تشتعل الأجواء الميدانية وتتوالى التطورات الأمنية المتسارعة في الشمال السوري لتسلط الضوء على هشاشة الأوضاع الناتجة عن ممارسات الميليشيات وفلول الخارجين عن القانون.
وتؤكد المعطيات الرسمية والحقوقية الموثقة، أن هذه الجريمة النكراء وما أعقبها من احتجاجات واعتداءات على مقرات قوى الأمن الداخلي تعكس محاولات دؤوبة تقودها جهات مشبوهة لإثارة الفتنة وتقويض مسار الاستقرار الوطني الذي تسعى الدولة السورية لتثبيته في مختلف المحافظات.
كواليس الانفجار الأمني في كوباني
تُظهر المستجدات الميدانية والصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية والجهات الأمنية في أوائل سبتمبر 2026، أن جريمة اغتيال الشاب سامي شيخموس حسو، الذي عُثر على جثته مصابة بالرصاص في محافظة الحسكة بعد ورود أنباء عن اختطافه، قد أشعلت موجة غضب عارمة واحتجاجات شعبية واسعة في عدة مواقع بشمال وشمال شرق سوريا.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره المملكة المتحدة، أن قوات الأمن اضطرت لفرض حظر تجول صارم في مدينة كوباني للسيطرة على الأوضاع بعد قيام أفراد وصفتهم التقارير الرسمية بـ«خارجين عن القانون» بالاعتداء على سيارات قوى الأمن الداخلي ومبنى مديرية الأمن بريف حلب الشرقي.
وفي سياق احتوائها للأزمة، ندد محافظ الحسكة نور الدين أحمد بأشد العبارات الجريمة النكراء، واصفًا إياها بالحادثة المرفوضة التي تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية والشرعية وتشكل اعتداء صارخاً على أمن المجتمع وحرمة حياة المواطنين الأبرياء.
مواقف القيادات العسكرية والسياسية
على الصعيد السياسي والرسمي، سارعت القيادات البارزة لاحتواء التوتر وقطع الطريق أمام الميليشيات الساعية لتأجيج الصراع العرقي والطائفي.
حيث نعي سيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، الضحية سامي شيخموس، معلنًا أن الجهات المختصة نجحت في إلقاء القبض على عدد من المتورطين في مقتله وتقديمهم للعدالة.
وأطلق حمو تحذيرات شديدة اللهجة من خطورة الخطاب الإعلامي التحريضي الذي يدعو إلى العنف والقتل، داعيًا أبناء الشعب السوري إلى التحلي بالصبر وضبط النفس وعدم الانجرار وراء محاولات إثارة الفتنة.
وتأتي هذه الأحداث في ظل مسار سياسي واعد بدأ في يناير الماضي باتفاق شامل بين الحكومة السورية والأكراد لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة، والذي تكلل في أغسطس/آب الماضي بإنجاز دمج المؤسسات المدنية والعسكرية وحل قوات سوريا الديمقراطية، وتعيين قائدها السابق مظلوم عبدي مستشارًا رئاسيًا من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تاريخية تهدف لتوحيد الصف وبناء دولة المؤسسات.
بالأرقام والوقائع انتهاكات الميليشيات
وتوثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومجلس الأمن لعام 2026 الفظائع والانتهاكات المستمرة التي ترتكبها الميليشيات المسلحة والخارجون عن القانون بحق المدنيين في المناطق الشمالية والشرقية من سوريا.
وتشير البيانات الإحصائية والتقارير الميدانية إلى أن استمرار حالة الانفلات الأمني في بعض الجيوب يعيق جهود الإغاثة ويضاعف من معاناة الأهالي الذين تكبدوا ويلات سنوات طويلة من الحرب والدمار.
وتؤكد الهيئات الدولية، أن مكافحة الإفلات من العقاب، وتقديم مرتكبي جرائم القتل والترهيب للعدالة الناجزة، وتفكيك كافة البنى الميليشياوية خارج نطاق القانون، تمثل شروطًا أساسية لا غنى عنها لتحقيق السلام المستدام وحماية حقوق الإنسان وصون سيادة الدولة على كامل ترابها الوطني.
إن إنجاز مسار الدمج المؤسسي والسياسي تحت راية الدولة السورية الموحدة يمثل الحصن المنيع الوحيد لإجهاض كافة مؤامرات الفتنة، وفتح صفحة جديدة عنوانها سيادة القانون والعدالة والعيش الكريم لجميع المواطنين السوريين دون استثناء.

