ذات صلة

جمع

خيوط التعطيل.. لماذا يرى الإخوان في استقرار ليبيا “تهديدًا وجوديًا”؟

في لحظة تاريخية فارقة، تقف ليبيا على أعتاب تحول...

خلف ستار “الحماية”.. كيف يستخدم الجيش السوداني مدنيي الأبيض دروعًا بشرية؟

في وقت تتصاعد فيه نداءات المنظمات الإنسانية الدولية بضرورة...

حصار الأبيض.. كيف يضلل الجيش السوداني الرأي العام لشرعنة الانتهاكات؟

تتصاعد حدة التوترات الميدانية في مدينة الأبيض بولاية شمال...

خيوط التعطيل.. لماذا يرى الإخوان في استقرار ليبيا “تهديدًا وجوديًا”؟

في لحظة تاريخية فارقة، تقف ليبيا على أعتاب تحول جذري يعيد ترتيب المشهد السياسي والعسكري، حيث تقود الولايات المتحدة الأمريكية حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا عبر المبعوث الخاص مسعد بولس، يهدف إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي التي عانت منها البلاد لسنوات.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو واشنطن، حيث جرت لقاءات رفيعة المستوى لوفود ليبية من الشرق والغرب، تبرز قوى سياسية معينة، على رأسها تيار الإسلام السياسي “الإخوان”، كحجر عثرة أساسي يرفض أي تقارب يؤدي إلى قيام مؤسسات دولة موحدة، مدركةً أن الاستقرار يعني بالضرورة نهاية نفوذها غير المستحق.

معركة مصراتة: الضغوط والاعتراضات على المسار الوطني

تواجه هذه التحركات اعتراضات حادة من بعض القوى النافذة داخل مدينة مصراتة، التي تعتبر ركيزة أساسية في غرب ليبيا.

ووفقًا للتحليلات السياسية، فإن اعتراضات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وبعض التيارات المرتبطة به، تنبع من مخاوف فقدان الامتيازات والنفوذ في حال تم تشكيل حكومة جديدة أو توحيد الجيش. هؤلاء ويرفضون الاعتراف بالشرعية العسكرية للقيادة العامة، ويتمسكون ببقاء الوضع الحالي الذي يضمن استمرار هيمنة التشكيلات المسلحة ذات الخلفيات الإيديولوجية.

هذه القوى لا تمثل تطلعات الليبيين للانتخابات أو الاستقرار، بل تعبر فقط عن رغبتها في عرقلة أي اتفاق يقوض مكاسبها الشخصية.

تقارير وتصريحات توثق حالة الانسداد السياسي

تؤكد تقارير “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” (UNSMIL) في دوريتها لعام 2025، أن استمرار وجود الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة يظل التحدي الأكبر لأي عملية انتخابية.

وفي تصريحات موثقة، أشار خبراء أمميون في تقرير “لجنة الخبراء المعنية بليبيا”، إلى أن “الاستقطاب الحاد” و”استخدام الخطاب المتطرف” من قبل أطراف سياسية معينة أدى إلى إفشال ثلاث مبادرات رئيسية للسلام منذ 2023.

إن الأرقام تشير إلى أن ليبيا فقدت أكثر من 80% من فرص الاستقرار الاقتصادي بسبب عرقلة توحيد المؤسسات المالية والعسكرية، وهو ما يلقي باللوم المباشر على الأطراف التي تصر على إبقاء البلاد في حالة “دولة المليشيات”.

مستقبل ليبيا بين البناء والعرقلة

إن المرحلة الحالية هي مرحلة فرز حقيقي؛ حيث يقف المجتمع الدولي، بقيادة واشنطن، في صف مشروع بناء الدولة الموحدة التي يحميها جيش نظامي، بينما يقف تيار الإسلام السياسي والقوى المنتفعة من الانقسام في صف عرقلة هذا المسار.

وإن الأصوات الرافضة للمبادرة اليوم هي أصوات لا تملك ثقلاً شعبيًا، وتأثيرها يقتصر على الصخب الإعلامي.

ومع تقدم المبادرة نحو مرحلة التتويج، سيجد هؤلاء المعطلون أنفسهم خارج حسابات المرحلة الجديدة، حيث لم تعد ليبيا تقبل ببقاء السلاح خارج سيطرة المؤسسات، ولن يقبل الليبيون بعد اليوم أن تبقى بلادهم ساحة خلفية لأطماع القوى الأيديولوجية التي لا ترى في الدولة سوى غنيمة للاستحواذ.