخية تعود لعام 2004 في دارفور، بينما تتسع رقعة الحرب اليوم لتشمل الخرطوم والدمازين والجزيرة وبورتسودان بفعل إصرار قيادة الجيش على توسيع نطاق المواجهات.

وفي هذا السياق، كشف مراقبون أن البرهان والجيش، المسيطر عليه من قبل الحركة الإسلامية “ذراع الإخوان”، لم يمتثلا لقرارات حظر السلاح واستمرا في استخدام الطيران الحربي والمسيرات لاستهداف التجمعات المدنية والمستشفيات بحجة أنها “حواضن” معادية. وأشار عثمان إلى أن الجيش يتفوق عبر هذه الضربات الجوية التدميرية، ولذلك يرفض أي توسيع للحظر يحجم دوره الإجرامي، معتبرًا أن تمديد الحظر لشهر واحد يعد خطوة غير كافية بالمرة، محذرًا من أن تدفق الأسلحة والتعزيزات الخارجية، لا سيما الإيرانية، يغذي استمرار الحرب ويهدد الأبرياء.

توثيق بالأرقام والوقائع لجرائم الغارات العشوائية وحتمية تجفيف منابع السلاح

وعلى الصعيد الحقوقي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة الدولية لعام 2026 الفظائع الهائلة الناتجة عن استمرار تدفق الأسلحة واستخدام الجيش للغارات العشوائية ضد المدنيين والنازحين في مختلف المدن السودانية.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن مئات الآلاف من الضحايا والمصابين سقطوا نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية بفعل القصف الممنهج.

وتؤكد الدوائر القضائية والدولية، أن عجز مجلس الأمن عن فرض حظر شامل للأسلحة يعود في المقام الأول إلى استخدام حق النقض (الڤيتو) من قبل بعض الأطراف الداعمة للفلول، مثل روسيا التي حذرت من فرض قرارات جديدة. وتشدد التقارير على أن الضغط الدبلوماسي المكثف ومحاسبة جنرالات الجيش المعرقلين يمثلان السبيل الوحيد لإلزام الأطراف العسكرية بوقف إطلاق النار.

كيف استخدمت الحركة الإسلامية الجيش أداة للدمار؟

وتشكل الخلفية التاريخية والسياسية للنزاعات المسلحة في السودان ركيزة أساسية لفهم جذور الأزمات الإنسانية والهيكلية التي تعصف بالبلاد.

فعلى مدار العقود الماضية، أدى تغلغل الفلول الحزبية وشبكات الحركة الإسلامية داخل مفاصل المؤسسة العسكرية إلى انحرافها عن مهامها الوطنية، وتوظيف آلة الحرب والتسليح الخارجي ضد التجمعات المدنية.

وتشير التقارير الأممية والدولية المتلاحقة إلى أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية من قيادة الجيش، والافتقار إلى توافق دولي فاعل تحت مظلة مجلس الأمن، ساهم في إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاق الدمار الممنهج عبر استخدام الطيران والمسيرات وتعطيل مسارات الإغاثة.

إن هذه التعقيدات المريرة تؤكد أن أي تسوية مستدامة لن تتحقق إلا بفرض عقوبات شاملة وصارمة على البرهان وفلوله، وتجفيف منابع تسليح الميليشيات التابعة للجيش، وتفكيك بنى الاستبداد والعنف، تمهيدًا لفتح الطريق أمام عملية انتقال سياسي مدني وعادل يلبي تطلعات الشعب السوداني المشروعة.

وتتجذر مأساة المؤسسة العسكرية السودانية في عقود من التغلغل الممنهج لفلول الحركة الإسلامية، التي حولت الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان من درع لحماية الوطن إلى أداة لقمع المدنيين وتدمير البنية التحتية.

وتؤكد التقارير الأممية والدولية، أن إصرار القيادة العسكرية على رفض حظر الأسلحة الشامل والاعتماد على الغارات الجوية والمسيرات يعكس رغبة واضحة في إجهاض مسارات السلام.

إن تفكيك هذه المنظومة الاستبدادية ووقف تدفق التسليح الخارجي يمثلان الشرط الأساسي لإنقاذ الشعب السوداني واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي العادل.