ذات صلة

جمع

خيوط التعطيل.. لماذا يرى الإخوان في استقرار ليبيا “تهديدًا وجوديًا”؟

في لحظة تاريخية فارقة، تقف ليبيا على أعتاب تحول...

خلف ستار “الحماية”.. كيف يستخدم الجيش السوداني مدنيي الأبيض دروعًا بشرية؟

في وقت تتصاعد فيه نداءات المنظمات الإنسانية الدولية بضرورة...

حصار الأبيض.. كيف يضلل الجيش السوداني الرأي العام لشرعنة الانتهاكات؟

تتصاعد حدة التوترات الميدانية في مدينة الأبيض بولاية شمال...

من الأسلحة الكيميائية إلى القصف العشوائي.. الجرائم التي تلاحق قيادة الجيش السوداني

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تبرز إلى الواجهة حقائق ميدانية مروعة توثق استخدام الجيش السوداني وكتائب النظام السابق (الإسلاميين) لأساليب عسكرية تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية.

لم تعد المعارك مجرد نزاع بين جيش وقوات دعم سريع، بل تحولت إلى حرب مفتوحة ضد المدنيين، حيث تلاحق قيادة الجيش السوداني اتهامات موثقة بوقائع قصف جوي يستهدف الأسواق والمستشفيات، بالإضافة إلى تقارير متواترة حول استخدام أسلحة محظورة دوليًا، في محاولة يائسة لتحقيق حسم عسكري ثبتت استحالته على أرض الواقع.

إنذار أحمر من الأمم المتحدة: الأبيض كنموذج للحصار

أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صرخة تحذير عاجلة أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي، واصفًا ما يحدث في مدينة “الأبيض” بـ “الإنذار الأحمر”.

بعد نحو 18 شهرًا من الظروف التي تشبه الحصار المطبق، أكدت التقارير الأممية، أن طيران الجيش السوداني يمارس انتهاكات جسيمة عبر استهدافه المباشر للمناطق المأهولة، تحت ذريعة وجود “حواضن اجتماعية” لقوات الدعم السريع.

هذا النهج ليس سوى تكرار لنماذج العنف التي وثقتها “لجنة التحقيق الدولية المستقلة” في تقاريرها لعام 2024، والتي كشفت عن نمط منهجي في قصف المنشآت الحيوية لترويع السكان، وهو ما يعد وفق القانون الدولي الإنساني جريمة حرب مكتملة الأركان.

الأرقام تتحدث: حصار السلاح ومسؤولية الجيش

بالاستناد إلى القرار الأممي رقم 1591 (2005) الذي فرض حظر السلاح على دارفور، يطالب الحقوقيون اليوم بتوسيع هذا القرار ليشمل كامل الأراضي السودانية، بعد أن امتدت رقعة الحرب لتشمل جميع الولايات.

محاكمة “الإخوان” والمحرضين على استمرار القتال

تشير الوقائع الميدانية إلى أن الطرف الأشد تمسكًا بخيار الحرب هو تيار “الإسلاميين” المتحالف مع قيادة الجيش.

ووفقًا لتصريحات المحلل السياسي أحمد خليل، فإن “الجيش السوداني لا يعمل بقرار عسكري مهني، بل بقرار أيديولوجي يفرضه عناصر التنظيم الإخواني”، الذين يرفضون أي تسوية سلمية حفاظًا على مصالحهم السياسية.

لقد دعت تقارير صادرة عن “المركز الأفريقي للعدالة والسلام” إلى ضرورة محاسبة الأفراد والكيانات التي تثبت مساهمتها في إطالة أمد النزاع، حيث تمتلك هذه المنظمة ملفات موثقة حول شبكات التمويل غير المشروع التي تستخدمها كتائب النظام السابق لشراء السلاح والعتاد العسكري وتوزيعه على الميليشيات المحلية، وهو ما يضع هؤلاء تحت طائلة العقوبات الدولية المباشرة.

المطالبة الدولية بوقف القصف وحماية المدنيين

تتفق الآراء السياسية السودانية، من خلال التحالف المدني “صمود” وحزب الأمة القومي، على أن حماية المدنيين لن تتحقق عبر بيانات الإدانة الجوفاء، بل بقرارات عملية تفرض حظرًا جويًا شاملاً على المناطق المأهولة.

إن المجتمع الدولي، وعبر آليات “مجلس الأمن الدولي”، مُطالب بالانتقال من “مرحلة القلق” إلى “مرحلة الردع”. يطالب القيادي عروة الصادق بآليات دولية فعالة لرصد ومحاسبة أي طيران عسكري يخرق المواثيق الدولية، مشددًا على أن “كل يوم تأخير في فرض هذه العقوبات يعني فقدان المزيد من الأرواح البريئة وتدمير ما تبقى من البنية التحتية للسودان”.

إن المخرج الوحيد للأزمة السودانية يكمن في تجفيف منابع السلاح، والاعتراف بأن الحسم العسكري الذي يروج له الجيش السوداني ليس سوى وهم يدفع ثمنه المواطن السوداني دمًا ودمارًا.

ويجب أن تتحول الرؤية الدولية إلى “نظرة شمولية” لا تفرق بين أطراف النزاع، بل تحاسب الطرف الذي يثبت تورطه في قصف المدنيين أو استهداف البنية التحتية.

إن رفع الصوت المناهض للحرب محليًا، بالتزامن مع الضغوط العقابية الدولية، هو الضامن الوحيد لإجبار الجميع على طاولة المفاوضات، وإرساء قيمة “عدم الإفلات من العقاب” لكل من أجج هذه الحرب أو ساهم في إطالة أمدها ضد الشعب السوداني.