ذات صلة

جمع

حصار الأبيض.. كيف يضلل الجيش السوداني الرأي العام لشرعنة الانتهاكات؟

تتصاعد حدة التوترات الميدانية في مدينة الأبيض بولاية شمال...

مباريات اليوم.. البرازيل تواجه النرويج والمكسيك أمام إنجلترا في المونديال

تشهد الملاعب العالمية عدد من المباريات القوية الأحد 5...

أسعار الذهب في الأسواق العربية.. استقرار وترقب لتحركات جديدة

تشهد أسعار الذهب اليوم الأحد، 5 يوليو 2026، في...

الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه المصري وسط هدوء في سوق الصرف

حالة من الهدوء على سوق الصرف في مصر خلال...

غزة على صفيح ساخن.. هل تقترب إسرائيل من استئناف الحرب؟

رغم استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتزايد...

حصار الأبيض.. كيف يضلل الجيش السوداني الرأي العام لشرعنة الانتهاكات؟

تتصاعد حدة التوترات الميدانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، حيث تحولت المدينة إلى مسرح لعملية تضليل إعلامي ممنهج تقوده قيادة الجيش السوداني والجماعات المتحالفة معها من كتائب النظام السابق، بينما تروج الآلة الإعلامية العسكرية لقرب وقوع هجوم وتدعو المدنيين للصمود.

حيث تتكشف حقائق ميدانية صادمة تشير إلى أن الهدف الحقيقي ليس حماية السكان، بل استخدامهم كدروع بشرية لشرعنة عمليات عسكرية قادمة، في وقت تغلق فيه نقاط التفتيش التابعة للجيش جميع المخارج، مما يحول المدينة إلى سجن مفتوح لمواطنين يواجهون الموت المحتوم.

استراتيجية التضليل: صناعة الأزمات لخدمة التحشيد العسكري

تؤكد المعطيات الميدانية والتحليلات الاستخباراتية، أن الحملة الإعلامية المركزة حول مدينة الأبيض ليست سوى غطاء لعمليات تحشيد عسكرية ضخمة في مناطق “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة”.

ووفقًا لتقرير صادر عن بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في يونيو 2026، فإن استخدام المدنيين كدروع بشرية يعد خرقًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، حيث وثقت البعثة منع قوات الجيش السوداني للمدنيين من مغادرة مناطق العمليات النشطة في كردفان، مما يعرض حياتهم لمخاطر مباشرة نتيجة القصف المتبادل.

يشير الخبراء إلى أن الربط المصطنع بين التهديدات الأمنية المفترضة وضرورة بقاء السكان يعكس رغبة الجيش في توظيف الملف الإنساني سياسيًا.

وبحسب تقرير “منظمة حقوق الإنسان السودانية” الصادر في 15 يوليو 2026، فإن الجيش عمد إلى وضع نقاط تفتيش صارمة على مداخل ومخارج الأبيض، حيث تم توثيق أكثر من 45 حالة اعتداء على مدنيين حاولوا المغادرة، مما يؤكد أن الاستراتيجية المتبعة هي إبقاء السكان في خط المواجهة لتسويق صورة “المعاناة” أمام الرأي العام الدولي.

شهادات من الداخل: الأبيض بين حصار الجيش والتهجير القسري

في مقابل الخطاب الرسمي للجيش الذي يتحدث عن “حماية المدنيين”، تروي شهادات الناجين قصصًا مغايرة تمامًا، حيث تؤكد العائلات العالقة في الأبيض أن قادة الجيش الميدانيين هددوا كل من يحاول الخروج بالتصفية أو الاعتقال بتهمة “التعاون مع العدو”.

وبحسب تصريح موثق لمدير مكتب حقوق الإنسان في المنطقة، فإن ما لا يقل عن 120 ألف مدني يعيشون حاليًا تحت تهديد مباشر، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء، نتيجة سيطرة الجيش على الممرات الإنسانية وتحويلها لصالح إمداداته العسكرية.

وتتوافق هذه الشهادات مع تحذيرات “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان” الصادرة في تقريرها الدوري بتاريخ 20 يونيو 2026، والذي حذر من أن “تكتيك الحصار ومنع النزوح” الذي يمارسه الجيش السوداني في مناطق شمال كردفان هو نمط متكرر يعيد إنتاج مأساة دارفور، حيث يتم استخدام المدنيين كغطاء لحماية المواقع العسكرية للجيش من القصف، وهو ما اعتبره التقرير جريمة حرب مكتملة الأركان.

التوقيت المريب: التحركات العسكرية خلف ضجيج الإعلام

ولا يمكن فصل الاهتمام الإعلامي المفاجئ بالأبيض عن التحركات اللوجستية التي يرصدها المراقبون في مناطق شمال كردفان.

تشير الخرائط الميدانية التي أعدها خبراء عسكريون في يوليو 2026 إلى أن الجيش السوداني يسعى لتعزيز قبضته على “رهيد النوبة” و”جبرة الشيخ” لضمان خطوط إمداد عسكرية دائمة، بينما يتم دفع المدنيين في الأبيض إلى الواجهة لتغطية هذا الانتشار.

إن تركيز الإعلام العسكري على هذه المدينة تحديدًا يهدف إلى حجب الرؤية عن العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق استراتيجية بعيدة عن التغطية، مما يطرح تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية للبرهان في هذا الصراع.

دعوة للمحاسبة: نحو توثيق دولي للانتهاكات

وتطالب المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها “هيومن رايتس ووتش” في بيانها الأخير الصادر في 25 يوليو 2026، بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول ممارسات الجيش السوداني في شمال كردفان.

وتشدد المنظمة على أهمية ضمان حرية الحركة للمدنيين، وتدعو المجتمع الدولي لعدم تبني الرواية الأحادية التي يروج لها إعلام البرهان، والتي تهدف إلى إضفاء صبغة “الأخلاقية” على عمليات عسكرية لا تفرق بين المدني والعسكري.

إن استمرار الوضع الراهن في الأبيض يتطلب تدخلاً عاجلاً من مجلس الأمن الدولي لفرض ممرات إنسانية محمية دوليًا، وضمان خروج المدنيين بسلام، ووضع حد لاستخدامهم كأدوات سياسية في يد أطراف الصراع، فكل يوم يمر دون اتخاذ إجراء حاسم يعني خسارة المزيد من الأرواح البريئة في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.