ذات صلة

جمع

“استراتيجية التعطيل”.. كيف تنسف إيران اتفاقات التهدئة في جنوب لبنان؟

بينما كان العالم يترقب انفراجة وشيكة تضع حدًا لآلة...

مخططات الدم.. كيف تسعى المليشيات الحوثية لإرباك الجبهات عبر تصفية القادة؟

في الوقت الذي تعجز فيه المليشيات الحوثية عن إحراز...

خلف كواليس الأزمة.. كيف يستخدم إخوان السودان ورقة البرهان لإعادة التمكين؟

تبدو رقعة الشطرنج السياسية في السودان اليوم وكأنها مسرح...

صرخات من وراء القضبان.. تكدس المهاجرين في ليبيا يفاقم المخاوف من كارثة إنسانية

في مشهدٍ يعكس تزايد الضغوط الأمنية والاجتماعية في ليبيا،...

مخططات الدم.. كيف تسعى المليشيات الحوثية لإرباك الجبهات عبر تصفية القادة؟

في الوقت الذي تعجز فيه المليشيات الحوثية عن إحراز أي تقدم ميداني ملموس على جبهات القتال، تلجأ هذه الجماعة إلى سلاحها الأكثر دموية وجبنًا: “الاغتيالات الممنهجة”.

وقالت مصادر: إن تفكيك الخلية الحوثية مؤخرًا في محافظة الضالع لم يكن مجرد عملية أمنية روتينية، بل هو كشفٌ لستار مخططٍ إجرامي ضخم يستهدف تصفية الرموز العسكرية والقيادات التي وقفت سدًا منيعًا أمام مشاريع التوسع الحوثي، وإن هذا التحول في التكتيكات، من المواجهة المباشرة في خنادق القتال إلى إرسال خلايا الموت لتنفيذ عمليات غادرة في المناطق المحررة، يشي بحالة من التخبط والانكسار تعيشها قيادة المليشيات، التي ترى في اغتيال القادة وسيلة وحيدة لإرباك الجبهات، ونشر الفوضى، وتفكيك اللحمة العسكرية التي تقف حائلاً دون عودة مشروعهم الطائفي.

استراتيجية “التصفية”: لماذا تستهدف المليشيات القادة العسكريين؟

تدرك المليشيات الحوثية أن قوة الجبهات في الضالع وغيرها من المناطق تكمن في تماسك قياداتها العسكرية الميدانية، الذين يمتلكون خبرة استراتيجية وقدرة على إدارة المعارك بكفاءة عالية.

ومن هنا، انطلقت مخططات الدم لتستهدف هؤلاء القادة كأولوية قصوى. إن الحوثيين لا يسعون من خلال هذه الاغتيالات إلى تحقيق نصر عسكري فحسب، بل يهدفون إلى زعزعة الثقة داخل صفوف المقاومة، وخلق فراغ قيادي قد يؤدي إلى ارتباك في التنسيق الميداني.

هذه السياسة الإجرامية ليست وليدة اللحظة، بل هي نهج متجذر في عقيدة المليشيات التي لا تؤمن بالحوار أو التنافس الشريف، بل تعتبر التصفية الجسدية وسيلةً مشروعة لإزاحة كل من يقف في طريق أجندتها التوسعية، متجاهلةً تمامًا القيم الإنسانية والقوانين الدولية.

من خنادق القتال إلى خلايا “الموت النائمة”

عندما تتوقف محركات الدبابات وتفشل الهجمات الانتحارية، يبدأ دور “الخلايا النائمة” التي تزرعها المليشيات الحوثية في المناطق المحررة.

إن خلية الضالع التي تم تفكيكها مؤخراً تكشف عن عمق الاختراق الذي تحاول المليشيات تحقيقه عبر تجنيد ضعاف النفوس، أو الضغط على بعض الأفراد للقيام بأعمال الرصد والتنفيذ.

هذه الخلايا تعمل في الخفاء، مستغلةً التنوع السكاني أو الثغرات الأمنية البسيطة لجمع المعلومات عن تحركات القادة، ومواعيدهم، ومقار تواجدهم.

إن تحول المليشيات إلى هذا النمط من العمليات الأمنية يعكس إدراكها التام لمدى ضعف موقفها العسكري في الضالع، فبدلاً من المواجهة الشجاعة، تختار المليشيات طريق الغدر، محاولةً تحويل المناطق المستقرة إلى ساحات دموية تفتقر للأمن، مما يسهل عليهم لاحقًا محاولات التقدم أو الإرباك المستمر.

يقظة الضالع: كيف سقطت مخططات الدم؟

تمثل عملية تفكيك خلية الضالع ضربة قاصمة لمخططات الحوثيين، حيث أثبتت الأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في الضالع أن لديهم من الوعي الاستخباري ما يكفي لكشف خيوط المؤامرة قبل أن تتحول إلى واقع دامي.

إن النجاح في ضبط أعضاء الخلية، ومصادرة وثائقهم، وفضح ارتباطاتهم المباشرة بغرف العمليات الحوثية في صنعاء، يرسل رسالة قوية للمليشيات بأن مناطق المقاومة ليست “مستباحة” أو سهلة الاختراق.

إن هذه اليقظة الأمنية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي من الرصد والمتابعة، وفهم دقيق لأساليب المليشيات التي أصبحت “مكشوفة” للجميع، وبدلاً من أن تؤدي هذه المحاولات إلى إضعاف الجبهة، فقد أدت إلى زيادة وتيرة التلاحم بين المواطنين والأجهزة الأمنية، مما ضيق الخناق على أي تحركات مشبوهة مستقبلاً.

تداعيات الفشل الحوثي على استقرار المنطقة

إن فشل مخططات الحوثيين في الضالع يؤكد أن رهان المليشيات على سياسة “الإرباك” هو رهان خاسر. فعندما تفشل خلية إرهابية، لا تتوقف فقط عن العمل، بل تكشف للرأي العام الوجه القبيح للمليشيات التي تحاول غدر خصومها.

إن المجتمع الدولي يراقب هذه الانتهاكات والجرائم الموثقة ضد القيادات العسكرية، والتي تضاف إلى سجل المليشيات الحافل بالانتهاكات. إن هذا الفشل يضع ضغوطًا متزايدة على قيادة المليشيات، التي باتت تجد صعوبة في تجنيد عناصر جديدة للقيام بمهام انتحارية أو إرهابية، حيث أصبح الانكشاف الأمني هو السمة الغالبة على كافة أنشطتهم السرية.

إن الاستقرار الذي تنعم به الضالع، رغم كل محاولات التخريب الحوثية، هو أكبر رد على مخططات الدم، وهو دليل على أن إرادة الناس في التحرر هي أقوى من إرهاب المليشيات.

إن مخططات الحوثيين لن تتوقف عند خلية الضالع، بل ستستمر المليشيات في محاولاتها البائسة لاستهداف الاستقرار ومع ذلك، يظل الوعي الشعبي واليقظة الأمنية هما حائط الصد الأول.

إن جرائم الحوثيين، سواء كانت في جبهات القتال أو عبر خلايا الاغتيالات، تؤكد حقيقة واحدة، هذه الجماعة لا تمتلك مشروعًا سوى الدمار، ولا لغةً سوى لغة السلاح والغدر.

وبقدر ما تحاول المليشيات تصعيد عملياتها الإرهابية، بقدر ما تزداد عزلتها وتتكشف أهدافها للجميع، مما يجعل من هزيمتها النهائية مسألة وقت ليس إلا، طالما ظل الأحرار في الضالع وغيرها من المناطق يرفضون الخضوع لإرهاب “التنظيم” الحوثي المارق.