ذات صلة

جمع

من طرابلس إلى بنغازي: رحلة معاناة المواطن بين تذبذب الأسعار وفوضى السيولة

لا تزال الأزمة الاقتصادية في ليبيا تمثل المعضلة الأكثر...

حرب الأفكار.. لماذا يخشى الإخوان الباحثين الفرنسيين المتخصصين في كشفهم؟

في انتصار مدوٍ لحرية التعبير والبحث العلمي، أصدرت محكمة...

فرنسا ضد السنغال.. مواجهة قوية تخطف الأنظار في كأس العالم 2026

تتجه الأنظار اليوم إلى واحدة من أقوى مباريات دور...

الجيش السوداني والكتائب الإرهابية: شراكة الدم وتصفية حسابات السياسة بدماء الضعفاء

بينما يحاول ملايين السودانيين البحث عن طوق نجاة في دول الجوار هربًا من جحيم الحرب التي أشعلتها أطراف الصراع، تبرز ممارسات مشبوهة تكشف وجهًا أكثر قتامة يتجاوز حدود الوطن، حيث تسعى جماعة الإخوان المسلمين، بالتواطؤ مع قيادات في الجيش بقيادة الفريق عبدالفتاح البرهان، إلى تحويل مخيمات اللجوء من ملاذات آمنة إلى حقول تجنيد إجبارية.

إن ما كشفته التحقيقات الأخيرة حول تحركات “كتيبة البراء بن مالك” في رواندا ودول شرق أفريقيا ليس مجرد محاولة استقطاب عادية، بل هو تجسيد لسياسة “تصدير الأزمة” التي تتبعها الجماعة، والتي لا ترى في اللاجئ إلا مشروع جندي يُدفع به مجدداً إلى محارق الحرب، في استغلال دنيء للظروف الإنسانية المأساوية التي يمر بها آلاف السودانيين.

المصباح طلحة: ذراع الإخوان الممتد إلى أمن اللاجئين

تعد واقعة توقيف قائد “كتيبة البراء بن مالك”، المصباح طلحة أبو زيد، في رواندا، خيطًا رفيعًا في نسيج مؤامرة أوسع تهدف إلى إفراغ المعسكرات من الشباب وتجهيزهم للقتال.

إن زيارة المصباح، التي تمت تحت غطاء دبلوماسي زائف وبتنسيق مع السفارة السودانية، تعكس بوضوح كيف أصبحت البعثات الدبلوماسية التابعة للبرهان غطاءً لأنشطة ميليشياوية تخدم أجندة الإخوان.

وإن تقديم وعود مالية وخدمات سكنية للاجئين مقابل الانخراط في “كتيبة البراء” هو جريمة إنسانية مكتملة الأركان، تُثبت أن الجماعة لا تكترث لمصير هؤلاء الأبرياء بقدر ما تكترث بتعويض خسائرها البشرية على الأرض. هذا التصرف لا يمثل فقط تهديدًا للاجئين في دول الجوار، بل يضع الدول المضيفة أمام تحديات أمنية وسياسية جسيمة نتيجة محاولات نقل الصراع السوداني إلى أراضيها.

شراكة الدم بين البرهان وكتائب الإخوان

لا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن علاقة “كتيبة البراء بن مالك” بالمؤسسة العسكرية التي يقودها البرهان؛ إذ تُعد الكتيبة الذراع الضارب للإخوان داخل الجيش، وهي التي توفر الغطاء الشعبي والسياسي للبرهان مقابل الحصول على امتيازات عسكرية وتدريبية وتسليحية واسعة.

إن استمرار نشاط هذه الكتيبة، رغم تصنيفها ككيان إرهابي من قبل الولايات المتحدة، يؤكد أن البرهان لا يملك الإرادة أو القدرة على التخلص من حلفائه الإخوانيين.

هذه الشراكة القائمة على تقاسم السلطة مقابل الدم، جعلت من الدولة السودانية رهينة لتيار يسعى إلى “أسلمة” الحرب وتغذيتها بالكراهية، وهو ما يفسر لماذا يتم السماح لهذه القيادات بالتنقل دولياً والنشاط في مخيمات اللجوء تحت سمع وبصر المسؤولين المرتبطين بالبرهان.

استغلال الهشاشة: الجريمة التي تتخطى الحدود

إن استراتيجية الإخوان في استهداف اللاجئين تعتمد بشكل أساسي على “اقتصاد الحرب”؛ فهم يستغلون الفقر المدقع، وغياب الأفق السياسي، وضياع حقوق اللاجئين، ليقوموا بدور “المخلص” الذي يقدم الفتات المالي مقابل بيع أرواح هؤلاء الشباب في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وإن تحويل معسكرات مثل “مهاما” في رواندا إلى نقاط استقطاب يعكس حالة من اليأس لدى التنظيم الإخواني، الذي بات يرى في اللاجئين احتياطيًا استراتيجياً لمواجهة الانهيارات المتتالية في صفوف قواته وإن المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان مطالبون اليوم بالتدخل العاجل لحماية اللاجئين من هذه الشبكات الإرهابية، التي لا تحترم قوانين اللجوء ولا المواثيق الدولية، بل تسعى لتقويض الاستقرار في دول الجوار الإقليمي.

إن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى على أكتاف الميليشيات العابرة للحدود أو من خلال استغلال دماء اللاجئين وإن جرائم الإخوان والبرهان ضد الشعب السوداني، والتي تبدأ بالتهجير وتنتهي بمحاولات التجنيد القسري في المنافي، تستوجب وقفة دولية حازمة.

ويجب أن يكون هناك ضغط حقيقي لإنهاء نفوذ كتائب الإخوان داخل هيكل الدولة والجيش، وتجريدها من السلاح، وضمان عدم استغلال الجواز السوداني أو السفارات في تسهيل تنقل الإرهابيين.

وإن اللاجئين السودانيين يستحقون الدعم الإنساني الدولي والحماية من محاولات التغرير بهم، لا أن يُعاملوا كوقود لحرب عبثية أشعلها نظام بائد يرفض الرحيل، وقيادة عسكرية تفتقر إلى رؤية وطنية بعيدة عن أطماع الجماعة المتطرفة وإن إنقاذ اللاجئين يبدأ بقطع الطريق على هذه الكتائب، وملاحقة قادتها دوليًا قبل أن تكتمل فصول مأساتهم في غياهب الحروب المنسية.