ذات صلة

جمع

خلف كواليس الأزمة.. كيف يستخدم إخوان السودان ورقة البرهان لإعادة التمكين؟

تبدو رقعة الشطرنج السياسية في السودان اليوم وكأنها مسرح...

صرخات من وراء القضبان.. تكدس المهاجرين في ليبيا يفاقم المخاوف من كارثة إنسانية

في مشهدٍ يعكس تزايد الضغوط الأمنية والاجتماعية في ليبيا،...

معركة الاستنزاف الصامت.. كيف تُعيد “المسيرات” رسم خارطة الصراع بين موسكو وكييف؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفًا جديدًا يتسم بتصاعد غير...

21 يونيو.. نرمين الفقي تتألق في احتفال عيد ميلادها الجديد

تحتفل الفنانة المصرية نرمين الفقي اليوم، 21 يونيو، بعيد...

“صقر وكناريا”.. محاولة زواج محمد إمام من يارا السكري تُشعل الأحداث

يستعد فيلم «صقر وكناريا» للانطلاق في دور العرض السينمائية...

خلف كواليس الأزمة.. كيف يستخدم إخوان السودان ورقة البرهان لإعادة التمكين؟

تبدو رقعة الشطرنج السياسية في السودان اليوم وكأنها مسرح لعملية “إعادة تدوير” للنظام الذي أطاحت به ثورة ديسمبر، حيث يظهر حزب المؤتمر الوطني المنحل ليس ككيان منتهي الصلاحية، بل كلاعب خفي يسعى للعودة عبر بوابة الرهان على بقاء المؤسسة العسكرية تحت قيادة عبدالفتاح البرهان.

إن المشهد الحالي يتجاوز مجرد كونه أزمة داخلية في صفوف حزب، ليصل إلى كونه معركة وجودية تتقاطع فيها مصالح قيادات الإخوان مع طموحات البرهان في البقاء على رأس السلطة، في وقت يعاني فيه السودان من تبعات صراع مدمر يراهن الإخوان على استمراره لضمان إعادة تموضعهم.

تصدع “المؤتمر الوطني” ومحاولات علي عثمان طه للترميم

تتسارع الأنباء حول تحركات القيادي النافذ علي عثمان طه، الذي يحاول جاهداً احتواء التصدع العميق الذي يمزق صفوف الحزب المنحل، وذلك من خلال مبادرة تهدف إلى تجميد الخلافات البينية بين أجنحة الحزب المتصارعة، وعلى رأسها تيار علي كرتي وأحمد هارون من جهة، وتيار نافع علي نافع وإبراهيم محمود حامد من جهة أخرى.

هذا التصدع ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج اختلاف في تقدير الموقف حول كيفية العودة للمشهد؛ حيث يرى جناح كرتي في “التماهي” مع البرهان الفرصة الوحيدة للعودة، بينما يشكك الحرس القديم بقيادة نافع في جدوى الرهان على قيادة عسكرية يتهمونها بالضعف وعدم الوفاء بوعودها التنظيمية للحزب.

استراتيجية “التماهي”: البرهان كرافعة سياسية للإخوان

تعتمد استراتيجية جناح علي كرتي، الذي يُعد علي عثمان طه عرابه التاريخي، على تبني خطة “التماهي” الكامل مع البرهان، باعتبار أن دعم الجيش هو الرافعة الوحيدة لضمان مكان للإخوان في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

إن هذا التماهي ليس نابعًا من إيمان بمؤسسة الدولة، بقدر ما هو رغبة في استغلال الفراغ السياسي الذي خلفته الحرب لاستعادة مراكز القوى، وهو ما يفسر استماتة هذا الجناح في الدفاع عن شرعية البرهان ومحاولة تجميد أي نشاط معارض داخل الحزب قد يغضب قيادة الجيش، خوفًا من خسارة “الغطاء” الذي يوفره البرهان لهم حاليًا.

جرائم التنظيم وسجل التجاوزات في ظل الحرب

على مدار سنوات حكمهم المديد، وما تلاها من عمليات إعادة تموضع، تورط رموز “المؤتمر الوطني” في سجل طويل من الجرائم التي أثقلت كاهل الشعب السوداني، بدءًا من التمكين الإقصائي الذي دمر مؤسسات الدولة، وصولًا إلى استغلال الموارد الوطنية لخدمة أهدافهم الحزبية. اليوم، وفي ظل استمرار الحرب، تعود هذه الوجوه لتتصدر المشهد عبر دعم البرهان، مستخدمين القطاعات التعبوية والشبابية في الحزب لتجييش الشارع، مما يضع البرهان في خانة “المظلة” التي تحمي هؤلاء المتورطين من الملاحقة القانونية أو التهميش السياسي، وهو ما يراه المراقبون جريمة مستمرة في حق الثورة السودانية التي جاءت أصلًا لاقتلاع هذا التنظيم.

صراع الأجنحة: هل ينجح طه في تأجيل الانفجار؟

تأتي مبادرة علي عثمان طه لتجميد الملفات الخلافية في محاولة لتأجيل الانفجار الداخلي الذي بات يهدد بتفكك ما تبقى من أطلال الحزب.

إن تجميد هذه الخلافات يعني عمليًا منح “تيار كرتي” الضوء الأخضر للمضي قدماً في مشروعه للتحالف مع البرهان، بينما يتم تهميش الأصوات التي تطالب بإصلاحات جذرية أو تلك التي ترفض الارتهان للبرهان. هذا التحرك يثبت أن التنظيم لا يزال يتحرك بعقلية “المركزية القمعية”، حيث يتم ترحيل الأزمات بدلًا من مواجهتها، لضمان استمرار الدعم للبرهان كطوق نجاة أخير.

لماذا يستميت الإخوان في حماية البرهان؟

إن الرهان على البرهان ليس خيارًا استراتيجيًا بقدر ما هو خيار ضرورة ناتج عن قلة الحيلة. يدرك “المؤتمر الوطني” أن سقوط البرهان أو خروجه من المشهد يعني فقدان الحماية السياسية واللوجستية التي يتمتعون بها حاليًا في مناطق سيطرة الجيش. بالنسبة لهم، البرهان يمثل “صمام الأمان” الذي يمنع المساءلة ويسمح لهم بالتحرك في الظلام، بينما يعملون على إعادة ترتيب أوراقهم التنظيمية بانتظار لحظة مناسبة للوثوب مجددًا إلى سدة الحكم.

إن تحالف الإخوان مع البرهان يعكس حقيقة أن الحزب المنحل لم يغادر مربع التمكين، بل طور أدواته لتتلون بلون المرحلة وإن استمرار هذا التحالف لا يهدد فقط مستقبل الديمقراطية في السودان، بل يزيد من تعقيدات المشهد العسكري والسياسي، ويطيل أمد الحرب التي يدفع ثمنها المواطن السوداني وحده، بينما يستمر التنظيم في محاولاته البائسة لترميم بيته المتهالك خلف أسوار المؤسسة العسكرية.